عاش مجلس الشورى المصري والحكومة والحزب الوطني الحاكم امس حالة شديدة من الارتباك في أعقاب وصول صورة من الحكم الجديد الصادر من محكمة القضاء الاداري المصرية، الذي قضى ببطلان عضوية أحمد العماوي وزير القوى العاملة في مجلس الشورى وهو الأمر الذي يعني بطلان ادائه اليمين الدستورية أمام المجلس الأحد الماضي. وقالت مصادر قريبة الصلة من مجريات الأحداث داخل الحزب الحاكم ان الاتصالات ثلاثية الأطراف أسفرت عن اتفاق على تشكيل مجموعة قانونية أطلق عليها مجموعة الانقاذ القانونية تعد دراسة قانونية حول وضع عضوية العماوي وصفته الانتخابية التي فاز على أساسها العماوي باعتبار أن تلك أول حالة تواجه وزير في الحكومة باسقاط عضويته في مجلس الشورى. وأضافت تلك المصادر ان فريقا من المحامين سوف يتولى الدفاع عن العماوي أمام محكمة النقض عند النظر في الطعن المقدم ضده والذي استند الى فوز العماوي بصفته العمالية على خلاف أول حكم صدر عن القضاء الاداري قضت بصفته فئات باعتباره وزيرا سياسيا في الحكومة وفقد صفته كعمال رغم رئاسته قبل توليه الوزارة للاتحاد العام للعمال. وأشارت المصادر كذلك الى ان العائق الأول أمام تثبت العماوي على صفة العمال هو التعديل الأخير الذي صدر في قانون الانتخابات العام الماضي والذي أصدره البرلمان السابق ويقضي بتثبيت صفة المرشح وقت ترشيحه بدلا من الاستناد الى قواعد ثابتة كتلك التي كان معمولا بها منذ عام 1976 الأمر الذي يضع العماوي في مأزق. اذا ما أصرت محكمة النقض على تأكيد صفته كفئات. في الوقت الذي يستحيل معه اصدار قرار بابعاد العماوي عن موقعه الوزاري كوزير في الحكومة خاصة و أن قرارا جمهوريا قد صدر بتعيينه وزيرا وهو قرار محصن ضد الطعن.ولفتت المصادر النظر الى أن صعوبة الموقف أيضا يتركز في اصرار الحكم الصادر على ابعاد العماوي عن دخول دائرة المرشحين في حالة اعادة الانتخابات في الدائرة اذا ما اسقطت عضويته وأن تعاد الانتخابات بين جميع مرشحي الدائرة عدا العماوي. وذكرت أيضا أنه من العراقيل التي تقلل من فرص احتفاظ العماوي بعضويته حال صدور حكم نهائي وبات غير قابل للطعن بعدم صحة عضويته ووجوب اسقاطها أن حالة العماوي القانونية وطبيعة الطعن لا تسمح بامكانية صرف تعويض مادي للمرشحين عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بهم وأن صرف التعويض يكون في حالة الاعلان فوز مرشح في الانتخابات بطريق الخطأ في تعداد أصوات الناخبين أو عمليات الفوز أو غير ذلك من الأمور العادية. ومن جانبه أكد المستشار فتحي رجب وكيل اللجنة التشريعية بمجلس الشورى في تصريح خاص أمس أن حالة العماوي أول حالة تواجه المجلس منذ انشائه عام 1980. وأشار الى أن فوز الوزير ودخوله الانتخابات جاء في ضوء وقف تنفيذ الحكم والذي جاء نتيجة الاستشكال المقدم منه وقال أن هناك عدة مراحل أخرى لازالت مطروحة الى أن يتم صدور الحكم في الشق الموضوعي ويكون باتا وغير قابل للطعن. وشدد على أن مجلس الشورى سوف يأخذ بهذا الحكم اذا ما أيد الأحكام السابقة إلا أن الموقف في نهايته يكون بقرار مجلس الشورى الذي يستلزم موافقة ثلثي الأعضاء على اسقاط العضوية على الأقل. وأشار فتحي رجب الى أنه لا يوجد أية نية مبيتة أو اتجاه مسبق لدى المجلس لاهدار قدسية أحكام القضاء أو التشبث بقاعدة سيد قراره وهو نفس ما اتجه اليه البرلمان المصري الجديد وقال انه في حالة صدور حكم نهائي فإن اللجنة التشريعية لن تتردد ودون أي تراجع في اتخاذ القرار عن أي نائب مهما كان باسقاط عضويته. ولكن مازلنا في انتظار حكم محكمة النقض. وأشار الى أن هذا ينطبق على حالات ازدواج الجنسية أو عدم اداء الخدمة العسكرية أو غيرها. ونفى فتحي رجب نفيا قاطعا وجود اتجاه داخل المجلس أيضا لمجاملة أي نائب حتى ولو كان وزيرا، فالقضاء وقرار المجلس لا يعرفان العواطف أو المجاملة وان القانون في مصر يطبق على الجميع دون استثناء. القاهرة ـ مكتب «البيان»: