كشفت مصادر مسئولة في عمان أن الحكومة الأردنية تخطط لرفع أسعار مشتقات النفط بعد خمسة أشهر من تعليق هذا المشروع، وذلك بهدف سد الفجوة الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط الخام وإعادة هيكلة موازنات البلديات التي تعاني من عجز متراكم. وقال مسئول رفيع إن قرار رفع سعر البنزين والغاز سيتخذ هذا الصيف بنسب معتدلة بعد ثلاثة أشهر من النقاشات الساخنة مع صندوق النقد الدولي الذي يرغب في إحداث زيادات كبيرة لسد العجز في الموازنة. وبموجب اتفاقات إعادة هيكلة الاقتصاد المبرمة منذ مطلع التسعينيات مع صندوق النقد الدولي والمقرر أن تنتهي هذا العام، يجب أن لا تتجاوز نسبة العجز ستة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بعد استبعاد المنح والمساعدات الخارجية. وستستثني الحكومة الديزل والغاز من قرار رفع الأسعار خشية أن ينعكس ذلك على معيشة المواطن من خلال انسحاب الغلاء على فاتورة خدمات كثيرة كالمياه والكهرباء. يشار إلى أن تكاليف المعيشة في الأردن باتت في تصاعد مستمر تحت وطأة اقتصاد متعثر ساهم في تراجعه تواصل الانتفاضة في الأراضي الفلسطينية غربا واستمرار الحصار الدولي المضروب على العراق منذ أحد عشر عاما شرقا. وكان رئيس الوزراء علي أبو الراغب قد علق في يناير الماضي خططا حكومية لرفع أسعار مشتقات النفط في ظل تصاعد المعارضة الشعبية والبرلمانية لهذا التوجه. يذكر أن الملك عبد الله الثاني حل مجلس النواب قبل أسبوعين في ختام ولايته العادية التي امتدت لأربع سنوات. والجدير بالذكر أن ارتفاع فاتورة النفط المستورد من العراق إلى 600 مليون دولار أضاف عبئا جديدا على خزينة الدولة قدره مئة مليون دولار. واتخذت الحكومة إجراءات تقشفية عبر تخفيض النفقات الرأسمالية وتوسيع قاعدة السلع التي تنطبق عليها ضريبة المبيعات غير أنها لم تكف لسد الفجوة. لذلك قال مسئولون أردنيون أن رفع أسعار البنزين والغاز يبقى ضرورة حتمية لمواجهة فاتورة النفط المتصاعدة وإنقاذ 328 بلدية يخيم عليها شبح الإفلاس. وباستثناء عمان ـ التي يقطنها ربع عدد سكان المملكة البالغ خمسة ملايين نسمة ـ تعاني غالبية البلديات من ديون متراكمة تتجاوز في مجملها 68 مليون دينار (حوالي مائة مليون دولار). وزاد من حجم المشكلة عدم قدرة البلديات على جمع 28 مليون دينار (40 مليون دولار) على شكل رسوم واشتراكات متأخرة. وفي محاولة لتمرير قرار رفع الأسعار على الصعيد الشعبي ربطت الحكومة هذا الإجراء بتوجهات لإعادة هيكلة البلديات وإنقاذها من الإفلاس، علما أن هذه الهيئات توظف ستة عشر ألف شخص. وحذر وزير البلديات عبد الرزاق طبيشات في ختام جلسة برئاسة أبو الراغب للجنة الوزارية المكلفة بدراسة أوضاع البلديات، من «ان وضع البلديات الآن خطر ومحرج للغاية ولا يجوز السكوت عنه». وأكد طبيشات في تصريح أوردته وكالة الأنباء الأردنية بترا أنه «لا بد من اللجوء إلى إعادة النظر بٍأسعار المحروقات كحل لتأمين المبالغ المطلوبة للبلديات». د.ب.ا