قابلت احزاب المعارضة الداخلية الخطوة التي نفذتها دولتا المبادرة المشتركة مصر وليبيا امس الاول بتسليمهما المذكرة المتعلقة برؤيتهما المشتركة حول الحل السياسي الشامل للازمة السودانية، بارتياح تفاوتت درجاته فيما انفرد حزب الزعيم الاسلامي المعتقل حسن الترابي بابداء تحفظات. وكان حزب الامة الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق الاكثر حماسا وترحيبا بالورقة المشتركة، وقال مصدر بالحزب لـ «البيان»: بدأنا في مناقشة مذكرة دولتي المبادرة التي يعتبرها الحزب مطابقة لما ينادي به حول الحل السلمي على الازمة السودانية، واضاف: اتوقع ان يخرج الحزب بقرار يدعم هذا الخط. واشار المصدر إلى ان دولتي المبادرة حددتا الثلاثين من يونيو الجاري كأقصى موعد لتسليم رؤى الفرقاء السودانيين حول المذكرة. من جانبه قال حسن عبدالقادر هلال عضو المكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض بزعامة محمد عثمان الميرغني لـ «البيان» ان تسليم المذكرة من جانب دولتي المبادرة للفرقاء السودانيين تم بعد ان تيقن الوسطاء الا مفر من اتخاذ خطوة عاجلة من اجل انقاذ مبادرتهما حتى لا تسقط بالتقادم خاصة وان مبادرة ايجاد تعتبر بمثابة البديل الاوحد في حال فشل المبادرة المشتركة، وطالب هلال الحكومة بان تضطلع بمسئولياتها كاملة قبل فوات الاوان ليتمكن بعد ذلك كل الفرقاء من الجلوس على طاولة المفاوضات بعد الغاء جميع القوانين التي تمنع ذلك لضمان الخروج بالسودان إلى بر الامان. وبحماس اقل، قال يوسف حسين عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي لـ «البيان» بان حزبه يرحب بأي جهد يهدف لانهاء الصراع السوداني الا انه اوضح ان مصادقة حزبه على مذكرة دولتي المبادرة مرتبط بتناولها للازمة بصورة شاملة وغير مجزأة، واضاف اذا ما كانت المذكرة تفي بذلك فلا اعتراض عليها من جانبنا، واوضح بان حزبه سيتسلم المذكرة عقب اجازتها بصورة عامة من هيئة قيادة التجمع المجتمعة الان بالقاهرة، ومن ثم سوف يخضعها للبحث والنقاش واصدار رأي بعد ذلك حولها، واعرب عن امله في ان تستجيب الحكومة لمطالب التجمع بتهيئة المناخ بالقاء المواد الاستثنائية في قانون الامن الوطني التي تمنح رجال الامن الصلاحية في اعتقال واستدعاء وملاحقة المعارضين، كما اعرب عن امله في ان يرفع الحظر عن نشاط الاحزاب ليتثنى للجميع مناقشة قضايا بلدهم والادلاء برأيهم حولها بكل حرية. وعلى الطرف الاخر هاجم ياسين عمر الامام عضو الهيئة لحزب الترابي «المؤتمر الشعبي» الورقة قائلا: ان الذين صاغوها «غير مدركين لطبيعة الشعب السوداني ولا يعرفونه جيدا» مشيرا خصوصا ان دولتي المبادرة «تصران على رفض تقرير المصير رغم اعتراف مجموع الشعب السوداني عليه حكومة ومعارضة»، ومضى الامام منتقدا دور مصر وليبيا الذي قال انهما تساهما بورقتهما المشتركة في اضافة المزيد من المناورات من قبل القوى السياسية المعارضة والحكومة.ونفى ياسين بشكل قاطع ان يكون حزبه قد تسلم اي نسخة من ورقة دولتي المبادرة التي سلمت للقوى السياسية المعارضة وعزا ذلك إلى ان المبادرة المصرية الليبية «انطلقت لتجمع بين هذه القوى المتحاربة». ووصف ياسين القوى السياسية حكومة ومعارضة بعدم الجدية في الوصول إلى تسوية سياسية للنزاع الدائر الان منبها إلى ان اي حلول تأتي من الخارج لن يكتب لها النجاح، وقال «المخرج الوحيد من الازمة الحالية هو جلوس السودانيين إلى بعضهم البعض للوصول إلى تسوية خلافاتهم بنفسهم». الخرطوم ـ الحاج الموز: