كشفت المدعية العامة بمحكمة الجزاء الدولية لجرائم الحرب، كارلا ديل بونتي تفاصيل اعتقال الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش الذي سيظل رهين حبس انفرادي لمدة عشرة أيام قابلة للتجديد. وفي حين فجرت عملية الاعتقال في بلجراد أزمة سياسية قللت واشنطن من شأنها وطالبت باعتقال المزيد من المتهمين بجرائم الحرب، تواصلت تظاهرات المحتجين على اعتقال ميلوسيفيتش. وقالت بونتي ان ميلوسيفيتش تم نقله من سجنه في بلجراد بطائرة هليوكبتر الى مطار «توزلا» في البوسنة الواقع تحت حماية القوات العسكرية «سفور» ثم تم نقله بطائرة مدنية تابعة للطيران البريطاني الى هولندا، وصرحت انها قررت مباشرة اثر وصوله بساعات قليلة لهولندا وبعد ان تسلمته محكمة مجرمي الحرب الدولية في لاهاي، عقد اجتماع موسع مع خبراء القانون بمكتب المدعي العام وتقرر بالإجماع اضافة جرائم جديدة ضد رئيس يوغسلافيا السابق لعريضة الاتهام، تضمنت بنود القتل الجماعي، الطرد الجماعي للمواطنين في كل من البوسنة والهرسك، ألبان كوسوفو في الفترة بين شهر مارس، ومنتصف مايو 99، كرواتيا وهي الجرائم التي ارتكبتها القوات العسكرية اليوغسلافية والصربية تحت حكم ميلوسيفيتش، حيث قتل أكثر من ثلاثمئة وثلاثمئة آخرين في عداد المفقودين حتى الآن، وواحدة من التهم المباشرة التي تواجهه هي مسئوليته عن قتل عدد 600 شخص. كما قررت بونتي وضع ميلوسيفيتش في الحبس الانفرادي لمدة 10 أيام من حيث المبدأ، وقد يتم زيادة هذه المدة وفقاً للمتطلبات الأمنية، حيث يوجد في مبنى السجن محبوسين من الجنسيات البوسنية والكرواتية والصربية، وهم على عداء مع ميلوسيفيتش، ويخشى من حدوث صدامات تؤدي لقتله. ومن ناحية ثانية لمنع اتصاله بمتهمين آخرين في ذات الجرائم الموجهة اليه، ومن هؤلاء القائد العسكري في صرب البوسنة «تاليتش» المتهم بعمليات التطهير العرقية للمسلمين في شمال البوسنة. واستثمرت بونتي النصر الذي حققته المحكمة منذ تاريخ تأسيسها في توجيه نداء للمجمع الدولي تطالب فيه بسرعة القبض على الرئيس الصربي السابق كارادزيتش وقائده العسكري رانكو ميلاديتش لتقديمهما للمحاكمة. وقد كان مكتب المدعي العام قد أصدر قرار اتهامهما وأعلنه في عام 1995، وأضافت بونتي معبرة عن أسفها لعدم القبض عليهما حتى الآن في الوقت الذي تم فيه محاكمة عدد من متهمين كانوا في مواقع قيادية في جيش صرب البوسنة، وسيشهد الثلاثاء المقبل مثول «ميلوسيفيتش» للمرة الأولى أمام المحكمة، حيث سيتم قراءة عريضة الاتهام، ويوجه له سؤال فيما إذا كان مذنب لما نسب اليه من عدمه. وحول هيئة الدفاع عن ميلوسيفيتش أفادت مصادر «البيان» في محكمة مجرمي الحرب الدولية في لاهاي ان مكتب المحاماة في بلجراد توما فيلا قد عين فريقاً من المحامين استعدادا لجلسة الثلاثاء، وسيحضر ثلاثة منهم اليوم الأحد لمقابلة المتهم في سجنه، وذلك لعقد لقاءات معه للاتفاق على خطة الدفاع، ويرأس فريق الدفاع المحامي الشهير زوران جوفانوفيتش سيعتمد في دفاعه عن المتهم على عدم دستورية تسليمه للمحكمة وعدم اخطار محامي المتهم بعملية تسليمه. ويوجد في سجن «سخيفيننج» التابع لهيئة الأمم المتحدة في لاهاي حتى دخول ميلوسيفيتش، عدد 38 سجيناً تحت التحقيق لم تصدر ضدهم أحكام بعد، وبعضهم يقضي فترة العقوبة، وهم من البوسنة، كرواتيا، صرب البوسنة، في جرائم حرب، جرائم ضد الانسانية، ابادة الجنس البشري، مطاردة المدنيين، القتل، التعذيب، الاغتصاب. من جانب آخر قللت واشنطن من شأن الازمة السياسية الحالية في بلجراد، معربة عن ثقتها في مواصلة يوغسلافيا تسليم المتهمين بارتكاب جرائم حرب إلى المحكمة الدولية في لاهاي. وتنبع هذه الثقة من تسليم ميلوسيفيتش السابق إلى محكمة لاهاي. ودفع ذلك الادارة الامريكية إلى التعهد بتقديم مساعدات جديدة قيمتها 181.6 مليون دولار إلى يوغسلافيا، وذلك خلال مؤتمر المانحين الدوليين في بروكسل. ووصف فيليب ريكر المتحدث باسم الخارجية الامريكية تسليم ميلوسيفيتش بأنه «إجراء تاريخي فذ». لكنه أوضح أن واشنطن تتوقع تسليم مزيد من الهاربين بعد أن وضعت هذه السابقة. وكان الجدل بشأن تسليم ميلوسيفيتش قد أدى إلى استقالة رئيس وزراء يوغسلافيا زوران زيفيتش وحكومته. وصرح ريكر بأن الولايات المتحدة لا تشعر بالقلق من أن السياسات الداخلية ستؤثر على قدرة يوغسلافيا على الوفاء بالتزاماتها الدولية تجاه المحكمة. وقال ريكر «أعتقد أن ديمقراطيتهم يمكن أن تعالج هذه المسائل». وأوضح مسئولون أمريكيون أن التسليم الفعلي للمساعدة التي تعهدت بها واشنطن الجمعة يتوقف على استمرار تعاون بلجراد مع المحكمة.وأقر مسئول أمريكي بأن قرار تسليم ميلوسيفيتش كان «صعبا بالنسبة لهم»، وأضاف أن «الثقة والتعاون أمور قابلة للتطور». لاهاي ـ سعيد السبكي: