جدد العراق رفضه القاطع لمشروع العقوبات الذكية الذي يناقشه مجلس الأمن الدولي وأعرب عن أمله في استخدام روسيا حق الفيتو لايقافه مقرونا بهجوم عنيف على الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان. وجاء أحدث رفض عراقي للمشروع الامريكي والبريطاني لاعادة النظر في العقوبات المفروضة على العراق والتي تتم مناقشتها في مجلس الامن على لسان نائب وزير الخارجية رياض القيسي الذي قال خلال مناقشة علنية في مجلس الامن «اننا نرفض اي صيغة مماثلة». وفي خطاب استغرق اكثر من ساعتين ألقاه بالعربية والانجليزية، اكد القيسي ان «رفضنا هذه الخطة هو نضال من اجل الاستقلال الوطني». واوضح ان مشروع «العقوبات الذكية» يرمي الى ابقاء العراق تحت وصاية القوى العظمى. وقد وصل القيسي مساء الاربعاء الى نيويورك آتيا من بغداد للمشاركة في هذا النقاش الذي طالبت به روسيا الحليف الاساسي للعراق في مجلس الامن والتي تعارض المشروع الامريكي والبريطاني. وقد بدأت يوم الثلاثاء المناقشة العلنية الاولى حول العقوبات ثم توقفت بينما لم يلق عشرون مندوبا خطاباتهم بعد. وانتقد القيسي مباشرة السفيرين الامريكي والبريطاني مؤكدا ان مشروعهما الذي يقترح اختيار الشركات النفطية التي يسمح لها بالتجارة مع العراق «يرمي الى استخدام النفط العراقي وسيلة ضغط» على السوق النفطية. وشكك القيسي ايضا في حياد ونزاهة موظفي الامم المتحدة، مهددا بكشف تفاصيل واسماء «ايا تكن النتائج». وتساءل «لماذا اتحدث بهذه الحدة؟»، واجاب ان من واجبه «عرض الامور كما يراها». وقال المسئول العراقي مدللا على فساد الامم المتحدة ان المنظمة الدولية تنفق على الكلاب البوليسية اكثر مما تنفق على شعب العراق الخاضع للعقوبات منذ اكثر من عشر سنوات. وطالب القيسي بمحاسبة مسئولي الامم المتحدة زاعما انهم يبددون الاموال في ادارة برنامج النفط مقابل الغذاء القائم بين المنظمة الدولية وبلاده. واعلن القيسي امام المجلس ان برنامج النفط مقابل الغذاء انفق على الكلاب البوليسية التي ارسلت الى المنطقة الكردية في شمال البلاد للكشف عن الالغام اكثر مما كان بمقدور بغداد انفاقه على طعام كل مواطن عراقي. وقال ان مجموعة تلك الكلاب وعددها 28 كلبا كانت بحاجة الى مدربين وحراس وطبيب بيطري وخدمات اخرى. وقال القيسى ان مجلس الامن حشر نفسه كسابقة فى مسألة تحديد الحدود بين الكويت والعراق من خلال فرض أسس وأسلوب وضغوطات من قبل الامانة العامة للامم المتحدة على الرئيس الاول للجنة الترسيم لكى تخرج بنتائج كانت تسعى اليها كل من الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا. وأكد المسئول العراقي استكمال حكومته تنفيذ جميع التزاماتها المعنية بمسائل الاعتراف بسيادة الكويت وسلامتها الاقليمية واستقلالها وبحدودها وفى عودة الممتلكات والاسرى والتعويضات ومتطلبات نزع السلاح. وقال ان العراق لا يزال ملتزما بالتعاون فى اعادة كل ما يعثر عليه من ممتلكات كويتية بالمستقبل وفى مسألة تقصى مصير الاسرى والمحتجزين الكويتيين معلنا بأنه أتم اعادة جميع أسرى حرب الخليج. ووصف القيسى الالتزامات التى فرضت على بلاده بموجب قرارات مجلس الامن بأنها قاسية ومتجاوزة للحدود القانونية وشكك فى عمل لجنة التعويضات مشيرا الى أنها ذات طبيعة سياسية وعقابية انتقامية أريد منها الكسب المالى وليس اقامة العدل. واضاف بأن لجنة التعويضات قامت بأعمال صارخة فى أطار صفقات شاملة بين الاعضاء الدائمين الخمس كان منها على سبيل المثال منح شركة نفط الكويت مبلغ 16 مليار دولار واللجنة الوطنية الكويتية الخاصة بأسرى الحرب مبلغ 153 ونصف مليون دولار بدلا من 58 مليون دولار وتعويض عدد من المطالبين من سريلانكا والهند ويوغسلافيا والبوسنة والهرسك مرتين مكرر. وذكر وكيل الخارجية العراقية أن مجموع ما أستقطع من موارد العراق النفطية لصالح صندوق التعويضات منذ بدء برنامج النفط مقابل الغذاء فى 1996 ولغاية 30 مارس الماضى2001 بلغ 12.6 مليار دولار فى حين ان ما تلقاه العراق من موارد لصالح المواد الانسانية بلغ 12.8 مليار دولار. وفيما يتعلق بميدان نزع الاسلحة القى القيسى الازمة المتصلة بهذه المسألة على لجنة الاونسكوم والوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيرا الى أنهما كانتا أداتين لتحقيق السياستين الامريكية والبريطانية لادامة الحصار المفروض على بلاده. وقال ان نزع السلاح ينبغى الا ينشأ فى فراغ داعيا المجلس الى أن يأخذ وبجدية جميع الاجراءات الضرورية لمعالجة اسلحة التدمير الشامل التى تمتلكها كل من اسرائيل وايران فى المنطقة استنادا للفقرة 14 من القرار 687، واعتبر اجراء فرض الحظر الجوى القصرى على شمال وجنوب العراق بأنه انتهاك فاضح لاحكام وقف اطلاق النار الرسمى الذى نص عليه القرار 687 وتدميرا لقاعدته الاساسية معبرا عن عدم احترام المجلس لالتزاماته وسلطاته تجاه العراق. وطالب القيسى مجلس الامن رسميا التحقيق بمسألة شفافة البرنامج الانسانى بالعراق من خلال اخضاع حسابات مكتب برنامج العراق والوكالات والمكاتب واللجان التى ارتبطت ببرنامج النفط مقابل الغذاء الى تدقيق من قبل مكتب محاسبين قانونيين خارجى يتمتع بالكفاءة والحياد على أن يتم اطلاع نتائج هذا التدقيق على اعضاء المنظمة والرأى العام العالمى. كما وجه انتقاداته اللاذعة للقائمين على تنفيذ برنامج النفط مقابل الغذاء مشيرا الى أنه جسد توزيعا غير منصف للعوائد المتحصلة من بيع النفط العراقى والبالغة مليارات الدولارات واليورو. وتساءل عن أسباب توقف مكتب برنامج العراق منذ عام 1999 تضمين تقاريره الموجهة الى الامين العام جداول تفصيلية بالمدخلات المالية للبرنامج وأبواب توزيعها. من جانب آخر أكد وزير الدولة للشئون الخارجية العراقي ناجي صبري أمس ان بلاده تأمل بأن تستخدم روسيا حق النقض الفيتو لاجهاض المشروع الامريكي البريطاني ونقلت صحيفة «العراق» عن صبري قوله «نأمل بأن يتبلور الموقف الروسي هذا الموقف المعارض بموقف عملي يتمثل باستخدام حق النقض الدولي الفيتو لمنع اصدار هذا المشروع الخطير الذي لا يستهدف العراق فقط وانما يستهدف دول الجوار ودولاً بعيدة اخرى تتعامل مع العراق ». واوضح صبري ان «مشروع العقوبات الغبية لايرمي الى التدخل في الشئون الداخلية وفرض الوصاية الاستعمارية على العراق فحسب وانما التدخل في الشئون الداخلية السياسية لدول الجوار». واعتبر الوزير العراقي ان «ليس كل قرار يصدر من مجلس الامن الدولي يمثل الشرعية الدولية» مؤكدا ان «القرار الذي يعتبر جزءا من الشرعية الدولية هو القرار الذي يتطابق مع القانون الدولي ومع ميثاق الامم المتحدة». واوضح ان «القرارات المؤذية المعادية للعراق صدرت في ظرف معين سيطرت فيه الولايات المتحدة على مجلس الامن الدولي وحركته بالاتجاه الذي ترغب وصدرت بالرشوة والابتزاز وبالارهاب والتخويف والوعيد ». الوكالات
