منذ ان بدأت الصهيونية تعمل لاستيطان فلسطين قبل قرن من الزمان، وهي تمارس كل انواع الارهاب وجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية، من قتل جماعي للمدنيين العزل وتهجير السكان، واستحدثت العديد من وسائل الارهاب والجريمة التي لم تسبق اليها. وزادت هذه العدوانية شراسة بعد وعد بلفور المشئوم 1917، وقيام الكيان الاسرائيلي 1948. عائدة سعد عايشت الارهاب الصهيوني وهي لا تزال طفلة، حيث استشهد والدها واثنان من اخوتها على ايدي الغزاة المحتلين، فضلا عن العديد من اقاربها وجيرانها ومعارفها اضافة الى ما يتعرض له شعبها الفلسطيني من ممارسات اجرامية على مدى نصف قرن وأكثر. وحين اتيحت لها الفرصة لمواجهة هذا العدوان شاركت في عملية فدائية وهي لا تزال في السادسة عشر من عمرها، وتم اعتقالها بعد العملية وقضت عشر سنوات كاملة في سجون الاحتلال حتى تم اطلاق سراحها ضمن عملية تبادل اسرى عام 1979. «الملف» التقى المناضلة عائدة التي تحدث موشي دايان في معتقلها واعترفت امامه بتنفيذ عملية فدائية ضد جنود الاحتلال، وترفض مبدأ «التقاعد النضالي» وما زالت تتمنى ان تتاح لها فرصة اخرى لمقاومة المعتدين، وحاورها حول تجربتها ومعاناتها ورأيها في محاولات تقديم شارون وأمثاله من مجرمي الحرب الصهاينة لمحاكمات دولية وأهمية فضح جرائمهم، فماذا تقول؟ بداية تؤكد «عائدة» العائدة بإذن الله الى وطنها بعد التحرير ان صراعنا مع الصهيونية لم تعرف الكرة الارضية اقسى منه «لأنه صراع بقاء، صراع مصير بين شعب في ارضه منذ الازل وشذاذ آفاق حدفهم التاريخ الى ارضنا ويعملون على ابادة شعب اصيل». وتضيف عائدة: ان نضالي ونضال اخوتي واخواني هو الجهاد المقدس بعينه، ونضالي مبني على مقاومة الاغتصاب، اغتصاب الارض والعرض واغتصاب كل ما هو قيم وجميل. ورغم كل اصناف التعذيب التي لا يتخيلها عقل، كانت عيناي حين ترتطمان بكوة الزنزانة ارى من خلالها ان الحق لا يموت والدفاع عن الوطن ركن من اركان الايمان بالله. ـ في ضوء المحاولات الجارية الآن لمحاكمة ارييل شارون هل تعتقدين ان شارون وحده هو الذي يستحق المحاكمة دون غيره من قادة الكيان الصهيوني... ولماذا؟ ـ ان كانت المحاولات لمحاكمة مجرم مثل شارون تسير في اتجاه ايجابي، الا انني اعتقد ان المحاكمة وربح الدعوى واثبات جرئمه تأخذ منحى اعلانيا فشارون ليس المجرم الوحيد، فهناك الكثير من الافاعي التي بثت سمومها في جسم هذا الشعب الاصيل، من هرتزل الى بن جوريون الى موسى شرنوك ومرورا ببيريز بطل مذبحة قانا الى باراك بطل الاغتيالات بل اجزم ان كل يهودي وطأ ارضنا ليستوطن في بيت ليس له يستحق المحاكمة والمحاكمة القاسية. ـ ما هو تقيمك لهذه المحاولات وأهميتها في فضح جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية التي مارستها اسرائيل والصهيونية امام الرأي العام العربي والعالمي بشكل خاص؟ ـ هذه المحاولات لا شك انها تحريك قريب من الايجابية للرأي العام العربي لأن العالم العربي رجله في الفلق مثل الشعب الفلسطيني واليهود لن يكتفوا بفلسطين بل من النيل الى الفرات. اما الرأي العام العالمي فيرزخ تحت سيطرة القوى الاستعمارية ومن الصعب ان يقوى الاعلام العربي على خرق جدار هذه القوى الغاشمة. فمثلا عندما يجرح يهودي يهب الغرب بل والشرق الى مواساة اليهود ويوسمون ابناء شعبنا بالارهاب والعنف وكأن من يدافع عن ارضه وبيته هو ارهابي اما الذي يعتدي بالمدافع والدبابات والقنابل والصواريخ النووية فهو مسكين يعتدى عليه وهذا هو الرأي العام العالمي الذي يخدعنا بعذب الكلمات ويفتح بحرا دافقا هائلا من المساعدات العسكرية والمالية والاقتصادية الى هذا الكيان المسخ. ـ ما هو الاسلوب الامثل في رأيك لمواجهة مثل هذه الجرائم والتعامل مع اسرائيل سواء من خلال استمرار الانتفاضة او المفاضلة العربية لاسرائيل وغيرها؟ ـ ان اعظم ما يرتأيه العقل واللحمة النضالية هو ان نقصم ظهر هذه الدويلة التي نمت على فطريات المصالح الاستعمارية. الرمح النفاذ الى قلب اسرائيل هو النضال الشعبي المبارك في هذه الانتفاضة المقدسة التي التأم ابناء شعبنا حولها وأصبحت الغول الذي سيقتلع اسرائيل بكاملها. ان الحجر الذي تفنن شباب امتنا في استعماله اصبح اقسى سلاحا يرمى على عدو غاصب واليوم يتكالب العالم بأسره بما فيه بعض العرب على اغتيال هذه السمة النضالية العملاقة. اما القول بالمقاطعة العربية والتي نادت بها معظم القمم العربية فقد باتت كسيف من خشب لا حول له ولا قوة. فقد اصبحت البضائع الاسرائيلية تتراقص في شوارع مدننا في عالمنا العربي، والشركات ذات الصفة اليهودية مباشرة او غير مباشرة باتت الحكم والسيف القاصم لاقتصادنا العربي الوطني. ان استمرار الانتفاضة هو الكفيل لتنقلنا الى قمة نصر جديدة. ـ وما هي الدروس التي استخلصتها من تجربتك النضالية سواء اثناء الاعتقال او بعد الخروج من المعتقلات الصهيونية؟ ـ ان العين لا تقاوم المخرز لكن الحجر قاوم المدفع والدبابة والطائرة. عندما كان ظلام السجن يلفني كان الامل يتلهف بالدخول الى القلب. ان النصر ات وسنابك خيلنا ستدوس هذه الاشكال من عديمي صفة الانسانية، كان شغفي ان اسمع كل دقيقة بعملية فدائية استشهادية لتدفق هذه الافاعي السامة اني وقد اعتنقت النضال نبراسا أمني النفسي ان اعود لاعمل مرة ومرتين وثلاث عمليات شابهة حتى ازيح هذا الكابوس الضاغط على صدر شعبنا، وما دامت النفوس المشرئبة الى العلا والى النصر فلن تقهرها قوى الدنيا بأسرها. لكن اعود لاقول اصلح الله احوالنا وأحوال عالمنا العربي ليتبنى لنا النصر الاكبر. حوار: عبدالله اسحاق