مع كل رصاصة اسرائيلية حمقاء.. ورنين صرخة ام لسقوط الابرياء.. مع كل ضحية لجرائم الصهيونية.. حينما تحمل الاعناق شهداءك يا قدس، يتأكد كل عربي ومسلم ان الزمن لا يمحو جرائم مجرم الحرب «شارون» فقد يتأجل او يتعطل العقاب، لكنه لن يفلت من القانون والعدالة الدولية، وجنبا الى جانب تقف منظمات حقوق الانسان وملاحقة مجرمي الحرب مع خبراء القانون الدولي ووسائل الاعلام الحر، بحثا عن الحقائق عسى ان يتلقفها الشرفاء والخبراء في القانون الدولي، للقبض على الجزار ووضعه في القفص لينال عقابه. التقى «الملف السياسي» بالدكتور «حسان بولطفي» رئيس جمعية حقوق الانسان وملاحقة مجرمي الحرب في هولندا، وحاورته حول فرصة محاكمة شارون في ظل القضية التي رفعتها مجموعة من الفلسطينيين ضده امام المحاكم البلجيكية في بروكسل: ـ لقد اثيرت مؤخرا معلومات عن ثمة توجهات بلجيكية حكومية لادخال تعديلات على قانون محاكمة مجرمي الحرب، لكي يفلت «شارون» من المحاكمة والعقاب، بسبب مسئوليته عن مذبحة صبرا وشاتيلا عام 82؟ ـ لقد حدثت بالفعل ضغوط سرية امريكية واسرائيلية ومن بريطانيا ايضا مورست على بلجيكا لكي تقوم بتعديل قانون محاكمة مجرمي الحرب الذي بموجبه اقيمت دعوى فردية من الفلسطينية «سعاد سرور» واخرى جماعية بمعرفة عدد من اللبنانيين والفلسطينيين ضحايا مجزرة صبرا وشاتيلا، والحمد لله فشلت هذه الضغوط في تحقيق اهدافها، وقبل كل شيء ينبغي توضيح ان مثل هذه القضايا الحساسة دائما تواجه مشاكل ومؤامرات، لكن في هذا الاطار يكون لخبراء القانون الدولي دائماً دور بارز في الملفات ذات الطابع الانساني، خاصة تلك التي ترتبط باهدار حقوق بشرية تتفوق على القضايا الفردية، وتكون ضحاياها مجموعات او جماهير، وتواجه فرق البحث وجمع التحريات دائماً مصاعب وعقبات، تأتي غالبا من الطرف الذي تحيطه اتهامات بارتكاب نوع ما من الجرائم، سواء كان هذا الطرف شخصية عامة، او مؤسسة سياسية او اقتصادية او حتى حكومية. وقد تكون موجات الغضب واحدة من العلامات التي تتضح حينما تبدأ اجراءات رفع دعوى قضائية تمهيدا لتقديم مجرم حرب او اكثر للمحاكمة، او تحدث كثافة اعلامية حول جرائم حرب خاصة اذا كان المتهم من اصحاب النفوذ او يتقلد منصبا في حكومة مثل «شارون» فحينما زادت عمليات النشر حول صبرا وشاتيلا مؤخرا، وذلك بالتحريك الاعلامي لبرنامج بانوراما لتلفزيون الـ بي بي سي وجدنا الغضب الاسرائيلي يتفجر من كل صوب، لكن اوضح انه في المقابل حدث اجماع كبير بالرضى والموافقة على ما تم عرضه على الجماهير، ولاحظنا تحولاً غربياً جديراً بأن نرى تكراره في وسائل اعلام دول اوروبية اخرى، اسوة بهيئة الاذاعة البريطانية بي بي سي، التي اظهرت جديتها وانها لا تعبأ حقيقة بهذا النوع من الغضب غير الشرعي، فقد تشير كل الدلائل لبطلانه، نظرا لارتفاع اصوات من خبراء في القانون الدولي تؤيد مسئولية شارون عن المذبحة، اضافة لوجود ارضية قانونية قوية لدى المحامين في بلجيكا، ستكون هي البداية لادانته. وقد كشف برنامج «بانوراما» الوثائقي كثيراً من المعلومات، ونسعى في الوقت الحالي لتسليم الشريط للامم المتحدة، حيث اوضحت مختلف وجهات النظر ان خيوط الاتهامات كلها تصل لنقطة التقاء واحدة في اتجاه «شارون» وزير الدفاع الاسرائيلي في حينه، رئيس الوزراء الحالي، وهو الامر الذي يسهل اقتياده لمحاكمته كمجرم حرب، وهو الأمر الذي ادى لقيام محاولات اسرائيلية وممارستها ضغوطاً لوقف بث مثل هذه البرامج، باءت هذه المحاولات بالفشل، وهي بداية تشجع وسائل اعلام غربية اخرى. ـ لماذا الاهتمام المتزايد بهذا البرنامج فالكل يتحدث عنه وكأنه فعل المعجزات؟ ـ لا اخفيك سرا ان ما ورد في مضمونه اثار قلق وغضب اسرائيل واتهمت على ضوئه الـ بي بي سي بالتحيز للفلسطينيين اما من ناحيتنا ومنظمات دولية اخرى للدفاع وحماية حقوق الانسان فقد وفر البرنامج بعرضه وجهات نظر لاطراف متعددة، واستمع لشهود عيان من بينهم اسرائيليون، يعتبر وثيقة ادانة تاريخية تضاف لجرائم اسرائيل. ـ الم توجد لديكم ملفات عربية تدين شارون، يمكن تقديمها للرأي العام العربي والعالمي؟ ـ نعم لدينا، ونحن بصدد اعداد وثيقة ادانة نأمل أن توقع عليها منظمات حقوق انسان غربية، سنقدمها لقاضي التحقيقات في المحكمة البلجيكية، وان رفض استلامها سنحقق ذلك عن طريق المحامين في قضية صبرا وشاتيلا. ـ ماذا تتضمن وثيقة الاتهام؟ ـ لقد نجحنا في عمل قائمة باسماء اكثر من 1500 قتيل، اضافة لدراسات وتحريات دقيقة مدرج بها حجم الخسائر الاقتصادية والنفسية التي اصابت الضحايا جراء مجزرة المخيمات الفلسطينية، وذلك مهم للمحاكمة وايضا لترسيخ وتثبيت الحقائق في عقل وضمير الرأي العام العالمي، والتأكيد على ان المجرم لا يمكن ان يفلت من المحاكمة، وتتعلق وثيقة الاتهام بشارون وقادة العمليات في الكتائب اللبنانية، وسنفصح عن اسماء المتهمين في الوقت المناسب، ومن حسن الطالع ان تصريحات خبير القانون الدولي «ريتشارد جولدستون» المدعي العام السابق في محكمة مجرمي الحرب الدولية في لاهاي تدعم وثيقة الاتهام التي اعددناها، وتؤكد بأن الشخص الذي يعطي اوامر يعرف بأنها ستعرض مدنيين ابرياء للاصابة والقتل يكون مسئولا، وتعتبر مسئوليته اكبر من متلقي ومنفذ اوامره. ـ كيف يمكن من وجهة نظركم استثمار المناخ الدولي الحالي لتقديم مجرمي الحرب الاسرائيليين وغيرهم للمحاكمة؟ ـ لابد من التحرك عبر المنظمات الدولية لحقوق الانسان وكافة المؤسسات الحكومية، بشرط حدوث تعاون فيما بينها، يؤدي لعمل دراسات دقيقة، ونحن في هذا الاطار بصدد الاعداد لعقد مؤتمر دولي لمجرمي الحرب، سندعو اليه خبراء من الغرب، حتى نخرج بقرارات وتوصيات من شأنها التأثير على الامم المتحدة والدول العظمى، واهمها امريكا لتقديم المجرمين للعدالة، ونحن في هذا الاطار نهتم بملاحقة مجرمي الحرب، بغض النظر عن هويتهم او جنسيتهم، حتى لو كان هناك مجرمو حرب في العالم العربي فلابد ايضا من محاكمتهم، اما القضية التي نحن بصددها الآن فهي المطالبة بالتحرك الدبلوماسي ايضا، وعقد المنتديات الصحفية في الغرب، حتى تسمعنا اوروبا، ولا نكتفي بالصراخ في اوطاننا. أجرى الحوار في امستردام: د. سعيد السبكي