خلال يومين غير وزير الخارجية الأمريكي كولن باول من تصريحاته أربع مرات آخرها تأييده نشر مراقبين في المناطق الفلسطينية وتعديل هذا التأييد بربطه بموافقة الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي قبل ان يختصر زيارته لفلسطين، ويختتمها بلقاء مع شيمون بيريز أبلغه خلاله ما يتعين القيام به، في حين تمسكت السلطة الفلسطينية في المقابل بابداء باول تفهمه لها لموضوع المراقبين الدوليين. وذكرت الاذاعة العبرية انه تم الغاء جلسة المباحثات الثانية التى كان من المقرر أن يجريها وزير الخارجية الأمريكى كولن باول مع رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون والرئيس الفلسطينى ياسر عرفات دون توضيح سبب ذلك رسميا . وأشارت الاذاعة الى أن باول توجه الى الأردن فى المرحلة الأخيرة من جولته فى المنطقة وذلك قبل ساعات عدة من الموعد المقرر أصلا حيث سيجري محادثات مع العاهل الاردنى الملك عبد الله الثاني، ومن ثم يتوجه إلى باريس للقاء ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز. وقال مصدر اسرائيلى ان شارون وباول أنهيا محادثاتهما خلال اللقاء الذى عقد فى القدس الليلة قبل الماضية . وسيكون بيريز فى وداع باول حيث عقد معه اجتماعا قصيرا، أطلعه باول خلاله على الخطوات السياسية المقبلة التى تنوى الادارة الأمريكية اتخاذها وبحث معه أيضا الجدول الزمني لتطبيق تقرير ميتشيل. وكان باول ارتكب خلال جولته هذه عدة هفوات دبلوماسية تمثلت في تغيير وإعادة تعديل تصريحاته أربع مرات. ففيما كان يصرح في القاهرة ان شارون وحده من يحدد فترة التهدئة عاد للقول انه يسعى لتفاهم مشترك فلسطيني اسرائيلي حول هذا الأمر، وفيما كان يؤيد بعد لقائه عرفات ارسال مراقبين إلى المناطق الفلسطينية عاد ليرهن ذلك بموافقة الجانبين. وقال الوزير الامريكي انه كان واضحا في محادثاته مع الرئيس الفلسطيني الخميس ان الزعيم الفلسطيني يعني وقف اعمال العنف في جميع مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة. وسئل عما اذا كان حصل على تعهد واضح من عرفات بوقف «الارهاب والعنف» في انحاء الضفة الغربية وقطاع غزة وليس فقط في المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية فقال باول في مؤتمر صحفي لم يتعين علي تحديد كل المناطق لانه خلال محادثاتنا كان من الواضح اننا نتحدث بشأن انهاء العنف في انحاء المنطقة بكاملها.. في كل المناطق. وكان باول يتحدث بعد محادثات عقدها مع رئيس الوزراء الاسرائيلي. وقال باول تحدثنا عن التحريض وكل ما يستلزمه بدء التهيئة لفترة هدوء. كما اشاد باول باعلان شارون الالتزام الكامل بالسلام وخطة ميتشيل .. وقال ان شارون ابلغه ايضا ان هناك فترة سبعة ايام ستبدأ فى مرحلة ما فى المستقبل من اجل تقييم مدى الالتزام بتحقيق الهدوء وتوقف العنف وبعد انتهاء هذه الفترة التى اعرب عن تمنياته بأن تأتى فى اسرع وقت سيتم التحرك على طريق تنفيذ خطة متيشيل والتى تمثل اتفاقية شاملة على ان يتم بعد ذلك البدء فى تنفيذ اجراءات بناء الثقة بين الطرفين. وأوضح باول ان فترة اجراءات بناء الثقة لم يتحدد لها وقت معين غير اننا نأمل بعد انتهاء هذه الفترة ان يتم اجراء المناقشات حول قضايا الوضع النهائي. وحول دور المراقبين الدوليين قال ان ذلك سيكون باتفاق الجانبين مشيرا الى أنه حاول وضع الأمور فى سياقها الحقيقى وان الجانبين سيقومان بخطوات بناء ثقة وسيكونان على اعتقاد بأن هناك حاجة للشئون الأمنية وانهما سيبادران الى نشر مثل هؤلاء المراقبين واننا سنراقب الأمور. وأوضح باول أن شارون يتحمل المسئولية بشأن الاتجاه الذى تسير فيه دولته لدى تطبيق توصيات لجنة ميتشيل. وقال باول ان ما كان يقصده هو مراقبين غير مسلحين يتم نشرهم بموافقة الطرفين. ولم يناقش باول قضية نشر المراقبين فى اجتماعه مع شارون كما لم يبحث فيها خلال اجتماعه مع عرفات غير ان عرفات اشار الى هذه المسألة خلال المؤتمر الصحفى الذى عقده مع باول فى رام الله. وكان باول ابلغ عرفات ان الولايات المتحدة تؤيد وقفا للنشاطات الاستيطانية اليهودية فى الضفة الغربية وقطاع غزة. وقال شارون في مؤتمر صحفي مشترك مع باول نرى ان المضي قدما يتطلب وقفا كاملا وتاما لاطلاق النار ووقفا للارهاب والعنف والتحريض. واضاف وعندما يسود الهدوء التام ستكون هناك فترة اختبار مدتها سبعة ايام لنرى مدى وفاء السلطة الفلسطينية بالتزاماتها وبعد ايام الاختبار السبعة تكون هناك فترة تهدئة مدتها ستة اسابيع. وقال مسئول فلسطيني حضر المحادثات مع عرفات لرويترز ان باول طلب من عرفات الموافقة على انه يجب استمرار وقف كامل لاطلاق النار لمدة اسبوع على الاقل حتى يستطيع الامريكيون التدخل لتنفيذ بقية توصيات لجنة ميتشيل. واضاف ان عرفات قد وافق. وبعد المؤتمر الصحفي المشترك لشارون وباول قال وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز انه فهم انه اذا حدثت واقعة خلال فترة الاسابيع الستة فسيبدأ عندئذ حساب فترة التهدئة من البداية مرة اخرى لستة اسابيع. وقال بيريز ان الموقف سيتضح عندما تمر سبعة ايام من الهدوء. وقال شارون اذا كان هناك هدوء تام سننتقل الى المرحلة التالية وهي اجراءات بناء الثقة التي لن ادخل في تفاصيلها الان. وفي المقابل أعلن ياسر عبد ربه وزير الاعلام الفلسطينى ان الجانب الفلسطينى ناقش خلال الاجتماع مع باول الجدول الزمنى لتنفيذ توصيات تقرير لجنه ميتشيل والذى يشمل فترة التهدئة وخطوات بناء الثقة واستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى. وقال عبد ربه فى تصريح ان الجانب الفلسطينى اكد للوزير الامريكى ضرورة وقف كافة النشاطات الاستيطانية كونها شكلا من اشكال العنف وتشكل مصدر استفزاز لكافه ابناء الشعب الفلسطينى. وأضاف عبد ربه انه تم البحث فى العديد من القضايا المهمة المتعلقة بضرورة وقف العدوان الاسرائيلى على الشعب الفلسطينى. واعتبر ياسر عبد ربه تصريحات وزير الخارجية الامريكى كولن باول حول ضرورة وجود رقابة دولية لتنفيذ توصيات تقرير لجنة ميتشيل تطورا هاما فى الموقف الامريكى وتجاوبا للمطلب الفلسطينى المتكرر بضرورة ارسال مراقبين دوليين للاراضى الفلسطينية. وقال أحمد قريع أبو العلاء رئيس المجلس التشريعى الفلسطينى من جهته أن باول أبدى تفهما لموضوع المراقبين الدوليين خلال لقائه عرفات فى رام الله .. مشيرا الى أنه لم يجر حديث فى التفاصيل. وأضاف قريع فى مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية فى رده على سؤال عما اذا كان الفلسطينيون اتفقوا فعلا مع الوزير الأمريكى على وجود مراقبين دوليين ان الولايات المتحدة تقر بأهمية وجود مراقبين دوليين ضمن المراقبة أيضا. مشيراالى أن التجربة مع اسرائيل فى منتهى السوء حيث أنها دأبت على الكذب والخداع وعدم الايفاء بالتعهدات وتتجاوز كل الاتفاقيات وبالتالى فان وجود مراقبين يعد قضية مهمة للغاية. وأشارالى أن باول لم يبحث قضايا بعينها وانما تحدث حول تعزيز وقف اطلاق النار وأن يكون هناك تهدئة .. كما تحدث عن تقرير ميتشيل كرزمة واحدة متكاملة تقود وتوصل الى تنفيذ قرارى مجلس الأمن الدولى 242 ، 338. الوكالات