وسط دعوة امين عام الامم المتحدة كوفي عنان الجانبين لتجنب انهيار وقف النار وجهت واشنطن انتقادات شديدة للاغتيالات الاسرائيلية ولما وصفته عدم وفاء عرفات بالهدنة. والغضب الذي أعربت عنه واشنطن تضمن تعنيفا واضحا لياسر عرفات من جانب المتحدث باسم وزارة الخارجية، رتشارد بوشر، الذي قال انه يجب على الزعيم الفلسطيني الوفاء بتعهده لوزير الخارجية الامريكي كولن باول الاسبوع الماضي بإنهاء الارهاب وتطبيق فترة تهدئة مدتها سبعة أيام. وقال بوشر «نعتقد أن الفلسطينيين لم يفعلوا ما يكفي لمكافحة الارهاب وإنهاء العنف»، وأضاف قائلا «إننا نريد أيضا أن نوضح أننا لا نزال نعارض سياسة إسرائيل بتعمد القتل. ويجب على الجانبين بذل أقصى الجهود لوقف العنف وسوف نواصل حثهم على ذلك». ولم تحاول إدارة الرئيس الامريكي جورج بوش أبدا إخفاء امتعاضها من عرفات، حيث ترفض دعوته إلى البيت الابيض على الرغم من أنها استضافت رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون مرتين منذ توليه السلطة في يناير. وظهر ذلك السخط على باوتشر عندما تحدث عن تأكيدات عرفات لباول في مؤتمر صحفي عقد في رام الله الاسبوع الماضي بأنه سوف يحترم فترة السبعة أيام من الهدوء التي ستفضي بدورها إلى فترة التهدئة الواردة في تقرير ميتشيل. وقال باوتشر «لقد مرت عدة أيام منذ سمعنا هذا التصريح في رام الله من عرفات، ونعتقد أنه بحاجة إلى اتخاذ المزيد من الخطوات لكي يجعله فعالا». وبالنظر إلى استمرار العنف رغم تعهد عرفات، لا يجد المسئولون الامريكيون مناصا من مواجهة احتمالين لا ثالث لهما وهما أن عرفات لا يسيطر بصورة فعالة على جميع الفصائل الفلسطينية في المناطق أو أنه يقوم متعمدا بخداع الولايات المتحدة بادعاء دعمه للعملية السلمية. ورفض باوتشر التعليق على هذه النقطة علنا. واكتفى بالقول «إننا نتوقع من الاطراف أن تتخذ الخطوات الضرورية، وبمجرد أن نراهم يتخذون مثل هذه الخطوات يمكنكم أن تبدأوا في الجدال حول ما إذا كان لدى شخص ما يكفي من السيطرة لجعل هذه الخطوات مؤثرة مئة في المئة». وعكس باوتشر غيظ الامريكيين من إسرائيل في رفضه ما يقوله الاسرائيليون بأن ضربة الهليكوبتر التي أدت إلى مقتل الفلسطينيين الثلاثة في سيارتهم كانت ضرورية لمنع هجوم إرهابي وشيك. وقال باوتشر في هذا الصدد «لست على علم بأي معلومات محددة تشير إلى ذلك، وقد أوضحنا في مناسبات عديدة أنا لا نعتقد أن استهداف القتل شيء مقبول». كما أشار باوتشر إلى قلق الولايات المتحدة من الوضع على الحدود الشمالية لاسرائيل بعد الغارة التي قامت بها الطائرات الاسرائيلية على موقع رادار سوري في البقاع اللبناني ردا على هجوم لحزب الله على موقع إسرائيلي في مزارع شبعا المتنازع عليها. وقال باوتشر «لقد رأينا في هذه المنطقة أيضا تصعيدا خطيرا للعنف على مدى الثماني والاربعين ساعة الماضية». وأضاف «لقد قمنا ببحث كافة الاطراف على ممارسة أقصى قدر من ضبط النفس، ونحن نرى أنه من المهم إلى أقصى حد ألا يكون هناك المزيد من الممارسات الاستفزازية». وحث الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان من جهته الاسرائيليين والفلسطينيين على القيام بكل ما بوسعهم لتجنب انهيار وقف اطلاق النار المعلن بين الطرفين. وقال مانويل دو الميدا سيلفا مساعد الناطق باسم عنان ان «الامين العام يحث الاطراف (المعنية) في النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني ان تمارس اقصى درجات ضبط النفس لتحاشي انهيار وقف اطلاق النار كليا». واضاف الناطق في بيان له ان عنان «يجدد دعوته الى الطرفين لاتخاذ اجراءات ملموسة تتيح تطبيق توصيات تقرير ميتشيل وحث الطرفين على العمل مع اطراف اخرى للقيام بذلك». وكانت فرنسا شجبت التصفية الاسرائيلية «المتعمدة» لثلاثة ناشطين فلسطينيين ليل الاحد الاثنين حسبما اعلنت وزارة الخارجية قبل ثلاثة ايام من زيارة رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون لباريس. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرنسوا ريفاسو ان «فرنسا والاتحاد الاوروبي ادانا دائما لجوء اسرائيل الى (الاعدامات التعسفية من دون محاكمة) للفلسطينيين في اطار عمليات متعمدة ومحددة خارج اي اطار قضائي». واضاف ان «هذه العمليات لا يمكن تبريرها بأي حال من الاحوال» مشيرا الى انه «ليس من شأنها سوى زيادة تعقيد الجهود الحالية الرامية الى التهدئة والحوار». الوكالات