أبان استطلاع للرأي ان الكنديين فاشلون في درس التاريخ على عكس الامريكيين الذين يولون اهمية كبيرة لحفظ تواريخ واحداث مناسباتهم الوطنية. وجاء في الاستطلاع الذي اجرى مطلع يونيو الماضي ونشر في نطاق الاحتفال بـ «يوم كندا» او «عيد السيادة» الذي صادف الاول من يوليو، حيث انبثق في مثل هذا اليوم من عام 1867 الاتحاد الكندي الذي ضم وقتها اربع مقاطعات هي نوفا اسكوتشيا، نيوبرونسويك، انتاريو وكيبيك، ان 39% من الكنديين قادرين على استظهار الحقائق المتعلقة بتاريخهم مقابل 63% من الامريكيين الذين يمكن ان ينجحوا في اختبار مشابه. وشمل المسح الذي اجراه «معهد السيادة» الكندي، حوالي الف مستجوب من كندا وامريكا طرحت عليهم اسئلة متماثلة، منها تسمية اول رئيس وزراء لكندا، نجح 54% فقط بأن سموا جون اي مكدونالد، بينما تفوق الامريكيون بما نسبته 90% بتسمية جورج واشنطن عندما طلب منهم معرفة اسم اول رئيس للولايات المتحدة. وتقدم الامريكيون ايضا في تذكر كلمات نشيدهم الوطني بـ 97% بينما استطاع 37% من الكنديين مجاراتهم، غير ان المستجوبين الكنديين كانوا اكثر الفة مع تاريخ الفضاء ببلادهم من الامريكان بالرغم من امتلاك الولايات المتحدة لأضخم برنامج للفضاء، وقد استطاع 33% من الكنديين تمييز رائد الفضاء الكندي الاول، اي ضعف النسبة المئوية التي كانت للامريكيين الذين لم يتمكنوا من تسمية اول رائد فضاء امريكي. وقال رويارد جريفش مؤسس ومدير المعهد المذكور ان نتائج المسح تفضح فكرة ان الكنديين هم المتعلمون الافضل، مؤكدا ان قوة هوية الامة تعتمد على مواطنيها الذين يشتركون في جسم واحد من المعرفة الواقعية الشائعة، وان على كندا التأمل في النموذج الامريكي. ولكن رغم هذه النتائج المخيبة، كانت الصحف ومحطات التلفزيون الكندية تستذكر عطاء كندا للعالم خلال الـ 134 عاما الماضية، بما في ذلك الاشياء الغريبة والشاذة احيانا، ومن بينها مدفأة السيارة وكاسحات الجليد وعربات الثلج وحاويات القمامة والسحابات «السوستة» ولعبتا الهوكي والبولنج. ولم تمنع الامطار الرعدية التي تهاطلت في ذلك اليوم الكنديين من الاندفاع الى التعبير عن بهجتهم بعيدهم الوطني في غمرة احتفالات صاخبة عمت جميع ارجاء البلاد، واختار رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان ان يدشن احتفالات هذا العام من مدينة وكيفيلد وذلك بزيارة مقبرة رئيس الوزراء السابق ليستر بيرسون الحائز على جائزة نوبل للسلام لدوره في انهاء ازمة السويس في عام 1956 وكان المقصود بهذه الالتفاتة تحية هذا الكندي الذي وضع اسم بلاده على خارطة العالم كداعية سلام. وعندما عاد كريتيان الى اوتاوا لحضور الاحتفال الكبير الذي اقيم على هضبة البرلمان، كان المطر مازال ينهمر بشدة، وبلمحة ذكية، استطاع ان يهون على آلاف المحتفلين غضب الطبيعة، حيث خاطبهم قائلا: قليلا من الماء العذب ليس بالامر السيء، اما الحاكم العام ادريان كلاركسون فلم تجد ما تقوله امام الالاف الذين جاوءا من مختلف اصقاع العالم وقد بدوا كما لو كانوا مشجعين في ملعب اولمبي، الا ان تعلن عن الابتهاح بنجاح كندا في جذب نحو مليون مهاجر خلال السنوات الاربع الماضية، ولان الحاكم العام هي نفسها ابنة مهاجرين جاءوا من هونج كونج عام 1948 فقد خاطبت الحشود قائلة: بغض النظر عن مناطقنا او خلفياتنا، يمكن لنا جميعا ان نغني نشيدنا الوطني باللغة التي نجيدها. مونتريال ـ رضا الاعرجي: