لنفترض جدلا ان ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي قد اختفى فجأة من هذه الحياة، فهل سينتهي الصراع العربي الصهيوني؟ للأسف الشديد هناك كثير من العرب يعتقدون ان هذا الصراع الضاري المرير مع الصهاينة يمكن حله فقط برحيل شارون سواء كان رحيلا جسديا او سياسيا، هؤلاء العرب هم ضحايا لأجهزة اعلام ادمنت بحسن نية او تواطؤ شخصنة القضايا، للدرجة التي جعلت طريقة التفكير العربية تتعامل مع ظواهر الاشياء لا جوهرها. شارون ومنذ ولادته عام 1928 لأب قاس ومعقد نفسيا، اصبح بمرور الزمن كذابا محترفا ليس على العرب فقط ولكن على قادته العسكريين المباشرين، كما انه لم يقتل الاسرى العرب فقط بل هناك دلائل عديدة على قتله لزوجته لكي يتزوج من شقيقتها! وحسب الشهادات الاسرائيلية يمكننا ان نقول عن هذا الارهابي كل ما نشاء من صفات سيئة. والصحف الاسرائيلية نفسها حافلة كل يوم بعشرات الامثلة التي تؤكد ان هذا المجرم لا يملك اي رؤية استراتيجية لأي شيء فقط يمتاز بالتهور وحب الظهور امام وسائل الاعلام. لكن رغم كل ذلك علينا كعرب ان نفيق مما نعيشه من اوهام. فهذا المجرم العتيد جاء رئيسا لوزراء اسرائيل بأغلبية غير مسبوقة في تاريخ هذه الانتخابات، وبالتالي فهو خير تمثيل لهذا الشعب الذي يحلو له وصف نفسه بأنه صاحب الديمقراطية الوحيدة في صحراء الديكتاتورية! إذن مشكلتنا ليست مع شارون، ربما كان العكس صحيحا. ووجود هذا المجرم على رأس الحكومة الاسرائيلية يجعل الصراع حقيقيا ويجعلنا كعرب نتعامل مع اصل المشكلة، شارون ونتانياهو وشامير وأمثالهم يجبرون الحكام العرب على توحيد كلمتهم، في حين ان بيريز وأمثاله اكثر خطورة علينا، امثال بيريز يمارسون القتل ضدنا لكنه مصحوبا بالابتسامات. علينا ان نشكر شارون، لا ان نلعنه، فقد تمكن من اجبار كثير من العرب على عدم الاندفاع للهرولة الى الاحضان الاسرائيلية المسمومة، وأعاد الصراع الى صورته الاولى، لنشتم شارون كما نشاء صبح مساء، ولنحب بيريز واعتداله كما نتوهم، لكن علينا دائما ان نتذكر الحقيقة المرة ان صراعنا الحقيقي ليس مع شارون بل مع كل هذا الكيان الصهيوني المزروع في ارضنا بمعرفة البلطجي الاكبر في واشنطن.. تلك هي المسألة!! عماد الدين حسين