التقى «الملف السياسي» في بروكسل بالمحامي البلجيكي لوك ميخائيل الذي يتولى هو ومجموعة من المحامين رفع دعوى قضائية أمام المحاكم البلجيكية نيابة عن 23 من ضحايا مجرزة صبرا وشاتيلا، وهي سابقة تاريخية في الصراع العربي الاسرائيلي، وسألناه: ـ من هم الأشخاص في قائمة المتهمين؟ ـ قائمة المتهمين حتى الآن سرية باستثناء شارون وعدد اثنين من جنرالاته. ـ ولماذا هي سرية؟ ـ لوجود شخصيات اسرائيلية ولبنانية بها، ونخشى هروبهم في حالة الافصاح عن هويتهم. ـ هل سعاد سرور المرعي هي صاحبة الدعوى الوحيدة؟ ـ لا.. فقد تقدمنا برفع الدعوى أمام قاضي التحقيقات نيابة عن عدد 23 من ضحايا صبرا وشاتيلا ممن كتب لهم القدر النجاة من المذبحة، وذلك باعتبارهم مجموعة مدنية، والدعوى ليست كما تردد في كثير من وسائل الاعلام العربية والأجنبية ضد شارون فقط لكنها ضد كل المسئولين العسكريين الاسرائيليين عن المذبحة التي حدثت في المخيمات الفلسطينية، وعدد من عناصر كانت في الكتائب اللبنانية وقت حدوث المجزرة في عام 1982، لكن لا ننفي ان الدعوى تعتبر المتهم الأول هو وزير الدفاع الاسرائيلي السابق «ارييل شارون» وجنرالاته «ايرون وايتان»، وذلك بكل ما تتضمنه النصوص القانونية للمحاكمة والمعاقبة على ارتكاب جرائم الحرب ضد الإنسانية من معان. ـ هل لديكم أدلة واضحة ضد المتهمين؟ ـ نعم فالدعوى القضائية تستند على وقائع قانونية بحتة، وتوجد بالملف أدلة قوية دامغة تثبت ان ما حدث في صبرا وشاتيلا هو جريمة ابادة الجنس البشري التي يعاقب عليها قانون جرائم الحرب، كما يوضح الملف ان الجرائم التي ارتكبت في المخيمات هي جرائم منظمة باحكام شديد، وان العمليات العسكرية الاسرائيلية كانت تسير بتعاون وتنظيم مع فصائل الكتائب اللبنانية، مما أوضح انها كانت معدة من قبل، كما اننا لدينا دلائل هي حصيلة ونتائج ما توصل إليه فريق البحث المستقل برئاسة البروفيسور «سيان ماكبرايد» الذي قام باعداد دراسة حيادية حول المجزرة. الجريمة المنظمة والاعتداء على المدنيين بقصد القضاء عليهم، هي جريمة ابادة الجنس البشري التي يعود تاريخها لقضية نورنبيرج الشهيرة، وكذلك قضية ايشمان المعروفة، وقد تم حديثا تبني واعتراف نص الجريمة من قبل محكمة مجرمي الحرب الدولية في لاهاي، التي تحاكم مجرمي حرب يوغسلافيا ورواندا، وسيتم أيضا استخدام نص التجريم في وثيقة المحكمة المستقبلية الدائمة لمجرمي الحرب، وهو نص موجود في القانون البلجيكي الذي صدر في 16 يونيو عام 1993، وهي جريمة يعتبرها القانون ضد الإنسانية، ولقد وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية التصويت في ديسمبر 1982 ان ما حدث في صبرا وشاتيلا هو جريمة ابادة للجنس البشري. الاعتداء على المدنيين هو جريمة حرب، وتتنافى مع كل اتفاقيات جنيف لحقوق الإنسان، ولا ننسى ان عملية صبرا وشاتيلا تمت في وجود وبمعرفة القوات العسكرية الاسرائيلية أثناء هجومها على بيروت في لبنان، وقانونا تعتبر اسرائيل هي المسئولة باعتبارها كانت الدولة التي قامت بالاحتلال، والقانون الدولي ينص على ان المحتل ملزم بالحفاظ على حياة المدنيين، الا ان الذي حدث هو العكس تماما وعن قصد وتدبير مسبق. ـ ترددت معلومات وشكوك حول قبول الدعوى رسميا، فما حقيقة ذلك؟ ـ المسألة تتعلق باجراءات قانونية معقدة، ولا ننكر ان البيروقراطية يكون لها أحيانا دور سلبي في مثل هذه الحالات، لكننا نجحنا نيابة عن 23 من الضحايا في تقديم الدعوى في بلجيكا، ولا يمكن حدوث شك في قبولها، وهو الأمر الذي أكده وزير خارجية بلجيكا في 14 يونيو الجاري، ولا تعتمد الدعوى فقط على أساس القانون البلجيكي الذي صدر في 16 يونيو 1993 بل يتم الاستناد على كافة الاجراءات القانونية التي تم اتباعها في قضية بينوشيه. ولقد وافق قاضي التحقيقات البلجيكي «فان دير مييش» على ان الاتهامات التي وردت في عريضة الدعوى التي قدمناها، تتطابق مع جرائم ابادة الجنس البشري التي يعاقب عليها القانون الدولي لمحاكمة مجرمي الحرب، وان القضاء البلجيكي له صلاحية وحق الاختصاص، في اجراء المحاكمة. ـ أعلن الرئيس بوش معارضته لتقديم شارون للمحاكمة كمجرم حرب، فما هو الموقف الآن؟ ـ يجب الفصل بين السياسة والقانون، وقد تكون الظروف الحالية فرضت اعلان الرئيس الأمريكي لهذه التصريحات، لكن لا توجد له نفوذ على القضاء البلجيكي. ـ اعلان بوش يؤكد ما تردد عن ممارسة ضغوط أمريكية واسرائيلية، فما هو رأيكم في ذلك؟ ـ وهل يتوقع أحد أن يقول بوش غير ذلك في زيارة رئيس وزراء اسرائيل «شارون» للبيت الأبيض، عملية الأخذ والرد ستأخذ وقت، وربما تتعثر أو تتأجل، لكنها لن تنتهي، فلقد فتح الباب ولن يغلق، حيث ان محاكمة مجرمي الحرب أصبحت مطلبا دوليا. بروكسل ـ «البيان»: