هدد الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش المقلب بـ «الجزار» بفضح شخصيات غربية متورطة معه في حرب البلقان عند بدء محاكمته في محكمة الجزاء الدولية لجرائم الحرب التي سيمثل امامها اليوم، في حين دخل رئيس هذه المحكمة في سجال علني مع خليفة ميلوسيفيتش الرئيس اليوغسلافي الحالي، فويسلاف كوشتونيتسا الذي بدأ مشاورات تشكيل حكومة جديدة، وقالت مصادر صحفية بريطانية امس ان الرئيس اليوغسلافى السابق هدد بفضح أسماء العديد من كبارالشخصيات المسئولة سابقا فى حكومات بعض الدول الغربية ممن قدموا له ولنظام حكمه الدعم والعون والمساعدة على مدارعقد التسعينيات وأعطوه الضوء الأخضرللمضى قدما فى سياساته الدموية التى صبغت منطقة البلقان باللون الأحمر. ونسبت صحيفة «الديلى تليجراف» البريطانية لفريق الدفاع عن ميلوسيفيتش «الملقب بجزار بلجراد» قوله أنه سيكشف النقاب أمام محكمة لاهاى عن أنه تلقى الضوء الأخضر من شخصيات بارزة فى حكومات غربية عديدة للمضى قدما فى أفعاله التى أثير بشأنها جدل واسع النطاق ومن بينها لجوئه الى استخدام القوة. ويعتزم ميلوسيفيتش وفقا لما قاله محاموه ذكر ثلاثة أسماء من وزراء الخارجية البريطانية السابقين وهم لورد هورد ولورد كارينجتون ولورد أوين خلال مرافعته أمام محكمة جرائم الحرب الدولية فى لاهاى ويأتى ذلك على ما يبدو فى اطار مخطط استراتيجى يهدف الى توريط شخصيات دبلوماسية بريطانية وأمريكية وغربية عديدة من خلال كشف النقاب عن تفاصيل الأدوار التى اضطلعت بها تلك الشخصيات اثر شعور ميلوسيفيتش بالأسف العميق حيال الغرب الذى ورطه ثم أقدم على خذله وخيانته على حد قول محاميه. ويعتقد سلوبودان ميلوسيفيتش أن الضربات العسكرية التى شنها حلف الناتو كانت بمثابة الجريمة الحقيقية التى يتعين محاسبة مرتكبيها ولذا فإنه يعتزم تركيز مرافعته على ذلك الأجراء والمتورطين فيه. ويزعم ميلوسيفيتش أن النبلاء البريطانيين الى جانب دبلوماسى وزارة الخارجية شاركوا فى المفاوضات المتعلقة بإبرام اتفاقيات السلام والتى استهدفت الابقاء عليه فى السلطة رغم سجله الذى يحاكم عليه الأن. ومن المتوقع أن يركز ميلوسيفيتش مرافعته على الدورالذى اضطلع به مؤخرا لورد هورد بصفته مدير بنك ويستمنستر الوطنى فى ابرام صفقة رابحة معه تتعلق باعادة بناء الاقتصاد الصربى ودعمه ماليا كما كان وسيطا فى الاتفاقية المتعلقة بخصخصة شركة «صربيا تيليكوم سيرفيس». وتوقع مسئول بوزارة الخارجية البريطانية تنفيذ الرئيس السابق ليوغوسلافيا لتهديداته وقال اننا لن نشعر بالمفاجأة اذا ماطرحت التفاصيل المتعلقة بالصفقات التى تم الاتفاق عليها بين لورد هورد وميلوسيفيتش أثناء المحاكمة فى لاهاى ولانخشى ذلك لأن أيادينا نظيفة تماما وليس لدينا مانرغب فى اخفائه. وعلى العكس من ذلك فان الحكومة الفرنسية على حد صحيفة «الديلى تليجراف» البريطانية قد يغضبها طرح تفاصيل علاقاتها الودية مع ميلوسيفيتش والتى بلغت ذروتها فى عام 1999. وكانت فرنسا قد رأت من جانبها الابقاء على اتصالاتها الوثيقة مع الجانب الصربى خلال الحملة العسكرية التى شنها حلف ناتو ويزعم الصرب أن جين بيرنارد جانفير القائد الفرنسى السابق لقوات الأمم المتحدة كان قد أقدم سرا على التعهد باستخدام بلاده حق الفيتو ضد الضربات الجوية شريطة اطلاق سراح ثلاثمائة من رهائن الأمم المتحدة المحتجزين. ويعتزم محامو ميلوسيفيتش دعوة مبعوثى السلام السابقين للإدلاء بشهاداتهم أمام المحكمة ومن بينهم لورد كارينجتون رئيس مفاوضى الاتحادالأوروبى خلال عامى 1991 و1992 ولورد أوين الذى كان وسيطا مشاركا فى اتفاقية فانس ـ أوين عام 1993 وكذلك ريتشارد هولبروك المبعوث الأمريكى الذى كان وسيطا فى اتفاقية سلام دايتون الخاصة بالبوسنة. كما يعتزم المسئولون فى محكمة لاهاى اضافة جريمة الابادة الى عريضة التهم الموجهة لميلوسيفيتش باعتباره المسئول عن قتل سبعة ألاف من مسلمى البوسنة خلال عام 1995 ابان الهجوم الذى شنه جيش صرب البوسنة ضد مدينة سيربرينتشا فيما تعد أكبر جريمة حرب تشهدها أوروبا على مدار نصف قرن. والتقى الرئيس اليوغسلافي السابق مع فريق محاميه في سجنه في لاهاي امس للاعداد لاول مثول له امام محكمة جرائم الحرب التابعة للامم المتحدة اليوم الثلاثاء. ومن المتوقع ان يدفع ميلوسيفيتش الذي لم يزره احد منذ ان سلمته الحكومة الصربية للمحكمة في لاهاي قبل اربعة ايام ببراءته بعد الاستماع للاتهامات الموجهة له بارتكاب جرائم في حق الانسانية في المحكمة صباح اليوم الثلاثاء. ورفض ميلوسيفيتش بشكل ينم عن التحدي الاعتراف بشرعية المحكمة. ومن المتوقع ان يستمر نفس فريق المحامين الذين يدافعون عنه منذ اعتقاله بشأن اتهامات محلية بالفساد في ابريل في الدفاع عنه في لاهاي. وقال مصدر قريب من فريق الدفاع لرويترز في بلجراد في مطلع الاسبوع ان «ميلوسيفيتش يرى ان كل الاتهامات الموجهة له سياسية ولا يشعر بأنه مذنب في اي منها». وقال احد المحامين ان ميلوسيفيتش «59 عاما» طلب من اول زائرين له احضار نقود وملابس وكتب. في هذه الاثناء قال رئيس محكمة الجزاء الدولية الفرنسي كلود جوردا امس ان ما ادلى به الرئيس اليوغوسلافي فويسلاف كوشتونيتسا حول المحكمة يعتبر تهجما لا اساس له على هذه المحكمة. واشار جوردا في حديث لاذاعة «راديو فرانس انترناسيونال» ان محاكمة سلف كوشتونيتسا لن تجري قبل خريف 2002. واكد رئيس محكمة الجزاء ان الاتهامات التي وجهها كوشتونيتسا الى محكمة لاهاي بأنها منحازة ومسيسة تشكل «حكما باليا لا يستند الى اي اساس». واضاف « هناك حوالى خمسة عشر متهما في صربيا من اصل الـ 27 الذين ليسوا في عهدتنا. ولم يسلموا الينا سواء في عهد ميلوسيفيتش او في عهد الجمهورية الفدرالية برئاسة كوشتونيتسا. ان حكمه لا يستند الى شيء». وقال القاضي «يجب الفصل بين موقف المدعي الذي يجب ان يكون منحازا بكل معنى الكلمة وموقف القضاة والمحكمة. انني اتحدى كوشتونيتسا بأن يبرهن كيف يمكن لـ 14 قاضيا يتمتعون بالاستقلال التام ولا ينتمون الى اي من اطراف النزاع ولا الى الدول الفائزة او الخاسرة ان يصدروا حكمهم بأي شكل من اشكال الانحياز». واعلن جوردا من جهة اخرى ان «المحاكمة بحد ذاتها اي الجلسات العامة التي عهدناها في انظمتنا جميعا لن تبدأ قبل يوليو او سبتمبر 2002». الوكالات