وضعت الحكومة اللبنانية يدها على قضية التخابر الدولي غير الشرعي بطلب مباشر وملح من السلطات السورية المعنية، حسب مصادر مطلعة في بيروت، بعد ان تبين ان شبكات سرقة التخابر تتوزع بين بعض المناطق اللبنانية وطرطوس في سوريا، وانه يتم «سرقة» 30 مليون دقيقة شهريا، بكلفة تتراوح بين 250 و300 مليون دولار امريكي. فقد ترأس رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري امس في مكتبه بالسراي الكبير اجتماعا حضره وزير العدل سمير الجسر، وزير الاتصالات جان لوي قرداحي، النائب العام التمييزي، القاضي عدنان عضوم، الامين العام لمجلس الوزراء الدكتور سهيل بورصي، والمدير العام للاستثمار في وزارة الاتصالات احمد بسام عويدات. ووضع الحريري المجتمعين في صورة المعلومات التي وفرتها الاجهزة الامنية المختلفة، بشأن اسماء الشركات والاشخاص والمراكز المشبوه بمشاركتها في قرصنة الاتصالات الهاتفية، وطلب الحريري من وزير العدل والقاضي عضوم ملاحقة كل من تثبت التحقيقات انه «ضالع في هذا الجرم» كما دعا وزير الاتصالات إلى القطع الفوري للخطوط الهاتفية المستخدمة في عمليات القرصنة. واشار قرداحي إلى ان الوزارة سلمت النيابة العامة معلومات عن هذا الوضع، وهي «بصدد تقطيع الخطوط غير الشرعية»، مؤكدا ان اجتماع الامس يعني: ان اهتمام الحكومة جدي في مكافحة هذا الموضوع من جوانبه كافة». واكدت مصادر لـ «البيان» ان التدبير الحكومي الجديد تم بعد تبلغ لبنان معلومات سورية مفادها ان من الابواب الاساسية في القرصنة ان المكالمة من الولايات المتحدة «مثلا» إلى لبنان تمر عبر «مركز طرطوس» السوري للاتصالات. وتكشف المصادر ان المفاجأة «الكبيرة جدا» للفريق الذي وضع يده على تلك المعلومات، تمثلت بأن عمد احد المستشارين في وزارة الاتصالات اللبنانية إلى تحمل مسئولية الموضوع والمراجعة في شأنه مع السلطات السورية، الامر الذي تبين انه لم يحصل فيما بعد، حيث تبين ان ذلك «المستشار» ضالع في عمليات القرصنة، ويملك مكتبا للاتصالات الدولية، وان مهمته (في الوزارة تلقي الشكاوى حول التخابر غير الشرعي) حيث كان يعمد إلى طمس المعلومات المقدمة أو المستقاة، واستبدالها بأخرى مزورة، في اطار ابعاد الشبهات، وتأمين استمرار ذلك. وتفيد المعلومات ان القرصنة، تتم من خلال محور اخر، مغطى تجاريا، وان هذا الامر بات يشكل خرقا فادحا للقوانين اللبنانية والسورية على حد سواء، وان الوزير قرداحي سمع كلاما من هذ القبيل اثناء زيارة قام بها مؤخرا إلى دمشق، وانه وضعت امامه معلومات تفيد انه جرى رصد بعض المكالمات الواردة في الولايات المتحدة عبر ارقام محددة وضعت خصيصا قيد المراقبة، بحيث يصار إلى الاتصال بها من الخارج، ليتبين ان معظم المكالمات تمر عبر سنترال خاص في مدينة زحلة، ويتضمن حوالي 300 خط هاتفي عادي. وقد سعى احد مسئولي وزارة الاتصالات إلى اصدار امر بتوقيف تلك الخطوط، لكنها ما لبثت ان اعيد تشغيلها: «بقدرة قادر رغم التحذيرات والتدخلات». وحسب ذلك المسئول فإنه يصعب احصاء عدد الشركات غير المرخصة العاملة في التخابر الدولي، نظرا إلى الشروط التي تؤهل اي شركة أو شخص القيام بهذا العمل، فإن عدد الشركات التي حصلت على الترخيص منذ عام 1995 قد بلغ 17، منها ست بين الاعوام 92 ـ 1998، وعشر عام 2000.ويكشف المسئول نفسه عما اسماه «بعرض مغر» تلقاه احد رجال الاعمال اللبنانيين عبر الانترنت وفيه امكان ربح يصل إلى 900 الف دولار امريكي في السنة على قاعدة استثمار شبكة من 48 خطا بين خطوط ثابتة ومحمولة، وتعطي الخطوط الاخيرة عائدات بقيمة 20 سنتا للدقيقة، وعشرة سنتات للثانية، ومع استثمار اولي ثابت بقيمة نحو 70 الف دولار، ونفقات شهرية تصل إلى 108 آلاف دولار، تقابل ذلك مداخيل بقيمة 180 الف دولار شهريا تحسم منها قيمة النفقات لتصبح نحو 72 الف دولار، واذا احتسبت على اساس 12 شهرا يصبح مجموعها نحو 800 الف دولار امريكي، ويمكن لهذا الربح ان يصل إلى مليون دولار سنويا، اذا اضيف عدد الخطوط المستثمرة. بيروت ـ «البيان»: