عقد وزير الخارجية الأمريكي كولن باول لقاءات مع قادة الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي بغية التوصل إلى تفاهم مشترك حول مدة التهدئة ومرحلة بناء الثقة مطالباً بالتحلي بالواقعية في هذا الشأن، وهو ما يخالف تصريحاته السابقة في القاهرة في وقت طالبه الفلسطينيون بالانتقال الى المرحلة التالية لوقف النار لكن رئيس وزراء دولة الارهاب ارييل شارون أصر على نتائج مئة بالمئة، واستبعد اندلاع حرب مع العرب. وناشد وزير الخارجية الامريكي أمس القادة الفلسطينيين والاسرائيليين عدم اضاعة فرصة انهاء تسعة اشهر من اراقة الدماء التي يوفرها وقف اطلاق النار وخطة امريكية لاستئناف عملية السلام في الشرق الاوسط. واعرب باول في بداية يوم من المحادثات مع الزعماء الاسرائيليين والفلسطينيين عن امله في دعم وقف اطلاق النار الهش ومساعدة الجانبين على التحرك الى الخطوة التالية من مسودة السلام التي صاغتها لجنة تقصي الحقائق التي رأسها السناتور الامريكي السابق جورج ميتشيل. وقال باول للصحفيين بعد اجتماعه مع الرئيس الاسرائيلي موشي كتساف في القدس «امل ان تسفر زيارتي عن اقترابنا من بداية تنفيذ تقرير لجنة ميتشيل. هذا هو الشيء الوحيد الذي علينا التعامل معه الان. يجب الا نفوت هذه الفرصة للمساعدة على حسم هذه الازمة». وحث باول الزعماء الفلسطينيين والاسرائيليين ان يدعو علانية لوقف العنف. وقال «امل ان اشجع الجانبين على بذل كل ما بوسعهما ضد العنف واتخاذ موقف ضد العنف والتحدث الى الناس والسيطرة على الانفعالات وان يبذلوا كل ما بوسعهم كقادة لهذه المنطقة المضطربة للسيطرة على العنف». واجرى باول بعد اجتماعه مع الرئيس الاسرائيلي محادثات مع وزير الخارجية شيمون بيريز ثم بدأ اجتماعا مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقره بمدينة رام الله بالضفة الغربية على ان يلتقي برئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون على عشاء عمل في مقر اقامته بالقدس في وقت لاحق. وصرح باول بأنه يسعى للتوصل الى «تفاهم مشترك» على طول فترة التهدئة التي تبدأ بعد وقف العنف وقبل بدء اجراءات بناء الثقة. كما يناقش الفترة التي تستغرقها اجراءات بناء الثقة قبل ان يبدأ الجانبان محادثات سلام في اطار المرحلة التالية لخطة ميتشيل. واضاف باول قائلا «اعتقد ان كل الاطراف مهتمة بالتحرك قدما في هذه المراحل بأقصى سرعة ممكنة لكن على المرء ان يكون عمليا وواقعيا فيما يمكن ان يتحقق خلال فترة زمنية معينة». ولا يزال مستوى التوتر عاليا بين الجانبين. وفي مظاهرة نظمت في غزة احرق محتجون فلسطينيون الاعلام الامريكية والاسرائيلية ورددوا «الموت لامريكا» وتوعدوا باستمرار الانتفاضة. بينما نظم مستوطنون اسرائيليون مظاهرة امام مقر الخارجية الاسرائيلية حيث اجتمع بيريز مع باول وحملوا لافتة كتبوا عليها «وقف اطلاق النار المعلن من جانب عرفات يقتلنا». وقبيل لقاء باول وعرفات طالب وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث وزير الخارجية الامريكي، بالاعلان عن الانتقال الى الخطوات اللاحقة لوقف اطلاق النار بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وقال شعث في حديث لاذاعة صوت فلسطين الرسمية مطلوب من كولن باول ان يعلن عن المواقف اللاحقة لوقف اطلاق النار وهو الامر الذي سيكون جزءا من المناقشات معه خلال لقائه مع الرئيس ياسر عرفات.واضاف شعث ان المطلوب من باول ان يعلن ان الجانب الفلسطيني قام بتنفيذ ما عليه وان المطلوب الان من اسرائيل سحب دباباتها ورفع الحصار والاغلاق وان يلجموا مستوطنيهم.وشدد على ضرورة موافقة باول على نشر قوات مراقبة دولية او اطراف ثالثة لمراقبة الوضع حتى يمكن الاعتداد بما يحدث مستقبلا والانتقال الى مراحل اكثر تقدما. واعرب المسئول الفلسطيني عن امله في ان يأتي باول لينهي البرنامج الزمني (لتنفيذ توصيات لجنة ميتشل) خلال زيارته الحالية. لكن شارون ابلغ صحفيين اسرائيليين في واشنطن في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية قبيل مغادرته الولايات المتحدة ان اسرائيل تصر على وقف تام للعنف قبل المضى قدما في تنفيذ الخطة وقال «لا نريد جهدا مئة بالمئة بل نريد نتائج مئة بالمئة». واضاف قائلا «الاصرار الكامل على وقف كامل للارهاب .. هذا هو الطريق الواقعي الوحيد لبلوغ السلام. انه ليس عقبة على طريق السلام بل انه العكس تماما». وأعرب رئيس وزراء دولة الاحتلال هذا عن اعتقاده بأن أى حرب لن تنشب بين اسرائيل والدول العربية كما لن يطرأ تصعيد على أعمال العنف بين اسرائيل والفلسطينيين. ونقل راديو اسرائيل عن شارون قوله في مقابلتين مع القناتين الأولى والثانية من التليفزيون الاسرائيلى ان حكومته ملتزمة بضمان أمن مواطنى الدولة.وقال ان الادارة الأمريكية لا تملى مواقفها على اسرائيل بالنسبة لخفض مستوى العنف والشروع فى المفاوضات. وكان وزير خارجية الأردن عبدالإله الخطيب أجرى أمس الأول مباحثات مع كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات قبل وصول باول إلى فلسطين. وافادت وكالة الانباء الاردنية الرسمية، بترا، ان المباحثات تركزت على الوضع القائم في المناطق الفلسطينية وسبل تثبيت وقف اطلاق النار وتطبيق توصيات لجنة ميتشيل كرزمة متكاملة بما يكفل رفع الحصار عن المناطق الفلسطينية وتجميد المستوطنات تمهيدا لاستئناف المفاوضات بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني وفقا للمرجعيات التي قامت عليها عملية السلام.وأكد وزير الخارجية المصرى أحمد ماهر من جهته أمس ضرورة أن ينفذ شارون توصيات لجنة ميتشيل منوها بتأكيد باول بوجوب تطبيقها بحذافيرها دون تغيير. وتوقع وزير الخارجية المصرى فى تصريحات نشرتها صحيفة «الاهرام» أن يحاول شارون أن يغير من وثيقة ميتشيل لكنه أضاف لدينا تأكيدات من الولايات المتحدة أنها تتمسك بالتقرير كما هو. الوكالات
