باتت الولايات المتحدة وبريطانيا تعولان على ممارسة مزيد من الضغوط على روسيا بعد التوصل الى اتفاق بين اربعة من الاعضاء الخمسة دائمي العضوية في مجلس الامن الدولي حول نقطة اساسية في مشروع اعادة النظر في العقوبات على العراق. وفي حين بدا وزير الخارجية الامريكي كولن باول متمسكا في امكانية الحصول على موافقة روسيا، جدد العراق رفضه التعامل مع أي مشروع لا يتضمن رفع الحصار دون قيد، مع امكانية دراسة موضوع تمديد العمل باتفاق النفط مقابل الغذاء ستة اشهر اخرى اذا طرح في مجلس الامن. واكد القائم بالاعمال الامريكي في الامم المتحدة جيمس كونينجهام ان فرنسا والصين والولايات المتحدة وبريطانيا توصلت الى اتفاق حول لائحة التكنولوجيات المستخدمة لاغراض مدنية وعسكرية التي لن يسمح للعراق باستيرادها بحرية. ولكن رغم هذا التقدم، كان الدبلوماسيون لا يزالون متشائمين حول امكانية التوصل الى اتفاق حول مشروع «العقوبات الذكية» قبل موعد الثالث من يوليو كما هو مقرر. وقال كونينجهام للصحافيين في اعقاب جلسة مغلقة لمجلس الامن «لدينا تطورات ايجابية. لقد اظهرت المحادثات ان هناك اتفاقا يمكن لغالبية المجلس ان تقبله». ولكنه اشار الى ان روسيا لاتزال تعارض بشدة مشروع اعادة النظر في العقوبات وقال «لا تزال هناك تحفظات جدية تصدر بشكل خاص من قبل احد الاعضاء (في المجلس) ولم ننجح في تقريب وجهات النظر ولكن ما زلنا نعمل في سبيل ذلك».واوضح الممثل الامريكي ان المشاورات الثنائية ستستمر خلال عطلة نهاية الاسبوع على ان اعضاء مجلس الامن لن يستأنفوا محادثاتهم قبل الاثنين. واكد كونينجهام «ان التمديد لاتفاق النفط مقابل الغذاء وارد من دون شك. ولكن المسألة كيف سيتم ذلك وفي اي ظروف؟»، واضاف «لم نتخذ قرارا بشأن طريقة العمل» ورفض الافصاح عن الخيار الذي يفضله. وفي باريس اعترف وزير الخارجية الامريكي كولن باول بصعوبة التوصل الى اعتماد القرار قبل مساء الثلاثاء المقبل. وكان مسئول يرافق باول اعلن في وقت سابق التوصل الى اتفاق رباعي حول اللائحة التي كانت تشكل حتى الان العقبة الرئيسية امام الاتفاق على المشروع الامريكي البريطاني. وقال باول انه غير متفائل بامكانية التوصل الى اتفاق مع موسكو حول تعديل اسلوب العقوبات الدولية المفروضة على العراق لكنه اضاف انه سيتحدث الى نظيره الروسي ايجور ايفانوف في هذا الصدد عما قريب. وخلال رحلته من عمان الى باريس قال باول للصحفيين «اصر ايفانوف طوال الوقت على انهم سيواجهون مشكلات بسبب تلك» المقترحات الجديدة. واضاف باول ان الروس «بحثوا دائما عن حل يقبله العراقيون الا انني اجد ان اي حل يوافقون عليه لن يكون حلا مقبولا لدينا.. الامر صعب.. وهل سنحقق فوزا جديدا الان لست ادري». وقال باول انه تحدث الى جاك سترو وزير خارجية بريطانيا مساء الخميس واضاف «لم اتحدث الى ايفانوف هذا الاسبوع لكني سأتحدث اليه مطلع الاسبوع المقبل». وقال باول «لست ادري ان كنا سنتمكن من تمرير القرار بحلول الثالث من يوليو وانه يتعين علينا القيام بشيء بحلول الثالث من يوليو.. لقد حققنا بعض التقدم خلال الاربع والعشرين ساعة الاخيرة مع الفرنسيين والصينيين لكني لا اقول انهم جميعا وافقوا بعد». واضاف باول ان المصالح الاقتصادية الروسية المتمثلة في الديون العراقية لموسكو تمثل جانبا هاما. وقال «للروس على ما اعتقد مصالح تجارية قوية لا يعتقدون انها حظيت بالحماية الملائمة ولهم رأي مختلف عنا فيما يتعلق بالتحقق من التزام العراق بالقرار او عدمه». ومضى باول قائلا «لدينا مستوى اعلى من الروس لكني اعتقد ان مصالحهم الاقتصادية هي هاجسهم الاول». وكان مجلس الامن مدد في الاول من يونيو برنامج «الغذاء مقابل النفط» لمدة شهر واحد فقط للسماح بمواصلة المباحثات حول اعادة النظر بالعقوبات. وعلى اثر هذا القرار علق العراق صادراته النفطية البالغة 3،2 مليون برميل في اليوم. وامس الاول اعلن مساعد وزير الخارجية العراقي رياض القيسي ان العراق لن يستأنف تصدير النفط اذا ما قرر مجلس الامن الدولي مواصلة مباحثاته بعد الثالث من يوليو حول المشروع الامريكي البريطاني المتعلق باعادة النظر بالعقوبات المفروضة عليه. وامس اعلن نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان ان العراق سيدرس موضوع تمديد العمل باتفاق «النفط مقابل الغذاء» ستة اشهر اذا طرح على مجلس الامن الدولي، مؤكدا ان بغداد «لن تتعامل بشكل ايجابي» مع اي مشروع لا ينص على رفع كامل للحظر. وفي تصريحات ادلى بها للصحافيين بعد افتتاح اول معرض للمنتجات السورية في بغداد امس، قال رمضان ان «اي مشروع لا يذكر فيه بشكل بين رفع الحصار دون قيود لا يمكن ان نتعامل معه بشكل ايجابي». وردا على سؤال لعدد من الصحافيين حول موقف العراق من تمديد اتفاق «النفط مقابل الغذاء» ستة اشهر، قال رمضان «اذا طرح هذا الشيء فسيدرس في حينه، سندرس الموضوع في حينه». وردا على سؤال عن المشروع المضاد الذي تقدمت به روسيا الى مجلس الامن، قال رمضان «سندرس اي مشروع ونعطي رأينا بأي مشروع آخر يطرح (غير) المشروع الامريكي الذي سبق ان اعلنا موقفنا منه قبل ان يعلن وقبل ان يناقش». واضاف ان «الجو الدولي كما يظهر رفض هذا المشروع عمليا». ورأى رمضان ان «احد اهم اهداف المشروع الامريكي هو منع اي تطور في العلاقة الثنائية بين العراق والاقطار العربية»، داعيا البلدان العربية الى «العمل باتجاه قرارات القمم العربية وقرارات مجلس الوحدة الاقتصادية وتنامي العمل العربي المشترك في المجال الاقتصادي». الوكالات