من المقرر ان تقدم الحكومة السودانية غدا الثلاثاء ردها الرسمي على المقترحات التي وردت في مذكرة المبادرة المصرية الليبية المشتركة بشأن الوفاق التي تسلمتها مؤخرا بعد اكمال الدراسة المعمقة التي تجريها على المستويين السياسي والتنفيذي. وفيما ابدت الخرطوم ملاحظات وتحفظات بشأن بند الحكومة الانتقالية وحق تقرير المصير ابدت المعارضة السودانية ايضا رغبتها في ادخال مقترحات وتعديلات على المذكرة تتعلق ايضا بحق تقرير المصير اضافة الى مبدأ فصل الدين عن الدولة. وقال غازي صلاح الدين مستشار الرئيس السوداني لشئون السلام في تصريحات صحفية امس ان مجلس الوزراء استعرض في اجتماعه الدولي امس تقريرا مفصلا حول المذكرة المشتركة التي تسلمها يوم الاربعاء الماضي. واضاف ان الحكومة حددت عدة محاور تحتاج للمزيد من الدراسة من قبل الاجهزة القيادية لاعلان رأي نهائي حولها تعبيرا عن مبدأ الشورى الذي تعمل به اجهزة الدولة والمؤتمر الوطني. واكد ان الحكومة ستأخذ في اعتبارها عند الرد على المذكرة كل الاتجاهات والمحاور التي برزت خلال النقاش وان امانة الشئون السياسية بالحزب الحاكم ستعقد اجتماعا اليوم لاعداد الخيارات والبدائل والتوصيات لعرضها امام المكتب القيادي للحزب الذي سيعقد اجتماعا طارئا الثلاثاء للخروج برأي نهائي تجاه المذكرة المشتركة. وردا على سؤال لـ «البيان» عما اذا كانت هناك تحفظات محددة على المذكرة من جانب الحكومة قال صلاح الدين بأن رأي الحكومة وحزب المؤتمر حول المقترحات سيعلن عقب الاجتماع الحاسم لهيئة القيادة غدا الثلاثاء. وذكر ان المداولات ستتناول جميع البنود التي وردت في المذكرة واكد انهم سيأخذون في الاعتبار جميع آراء القوى السياسية الاخرى التي استطلعت الحكومة رأيها بما فيها حزب الامة. وحول الترحيب الذي ابداه تجمع المعارضة على المذكرة قال المستشار انهم الان معنيون بالرد على اصحاب المقترحات وليس على التجمع. ووفقا لمعلومات تحصلت عليها «البيان» فأن الخرطوم تحفظت على البند الاول من المذكرت المشتركة الخاصة بوحدة تراب السودان الذي يتعارض مع الدستور الذي يتحدث عن حق تقرير المصير في جنوب السودان، والبند الثامن المتعلق بالحكومة الانتقالية. ووفقا لمصادر التي طلبت عدم كشف هويتها فأن المذكرة المشتركة تجد مساندة قوية من وزير الخارجية المصري مصطفى عثمان اسماعيل الذي يعمل جاهدا لاقناع اكبر عدد من قيادات الحزب الحاكم بها. وفي ردود قيادات الحزب الحاكم بدا واضحا التحفظ على البند الثامن حيث قال امين حسن عمر وزير الدولة للاعلام السابق انه لايوجد اي تحفظ على المذكرة سوى البند الثامن والذي يتحدث عن فترة انتقالية قائلا لا يوجد احد يقبل بالقاء الشرعية القائمة واستبدالها بشرعية اتفاق سياسي. وبدوره كشف د.ابراهيم احمد عمر الامين العام للحزب الحاكم ان حزبه طلب بعض التوضيحات من مصر وليبيا حول عدد من المفردات والالفاظ الواردة في المذكرة ورفض الافصاح عنها ولكن مصادر «البيان» اكدت انها تتعلق بالبندين الاول والثامن. وفي القاهرة قال باقان اموم ممثل الحركة الشعبية بزعامة جون قرنق ان لجنة المباعدة المشتركة ستعقد اجتماعا مع اعضاء التجمع المعارض لتقديم ملاحظات ومقترحات حول المبادرة. واضاف «لقد تقرر تمديد الاجتماعات التي كان من المتوقع ان تنتهي اليوم الى وقت لاحق قد يكون مساء اليوم الاثنين». وتابع ان «المقترحات التي قدمناها تشمل، اضافة الى حق تقرير المصير، مبدا عدم استغلال الدين في السياسة او فصل الدين عن الدولة». واوضح اموم ان التجمع المعارض «لا يشترط اي نقاط والمقترحات التي قدمت هي مبادئ واسس ابدينا ملاحظاتنا عليها وتقدمنا باقتراحات محددة لكي تكون المبادرة شاملة». ومن جهته، نفى المتحدث باسم التجمع الديموقراطي حاتم السر وجود خلافات داخل صفوف المعارضة حيال اتخاذ موقف موحد ونهائي من المبادرة. وقال لوكالة فرانس برس «ان الجميع وعلى رأسهم الميرغني (محمد عثمان، زعيم الحزب الاتحادي الديموقراطي) رئيس تجمع المعارضة وكافة الفصائل والاحزاب تتمسك بموقف موحد». باقان اموم يتحدث للصحافة بمصر. أ.ف.ب
