اعلن دبلوماسي امريكي ان الامريكيين والبريطانيين ما زالوا يأملون في التوصل الى اتفاق مع روسيا حول مشروعهم لاعادة النظر في العقوبات المفروضة على العراق الذي نعى العقوبات الذكية، وبات يرجح الان تمديد العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء لمدة ستة اشهر في ظل الانقسام بمجلس الامن حيال العقوبات. وقال القائم بالاعمال الامريكي جيمس كانينجهام في ختام اجتماع مغلق لمجلس الامن «اننا نحرز تقدما، وان اعضاء اخرين في المجلس يحرزون تقدما». واضاف في تصريح صحافي «اعتقد اننا في الواقع قريبون الى حد ما من اتفاق يمكن ان توافق عليه اكثرية اعضاء المجلس وتدعمه». لكن دبلوماسيا آخر اكد ان المندوب الروسي سيرجي لافروف كرر معارضته للمشروع المسمى «العقوبات الذكية» والذي رفضته بغداد رفضا تاما. وقد أبلغ وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف نظراءه في الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا) ان روسيا لا يمكنها الافساح في المجال امام تبني هذا القرار. وقال كانينجهام «من المؤسف ان يتخذ الروس هذا الموقف. نعتقد انه خاطيء ونأمل في ان يعيدوا النظر فيه في المرحلة الاخيرة». واضاف «انهم سيواصلون العمل على القرار». ويرمي هذا القرار الى تسهيل التجارة المدنية مع العراق مع تشديد الرقابة في الوقت نفسه على السلع ذات الطابع العسكري وعبر السعي الى وقف تهريب النفط. وقد تبنى مجلس الامن في الاول من يونيو الجاري قرارا حدد الثالث من يوليو المقبل موعدا نهائيا للتوصل الى اتفاق على المشروع الامريكي والبريطاني. وفي حال الفشل، يتعين على المجلس ان يقرر ما اذا كان سيمدد البرنامج الانساني «النفط مقابل الغذاء» لمرحلة قصيرة جديدة او لستة اشهر كما درجت عليه العادة. ويأمل البريطانيون في مواصلة الضغط على المفاوضات مع التمديد لفترة شهر، فيما يطالب الروس بتمديد من ستة اشهر. واكد المندوب الامريكي ان الولايات المتحدة لم تقرر بعد الخطوات التي ستعتمدها. لكن اجتماع سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الذي كان يفترض ان يقرر الخطوة التي يتعين اتخاذها في المراحل المقبلة، قد ألغي بسبب استمرار الخلافات بين الامريكيين والبريطانيين والروس، كما ذكر دبلوماسيون. في المقابل توقعت صحيفة «بابل» العراقية امس تمديد البرنامج الانساني «النفط مقابل الغذاء» لمدة ستة اشهر. وقالت الصحيفة التي يديرها عدي صدام حسين، النجل البكر للرئيس العراقي ان تمديد البرنامج الانساني لمدة ستة اشهر «هو احتمال وارد في ظل الاجواء الحالية». واضافت «بعد الاعلان الروسي المتضمن عدم السماح بتمرير المشروع الامريكي البريطاني الخبيث والتحفظات الصينية والفرنسية والدولية عموما عليه اصبحت فرص اصدار القرار ضئيلة جدا ان لم تكن معدومة» قبل موعد الثالث من يوليو الذي حدده مجلس الامن الدولي. ولم تستبعد الصحيفة العراقية ان تقدم روسيا على استخدام حق النقض (الفيتو) لافشال مشروع القرار الامريكي وقالت «ان كانت روسيا لم تصرح حتى الان بأنها ستستخدم هذا الحق الا ان لغة الاعلان الروسي الاخير كانت تفصح عن هذه النية الى حد ما». واوضحت «لم يبق امام امريكا وبريطانيا سوى طريقين اولهما المضى قدما في خطط تقديم المشروع رسميا للتصويت عليه قبل الثالث من يوليو المقبل وهذه الخطوة غير مضمونة النتائج او تمديد مذكرة التفاهم لمدة شهر اخر». من جانبه اكد الدكتور محمد الدورى مندوب العراق لدى الامم المتحدة ان مناقشة مجلس الامن المفتوحة بشأن مشروع القرار الامريكى البريطانى المسمى «بالعقوبات الذكية» كانت ايجابية وعكست مطالبة دولية بمراجعة نظام الحصار المفروض على العراق موضحا ان هذا الحصار لم يعد مقبولا من المجتمع الدولى. وقال الدورى فى حديث لراديو «صوت العرب» اذيع امس انه سيعرب خلال جلسة مجلس الامن التى ستعقد لاحقا عن موقف العراق من مشروع قرار فرض العقوبات الذكية الذى وصفه بأنه اصرار لاستمرار الحصار على العراق. الى ذلك استبعد نيكولاى كورتوزوف مبعوث القيادة الروسية الى العراق لجوء واشنطن الى استخدام القوة العسكرية ضد العراق فى حالة اخفاق مشروعها للعقوبات الذكية على بغداد.. مشيرا الى ان الحديث عن الخيار العسكرى سابق لاوانه ولكنه توقع نشوب ازمة قوية جدا بين العراق من جهة وكل من واشنطن ولندن من جهة أخرى اذا تم تطبيق نظام العقوبات الجديد. وقال كورتوزوف مبعوث القيادة الروسية ووزير المهمات الخاصة ان روسيا ستقف حائلا دون مرور مشروع العقوبات الذكية على العراق فى مجلس الامن حتى اذا تطلب ذلك استخدام حق النقض «الفيتو» لافشاله. وأشار كورتوزوف فى تصريحات خاصة لصحيفة «العرب اليوم» الاردنية ان هذا التوجه يعكس موقف بلاده النهائى من هذا الموضوع وعزا هذا الموقف الروسى الى ان العقوبات الذكية تهدف الى تشديد العقوبات على العراق وليس تخفيضها بالاضافة الى ماتسببه هذه العقوبات من خسائر لدول الجوار العراقى وروسيا خاصة. واعلن المسئول الروسى ان العراق لايمانع تمديد العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء والدواء لمدة ستة اشهر بشرط الا يستجيب للضغوط الامريكية ويمدد هذا البرنامج بطريقة فنية واعتيادية. أ.ف.ب ـ أ.ش.أ