هدد المقاتلون الالبان بشن هجمات جديدة على القوات المقدونية عندما ينتهي وقف إطلاق النار الذي أعلنوه من جانب واحد فيما طالب الاتحاد الاوربي لاول مرة بأن تبدأ سكوبي حوارا مع المقاتلين. وتزامنت دعوة الاتحاد الاوروبي مع تقارير عن نشوب القتال من جديد في القسم الشمالي من البلاد الواقعة بمنطقة البلقان، واعلان واشنطن دعمها لسكوبي واغلاق أراضيها أمام الناشطين الألبان.ودعا المبعوث الخاص الجديد للاتحاد الاوروبي إلى مقدونيا، فرانسوا ليوتار، الحكومة المقدونية إلى بدء محادثات مع المقاتلين الذين يخوضون قتالا مسلحا ضد سكوبي منذ عدة أشهر. وقال ليوتار في تصريحات ان الحكومة يجب عليها إجراء محادثات مع المقاتلين ومع زعماء الجانب الالباني في البلاد للتوصل إلى اتفاق في الاراء ولتحقيق السلام. وتتناقض مقترحات ليوتار مع السياسة الرسمية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي يستبعد حتى الان المحادثات مع المقاتلين المنتمين إلى جيش التحرير الوطني. فقد أعلن سكرتير عام الناتو، جورج روبرتسون، أنه لا يوجد مكان على مائدة المفاوضات للذين يفضلون الرصاص على صناديق الاقتراع.وقدم مسئول كبير في الناتو، في تصريح أدلى به في بروكسل الاربعاء، ردا باردا على دعوة ليوتار قائلا ان التحالف لا يرى أي إمكانية لاجراء مفاوضات مع المقاتلين وقال لسنا في وضع يجعل مثل هذه المحادثات ممكنة. وقال ليوتار انه سيتوجه إلى مقدونيا فوراً لتولي مهام منصبه وطمأنة سلطات سكوبي بأنها يمكنها أن تنتمي إلى أوروبا في نفس الوقت الذي تدافع فيه عن وحدتها الاقليمية. وأعلن مصدر اوروبي في بروكسل ان المهمة الجديدة التي سيقوم بها ليوتار، تحددت أمس بأربعة اشهر.وقال المصدر ان القرار اتخذ خلال اجتماع الممثلين الدائمين للدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي. واوضح ان مفعول هذا القرار يبدأ على الفور، على ان تنتهي مهمة ليوتار مبدئيا في 28 اكتوبر المقبل. وتقرر خلال الاجتماع ايضا ان تتولى فرنسا دفع النفقات الادارية المتعلقة بالمهمة وعلى ان تقتطع النفقات المحتملة ذات الطابع العملاني من الموازنة الاوروبية المخصصة للسياسة الخارجية والامن المشترك.ويرافق ليوتار في مهمة الى مقدونيا، اثنان من المعاونين يأتيان من باريس، ولم يعط المصدر ايضاحات اضافية. ومن جانب آخر، صرح قائد كبير في جيش التحرير الوطني يدعى درين كورابي بأن المقاتلين الألبان سيشرعون في تنفيذ استراتيجية جديدة تتضمن شن هجمات جديدة وزيادة المناطق التي يسيطرون عليها. وقال في اتصال هاتفي من بريشتينا عاصمة إقليم كوسوفو أن مقاتليه على أهبة الاستعداد في سكوبي، متأهبون للهجوم.وأضاف أن الزعيم هوكسها الذي قاد جيش التحرير الوطني في أراتشينوفو، موجود حاليا في العاصمة سكوبي، كما تعهد كورابي بمواصلة القتال حتى يتم تحقيق كل المطالب. في هذه الأثناء قررت الولايات المتحدة اغلاق اراضيها امام الالبان الناشطين في مقدونيا وقدمت دعمها الحازم للرئيس المقدوني بوريس ترايكوفسكي بعد عملية اجلاء للمقاتلين المثيرة للجدل. وقد وقع الرئيس جورج بوش مرسومين يمنعان تقديم اي دعم مالي او مادي لحركة المقاتلين الألبان، وكذلك حظر اعضائها من دخول الاراضي الامريكية. وقال بوش لقد تلقينا بعض المعلومات بان المتطرفين من اصل الباني يجمعون المال ليس فقط في امريكا ولكن ايضا في اوروبا ونحن عازمون على القيام بما يجب لمنع تمويل انشطة متطرفين يمكن ان تزعزع وضع الحكومة المنتخبة ديمقراطيا في مقدونيا. واكد الرئيس الامريكي ايضا انه لا يستبعد اي خيار في موضوع الوجود العسكري في مقدونيا حيث تنشر الولايات المتحدة حوالي سبعمئة عنصر في اطار دعم القوات الدولية الموجودة في اقليم كوسوفو المجاور.وذكر بأنه تعهد خلال جولته الاخيرة في اوروبا بعدم اجراء اي فك ارتباط احادي الجانب للقوات الامريكية الموضوعة في تصرف حلف شمال الاطلسي في البلقان.الى ذلك اكدت واشنطن دعمها الحازم للرئيس المقدوني بعد عملية اجلاء المقاتلين. ورحب المتحدث باسم الخارجية الامريكية فيليب ريكر بالتصريحات التي ادلى بها الرئيس ترايكوفسكي لدعم هذه العملية والدعوة الى الهدوء.وقال ريكر نرحب جدا بتصريحات الرئيس ترايكوفسكي الذي طلب فيها من جميع المواطنين في مقدونيا المحافظة على الهدوء ودعم العملية السياسية. واعربت الولايات المتحدة عن تمنيها بامكان توسيع مثال اراتشينوفو ليشمل مناطق اخرى. واعتبر ريكر في هذا الخصوص انه بات من المهم استمرار وقف اطلاق النار القائم في اراتشينوفو وتوسيعه رسميا ليشمل كل البلاد. وقد حمل استمرار التوتر ايضا واشنطن على اتخاذ تدابير احترازية بالنسبة لرعاياها في هذا البلد.واوصت وزارة الخارجية الامريكية المواطنين الامريكيين بارجاء اي سفر الى مقدونيا كما سمحت برحيل موظفي السفارة الامريكية الذين يعتبر وجودهم غير ضروري في سكوبي. د.ب.ا ـ ا.ف.ب.