توغلت قوات الاحتلال الاسرائيلي في رام الله في انتهاك صارخ للهدنة الهشة، وفرضت حصاراً عسكرياً على قلقيلية وجنين، فيما استشهدت فلسطينية مسنة على معبر رفح بسبب اجراءات الاحتلال الاسرائيلي، وأعلن الناطق بلسان جيش العدو عن تعرض مواقع عسكرية لهجمات بالأسلحة النارية والقنابل والزجاجات الحارقة وتراجع قادة جيش الاحتلال عن إخلاء البؤر الاستيطانية وكرروا مزاعمهم واتهاماتهم للسلطة الفلسطينية بأنها «كيان إرهابي». فقد توغلت دوريات تابعة لجيش الاحتلال الاسرائيلى داخل اراضى بلدة «بيت ريما» فى منطقة رام الله الخاضعة للسلطة الفلسطينية. وقالت اذاعة «صوت فلسطين» ان عدة دوريات تحرسها دبابتان ومجنزرة توغلت فى منطقتى القصير والمرج المكسور جنوب غرب البلدة وان جنود الاحتلال اقاموا خمس نقاط عسكرية فى محيط البلدة وكثفوا تواجدهم فى محيطها. واضافت الاذاعة ان قوات الاحتلال الاسرائيلى منعت المواطنين الفلسطينيين فى قلقيلية دون سن الثلاثين من مغادرة المدينة عبر المدخل الشرقى فيما انتشرت اعداد كبيرة من الجنود على بقية المداخل التى اغلقت بالسواتر الترابية. وعلى صعيد استمرار الحصار الاسرائيلي للمناطق الفلسطينية، اتهم الدكتور معاوية حسنين مدير عام الاستقبال والطوارئ في مستشفى الشفاء في غزة السلطات الاسرائيلية بالمسئولية عن وفاة فاطمة حسن العبد الشرافي «64 عاما» من سكان مخيم جباليا للاجئين. وأوضح أن الشرافي غادرت القطاع قبل أسبوعين لتلقي العلاج في مصر وبعد تحسن حالتها عادت عن طريق معبر رفح على الحدود مع قطاع غزة. ويشهد معبر رفح الحدودي الذي يستخدمه الفلسطينيون للتنقل بين قطاع غزة ومصر اكتظاظا شديداً بالمواطنين الفلسطينيين، وذلك بسبب الاجراءات الاسرائيلية المعقدة التي تواجه الفلسطيني الذي يريد السفر إلى مصر للعلاج أو العودة إلى القطاع. وقال الطبيب حسنين «إن الظروف الصعبة والمعاملة غير الانسانية والتأخير الدائم من السلطات الاسرائيلية في المعبر وعدم مراعاة ظروف السيدة العجوز أدت في جميعها إلى وفاتها وهي في حالة انتظار في صالة الوصول في الجانب الاسرائيلي». وقد أعادت إسرائيل فتح المعبر بشكل جزئي ابتداءً من الساعة الثامنة صباحا وحتى الثانية من بعد الظهر. وكان المعبر يعمل على مدار الساعة يوميا. ويقول المسئولون الفلسطينيون أن المسافرين الفلسطينيين يضطرون إلى الانتظار نحو خمسة أيام قرب المعبر من أجل الدخول إلى هذا المعبر والتوجه إلى مصر. وحمل الطبيب حسنين إسرائيل مسئولية الحادث مطالبا بتخفيف الاجراءات وفتح المعابر في قطاع غزة بشكل كامل. وذكر مسافرون فلسطينيون أنهم شاهدوا ما يقارب من ألفي شخص ينتظرون الدخول إلى قطاع غزة وهؤلاء يعانون ظروفا قاسية منذ الاربعاء الماضي. ومن ناحية ثانية تمنع قوات الاحتلال الاسرائيلي منذ فجر أمس المواطنين والمركبات الفلسطينية من الخروج من مدينة قلقيلية في حين يسمح للمركبات بالدخول فقط مما يعني اعادة فرض الحصار العسكري على المدينة، وذكر عدد من سائقي المركبات العمومية في المدينة انهم فوجئوا صباح أمس بقيام قوات الاحتلال المرابطة على المداخل الشرقي للمدينة بمنعهم من مغادرة المدينة دون ابداء أي أسباب أو مبررات. فيما أعادت قوات الاحتلال اغلاق المنافذ الفرعية والترابية في محيط سهل عرابة المؤدية إلى محافظة جنين، وذكر شاهد عيان ان جرافة اسرائيلية معززة بقوة عسكرية قامت بإغلاق كافة الطرق الترابية التي كان يستخدمها المواطنون من قرى جنوب جنين للوصول الى المدينة تجنباً للحواجز العسكرية المقامة وأغلقت الجرافة الاسرائيلية المداخل الفرعية وكل تلك المؤدية الى بلدات: عرابة ـ مركة ـ وبئر الباشا وأقامت سواتر ترابية وحفرت حفراً عميقة يصعب على المواطنين اجتيازها سيراً على الأقدام، وقامت قوات الاحتلال بحفر خندق بطول عشرات الأمتار في الأراضي الزراعية المحيطة بالطريق الرئيسة التي تربط بين محافظتي جنين ونابلس بالقرب من معسكر دوتان الاحتلالي بهدف عرقلة حركة المواطنين والمركبات ومنعهم من الوصول إلى أماكن عملهم وسكناهم. من جانبه أعلن الناطق بلسان جيش العدو ان مواقع عسكرية اسرائيلية تعرضت لهجمات ليلية لم توقع ضحايا استخدمت فيها الاسلحة الالية والقنابل اليدوية المضادة للدبابات والزجاجات الحارقة. كما اشار المتحدث الى تعرض ثكنة لاطلاق نار في قطاع سانور شمال الضفة الغربية والى القاء زجاجة حارقة باتجاه دورية شمال رام الله بالضفة الغربية ايضا موضحا ان هذين الهجومين لم يسفرا عن اصابات. ومن جهة اخرى القيت زجاجتان حارقتان أمس على نقطة حراسة لمستشفى هداسا في القدس الشرقية كما ذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي، ولم يوقع الحادث ضحايا. وفي سياق متصل تراجع وزيرالدفاع الاسرائيلى بنيامين بن اليعازر عن اعلانه اخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية التى أقيمت منذ صعود شارون إلى الحكم والبالغة 15 بؤرة بعد طلب ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلى منه خلالها إرجاء القرار إلى حين بحث الموضوع فى الحكومة الاسرائيلية. واعتبر رئيس كتلة حزب العمل فى الكنيست أوفير بينس البؤر الاستيطانية خطا أحمر من ناحية حزب العمل للحفاظ على الاتفاق الائتلافى الذى يقضى بعدم اقامة مستوطنات جديدة. وذكرالتلفزيون الاسرائيلى أن عضو الكنيست أفى أوشعيا قد طلب من بن اليعازر وزير الدفاع الاسرائيلى باخلاء البؤر الاستيطانية وعدم الانتظار إلى حين بحث الموضوع فى الحكومة الاسرائيلية. غزة ـ ماهر إبراهيم:
