أمضى الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش ليلته الثانية بزنزانة بلاهاي التي وصل إليها الليلة قبل الماضية ليسجل سابقة كأول رئيس دولة يحاكم بارتكاب جرائم الحرب. ويمثل ميلوسيفيتش أمام المحكمة الثلاثاء لتستمر المحاكمة نحو أربع سنوات وفقاً لتقديرات خبراء توقعوا أيضاً أن يحكم عليه بالسجن المؤبد. وكشفت مصادر «البيان» في محكمة مجرمي الحرب الدولية في لاهاي ان هيئة الدفاع عن ميلوسيفيتش قد أعدت خطة الدفاع وتعتمد أهم محاورها على الطعن في الدستورية القانونية الدولية لتسليمه، وتصر على اعتبار عملية تسليمه للمحكمة اختطافاً، كما أعد مكتب المدعية العامة «كارلا ديل بونتي» عريضة الاتهام التي سيقرأها عليه النائب العام بالمحكمة، وتتضمن اتهامه بارتكاب جرائم حرب في كوسوفو. ويبدأ بطرح سؤال واحد عليه فيما إذا كان يقر بأنه مذنب أم غير مذنب فيما نسب إليه من عدمه، وكان ميلوسيفيتش قد وصل في الواحدة والربع بعد منتصف ليل الخميس 28 الجاري حيث هبطت الطائرة التي أقلته من توزلا في المطار العسكري فالكينبيرج بهولندا، حيث تم نقله مباشرة لسجن سخيفيننج بالعاصمة السياسية لهولندا «لاهاي» وخضع صباح الأمس الجمعة لاجراءات فحوص طبية شاملة، قبل دخوله زنزانته في السجن، وذلك في حضور طبيب نفسي بعد ان وردت لادارة السجن معلومات بمحاولة ميلوسيفيتش الانتحار في سجن بلجراد الشهر الماضي وذلك بطلبه مادة سامة، كما تقرر مثوله يوم الثلاثاء المقبل في أول جلسة علنية، وأعلنت حالة الطوارئ القصوى في المحكمة، وتم استدعاء كافة الموظفين والقضاة من اجازاتهم الرسمية، ومن المتوقع ان تستمر المحاكمة أربعة أعوام، وان الحكم لن يصدر قبل بداية عام 2005. وأضافت المصادر ان مكتب المدعي يعد لاضافة عدد من الاتهامات الأخرى لعريضة الاتهام، وذلك عن جرائم الحرب التي ارتكبت ضد المسلمين في البوسنة والهرسك ولقد يأتي هذا الاستدراك القانوني بعد تلقي مكتب المدعي العام اعتراضات حادة من حكومة البوسنة افادت بخلو الاتهامات من جرائم البوسنة، كما طالبت حكومة البوسنة بضم ملف سقوط «سيربينيتشا» للقضية، والنظر في التقرير الذي أعدته وزارة الدفاع الهولندية في هذا الشأن، والجرائم الموجهة لميلوسيفيتش هي: ـ المسئولية الكاملة والتخطيط واعطاء الأوامر لارتكاب جرائم انسانية. ـ ابادة الجنس البشري. ـ التحريض على عمليات القتل العمد. ـ مسئوليته الرسمية عن عمليات التعذيب واغتصاب النساء. وفيما يختص باغتصاب النساء تعتبر مادة اتهام مستقلة بذاتها قد اضافتها المحكمة الشهر الماضي، كما أضافت المحكمة تقريراً مفصلاً عن جثث القتلى الذين تم اكتشافهم في مقابر جماعية مؤخراً للمدنيين ضحايا حرب كوسوفو. في ذات الوقت قامت السلطات الأمنية الهولندية بالغاء اجازات الشرطة، وكثفت الحضور الأمني حول مقار رئاسة مجلس الوزراء والبرلمان ومجلس الشيوخ وكافة الوزارات، كما تم تعيين حراسات اضافية للمسئولين والشخصيات العامة وذلك بعد ان تأكد جهاز الاستخبارات الهولندية باعداد العصابات اليوغسلافية في هولندا للقيام بعمليات ارهابية واغتيالات سياسية، انتقاماً من هولندا على محاكمة رئيس يوغسلافيا السابق، وقد أعدت السلطات الأمنية سيارة مصفحة خاصة لتنقلات رئيس الوزراء الهولندي «فيم كوك» وعدد من الشخصيات العامة. إلى ذلك جاءت ردود الفعل الأوروبية مرحبة بتسليم ميلوسيفيتش لمحكمة مجرمي الحرب الدولية في لاهاي وذلك قبل ساعات قليلة من عقد مؤتمر الدول المانحة في بروكسل لتقديم المساعدات المالية ليوغسلافيا لاعادة الاعمار، وكانت أمريكا قد كثفت ممارسة ضغوطها على حكومة بلجراد، وأعلنت انها ستشارك في المؤتمر ولن تسلم المساعدات الأمريكية والتي تبلغ قيمتها 106 ملايين دولار إلى يوغسلافيا، قبل التأكد من وجود ميلوسيفيتش في سجن المحكمة في لاهاي، كما أعلنت اللجنة الأوروبية في بروكسل ترحيبها لتعاون بلجراد، ودعمت هذا الترحيب بلجيكا التي ستتسلم رئاسة الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي بعد أيام قليلة، وأكد متحدث رسمي في وزارة الخارجية البلجيكية ان خطوة يوغسلافيا في تسليم رئيسها السابق لمحكمة مجرمي الحرب، تعتبر سابقة تاريخية تفتح المجال ايضا لاقتراب تسليم الرئيس الصربي السابق «كاردزيتش» وقائده العسكري «ميلاديتش» وانه تم الاتصال بالقوات العسكرية ـ اسفور ـ لاعداد خطة للقبض عليهما في أقرب فرصة ممكنة، حيث ان العالم كله يتطلع لاستكمال العدالة الدولية. من جانب آخر أصدرت لجنة وزراء العدل ملخصا لتقرير عن جرائم الحرب في البوسنة والهرسك، وكوسوفو، جاء فيه ان القيادتين العسكرية والسياسية في حكومة ميلوسيفيتش السابقة قد تعاونتا على اتمام خطة قتل وتدمير وارتكاب جرائم ضد الانسانية، اعتمدت على قيام الضباط الصرب باطلاق النيران على أماكن التجمعات السكانية لبث الرعب والفزع في نفوس المواطنين، وفي حالة خروج المدنيين بحثاً عن الأمان كان الجنود يفصلون الرجال عن النساء، للقيام بعمليات اغتيال جماعية للرجال، بعدها تتم عمليات اغتصاب منظمة للنساء والفتيات القاصرات واقتحام المنازل بالدبابات، ومحاولة اخفاء الجرائم بالدفن في مقابر جماعية. لاهاي ـ سعيد السبكي: