قبيل الحرب العالمية الاولى (1914 ـ 1918) كانت البلاد العربية الواقعة تحت السيطرة العثمانية قد بدأت في معظمها تغلي وتثور ضد عسف العثمانيين ونظرتهم الدونية للعرب. ومع بداية الحرب والتحالف التركي الالماني ضد الفرنسيين والبريطانيين، وجدت بريطانيا الفرصة مناسبة لاستمالة العرب الى جانبها مستغلة موقفهم من الاتراك. ولتحقيق هذه الغاية بدأ البريطانيون الاتصال ببعض الزعامات العربية في تلك الفترة، ومن بينها الشريف حسين في مكة الذي كان يعد للثورة ضد الاتراك، مقدمين له الكثير من الوعود حول دعم الثورة العربية وقيام دولة عربية كبرى تضم معظم اجزاء المشرق العربي. ومن المراسلات التي جرت بين الطرفين هذه الرسالة من السير هنري مكماهون المندوب السامي البريطاني في مصر آنذاك بتاريخ 14 ديسمبر 1914، والتي اكد فيها ان «حكومة بريطانية العظمى كما سبقت فأخبرتكم مستعدة لأن تعطي كل الضمانات والمساعدات التي في وسعها الى المملكة العربية» وأنها «لا تنوي ابرام اي صلح كان الا اذا كان من ضمن شروطه الاساسية حرية الشعوب العربية وخلاصها من سلطة الالمان والاتراك»! لكن في الوقت الذي كان فيه المندوب السامي البريطاني يقدم هذه الضمانات للعرب، كانت حكومته تجري مفاوضات مع فرنسا لتقاسم البلاد العربية، وهي المفاوضات التي اسفرت بعد ذلك بأشهر قليلة عام 1916 عما عرف باسم «اتفاقية سايكس ـ بيكو» السرية التي وقعها وزيرا خارجية البلدين وحددا فيها «نصيب» كل من بلديهما في حالة فوزهما في الحرب، وبعد وبعد ذلك بسنة واحدة في نوفمبر 1917 كان وعد بلفور المشئوم الذي وعد فيه وزير الخارجية البريطاني بإعطاء وطن لليهود في فلسطين!!