بعد دقائق من اعلانها عام 1948 بادر الرئيس الامريكي انذاك هاري ترومان الى الاعتراف باسرائيل، رغم كل ما يعرفه عن جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية التي ارتكبتها العصابات الصهيونية على مدى عقود من الزمن قبل هذا التاريخ. ورغم ان العلاقة العضوية، بل النسيجية القائمة الان بين امريكا ووحيدتها المدللة اسرائيل لم تصل الى هذا الحد من «العلاقة الشاذة» في تاريخ العلاقات الدولية الا بعد تولي ليندون جونسون الرئاسة خلفا لجون كينيدي الذي اغتيل عام 1963 فإن امريكا كانت ومازالت خاصة منذ ذلك التاريخ الحاضن والراعي والممول ومورد السلاح الذي استخدم في كل الجرائم والاعمال الارهابية التي ارتكبتها اسرائيل وقواتها النظامية وقادتها السياسيون من بن جوريون وحتى ارييل شارون! وها هو الرئيس الامريكي الحالي «بوش الثاني» يواصل «نهج الشذوذ» ذاته! ففي الوقت الذي تعمل فيه الحكومة اليوغسلافية من اجل تكييف دستورها وقوانينها بحيث تتمكن من تقديم رئيسها السابق ميلوسيفيتش لمحكمة مجرمي الحرب الدولية بضغط امريكي وصل حد التهديد بالخطر الاقتصادي ومنع المساعدات. وفي الوقت نفسه الذي تعمل جهات دولية عديدة وشخصيات حقوقية وانسانية بارزة لتقديم شارون الى المحاكمة بصفته مجرم حرب ومن خلال دوره في مذابح صبرا وشاتيلا التي راح ضحيتها الاف المدنيين الابرياء معظمهم من الاطفال والنساء. في هذا الوقت بالذات كانت امريكا تستقبل مجرم الحرب الارهابي شارون استقبال الابطال، ويداه مازلتا تقطران من دماء اطفال الانتفاضة، وقواته الاحتلالية تمارس كل انواع العقاب الجماعي ضد الشعب الفلسطيني وتعمل هدما وتدميرا لمنازله وبنيته التحتية، فضلا عن الاغتيالات وانواع القتل المختلفة. فبماذا يختلف الشركاء في الجريمة عن بعضهم؟ وما الفرق بين من يتولى تنفيذ الجريمة وبين من يشاركه التخطيط ويعطيه كل ادوات التنفيذ ثم يحمي ظهره حتى ينفذ جريمته؟! فإذا كان مجرمو الحرب الاسرائيليون يستحقون المحاكمة والادانة، فان شركاءهم في الجريمة يجب ان يعاملوا نفس المعاملة وينالوا الجزاء ذاته، فما بالنا اذا كانت امريكا ليست مجرد شريك فحسب وانما هي الشريك الاكبر! عبدالله اسحاق