اعتبرت بغداد امس ان ارجاء مجلس الامن التصويت على مشروع القرار الامريكي ـ البريطاني حول «العقوبات الذكية» يشكل «انتصارا لارادة شعبنا العربي»، وبينما هللت الصحف العراقية لـ «الانتصار»، عبرت واشنطن عن استيائها لموقف روسيا وكشفت ان وزير الخارجية الامريكي كولن باول فشل في اقناع نظيره الروسي. وقال وزير الدولة العراقي للشئون الخارجية ناجي صبري في تصريح لقناة «الجزيرة» الفضائية ان ما حصل «انهيار للمؤامرة الامريكية ودليل على افلاس السياسة الانجلو ـ امريكية المعادية للعراق». واضاف المسئول العراقي ان «هذا الانهيار هو انتصار لارداة شعبنا العربي وانتصار لارادة الدول التي عبرت عن رفضها لهذا المشروع الخبيث في الاردن وسوريا ومصر». وكانت بريطانيا عدلت عن طرح مشروع «العقوبات الذكية» على التصويت في مجلس الامن بسبب الموقف الروسي الرافض لهذا المشروع. من جهة اخرى، قال صبري لقناة ابوظبي الفضائية ان «الامريكيين والبريطانيين تراجعوا مرغمين امام صلابة الموقف العراقي ووضح الحق العراقي وامام التأييد العربي والدولي للعراق». وردا على سؤال عن مدى استعداد بغداد لاستئناف تصدير النفط في حال تم تمديد البرنامج ستة اشهر، قال صبري ان بغداد «تنتظر القرار الذي سيصدر عن مجلس الامن وتقرر في ضوئه». وردا على سؤال عن «مكافأة» روسيا على موقفها، قال صبري «نحن نتعامل مع جميع الدول التي تحترم سيادتنا ومصالحها الوطنية بدون تدخل في شئوننا الداخلية والدول التي تتعامل مع العراق ستستفيد بالطبع من هذا التعامل». وكان وكيل وزارة النفط العراقية فائز شاهين اكد الاثنين ان العراق «سينظر الى المواقف الايجابية للدول تجاه موضوع الحصار» المفروض عليه. واضاف شاهين ان «علاقات العراق مع روسيا ستتضاعف خلال المرحلة المقبلة في جميع المجالات وستحظى الشركات الروسية بأولوية كبيرة في تلبية احتياجات العراق في ميادين عديدة». واشار شاهين الى ان «هناك اتصالات ومفاوضات في مراحلها النهائية بين الطرفين لتنفيذ مشاريع نفطية في العراق بعد انجلاء الموقف داخل مجلس الامن الدولي» مؤكدا ان «عقودا وقعت مع شركات روسية لحفر آبار نفطية فضلا عن عقود لتجهيز مستلزمات انتاج النفط مع مختلف الشركات». إلى ذلك هللت الصحف العراقية امس لـ «الانتصار» الذي حققه العراق بعد تراجع بريطانيا عن تقديم مشروع القرار. وكتبت صحيفة «الجمهورية» ان «الامريكيين الطغاة ومن تبعهم في الشر والضلالة وزوايا الظلام انهزموا اخيرا هم ومشروعهم الخبيث بخصوص العقوبات الغبية التي ارادوها كي تتوسع شرورهم». من جهتها، كتبت صحيفة «العراق» ان «العراق اسقط اخيرا المشروع الغبي الذي تخلت عنه حاضنة السوء والشر بريطانيا وما كنا نتوقع غير ذلك وما كنا نرضى بغير ذلك». ورأت الصحيفة ان «فيتو العراق اجهز على المشروع الخبيث وهو في بطن حاضنته الشريرة بريطانيا»، معتبرة ان «سقوط المشروع الشرير، يعني ان امريكا وبريطانيا وفرنسا واتباعهم وخدمهم فشلوا رغم كل ما يملكون». على الجانب الاخر أعرب المسئولون الامريكيون عن استيائهم ودهشتهم لقرار روسيا بوأد مشروع القرار. وكان وزير الخارجية الامريكي كولن باول قد اتصل هاتفيا أمس الاول بنظيره الروسي إيجور إيفانوف ليناشده أن يؤيد مشروع القرار ولكن بدون جدوى. ويرجع الشعور الامريكي بالاحباط إلى أن باول كان يعتقد أنه توصل إلى صفقة مع إيفانوف في أواخر مايو الماضي، أثناء لقاء بينهما في بودابست، بإعادة النظر في نظام العقوبات المفروض على العراق منذ أحد عشر عاما. وتسمح الصيغة الجديدة المقترحة للعراق بالمزيد من الحرية في استيراد السلع الاستهلاكية ولكن مع تشديد القيود في نفس الوقت على السلع الاخرى التي يمكن أن تسهم في دعم الترسانة العسكرية للرئيس العراقي صدام حسين. واعتقد المسئولون الامريكيون أن الصفقة قد أبرمت بالفعل عندما وافق مجلس الامن في الثالث من يونيو، باجماع أعضائه الخمسة عشر بما فيهم روسيا، على مشروع قرار بمد نظام العقوبات الساري لمدة ثلاثين يوما يتم خلالها البحث في قائمة جديدة للسلع المحظور تصديرها للعراق. وكان باول قد جعل من مسألة العقوبات ضد العراق حجر زاوية في دبلوماسيته في الاشهر الاولى من توليه قيادة وزارة الخارجية الامريكية. وبرزت تلك المسألة باعتبارها محور أول جولة خارجية قام بها في منطقة الشرق الاوسط في فبراير الماضي. وتعد الهزيمة التي مني بها باول الان على يد روسيا نكسة شخصية لرئيس الدبلوماسية الامريكية ـ وهي نكسة يصحبها شعور مرير بالاحباط خاصة وأن روسيا كانت قد أعطت تفسيرات متناقضة لمعارضتها لمشروع القرار الامريكي ـ البريطاني، وفقا لما يقوله الامريكيون. وقال مسئول أمريكي رفيع المستوى «بمنتهى الصراحة فإن تصرفات الروس كانت محيرة .. فقد سمعنا أشياء مختلفة منهم ولكنهم في نهاية الامر لم يجلسوا معنا لكي نعمل سويا في هذا الموضوع». ومن المعتقد أن روسيا كانت تخشى على مصالحها التجارية من أن تضار نتيجة نظام العقوبات الجديد. كما طالب الروس بأن يتضمن مشروع القرار طريقا للعراق لكي يتمكن من رفع العقوبات بالكامل وبأن يوافق العراق نفسه على مشروع القرار. وقال المسئول الامريكي «بصراحة، لا نعتقد ان أي من هذه الامور لها ما يبررها»، وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية أنه حتى الصين وفرنسا ـ وهما عضوان دائمان في مجلس الامن كانا قد دعما موقف العراق مرارا فيما يتعلق بالعقوبات المفروضة من قبل الامم المتحدة ـ أعربا عن مساندتهما للخطة البريطانية ـ الامريكية الجديدة. أ.ف.ب د.ب.ا