بدأ لقاء الرئيس الامريكي جورج بوش ورئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون بخلاف وانتهى إلى خلاف لكن لا يمس التحالف الاستراتيجي بينهما. الخلاف تركز حول تحدي شارون لمطالب واشنطن بوقف الاستيطان والتخلي عن شرطه الجديد الخاص بعشرة ايام تسبق فترة التهدئة. فبالرغم من الابتسامات ورقة التعامل التي أبداها بوش عند استقباله شارون في البيت الابيض، حذر الرئيس الامريكي من أن الموقف التفاوضي المتصلب الذي تظهره الدولة العبرية قد يتسبب في تقويض التقدم البسيط الذي تحقق حتى الان. وقال بوش انه يتطلع إلى بحث ما هو «واقعي وما هو ممكن» مع شارون فيما يتعلق بإنهاء دورة العنف التي أودت حتى الان بحياة 600 شخص غالبيتهم من الفلسطينيين خلال الاشهر التسعة الماضية. وقال «سوف نتحدث إلى رئيس الوزراء بشأن مواقفه». وبدا من تصريحات الرئيس الامريكي أنه يشير إلى رغبة الولايات المتحدة في دفع الطرفين لتطبيق توصيات لجنة ميتشيل الدولية بما في ذلك البدء في فترة تهدئة وتنفيذ عدة إجراءات لبناء الثقة تفضي إلى البدء في مفاوضات جديدة تنتهي بالتوصل إلى اتفاق للسلام. ولكن شارون تمسك بتحد بموقف إسرائيل المتمثل في أن المفاوضات لا يمكن أن تبدأ قبل «الوقف الكامل للاعمال الحربية والارهاب والتحريض على العنف» من جانب السلطات الفلسطينية علاوة على اعتقال قيادات الارهاب. وقال شارون «لن تتفاوض إسرائيل في ظل إطلاق النار والارهاب»، ورفع رئيس وزراء إسرائيل صوته بوضوح داخل المكتب البيضاوي ليغطي على صياح الصحفيين وهو يردد ذلك. وأوضح «ما أقوله ليس عقبة ولا هو حاجز أمام السلام»، وفي حين اتفق بوش وشارون على أن توصيات ميتشيل هي السبيل للتوصل إلى حل سلمي، فمن الملاحظ أن الموقف الامريكي أصبح أقل حدة خلال الايام الاخيرة تجاه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن طريق إشادة واشنطن «بجهوده» لوضع حد للعنف. وأكد بوش من جديد لشارون خلال اللقاء ان «إسرائيل لن تجد صديقا أفضل من الولايات المتحدة». وأضاف «أنا هنا لابلغ رئيس الوزراء بأنني أعلم بوجود مستوى من الاحباط، ولكن هناك تقدما آخذ في التبلور». وأشاد بشارون لاظهاره «الصبر وسط عدد كبير من الضحايا». وأكد بوش «لو لم أكن مؤمنا بأن تقدما يتحقق، لما أرسلت وزير الخارجية إلى الشرق الاوسط». وكان الرئيس الامريكي يعزف في السابق عن الانخراط في جهود وساطة لانهاء النزاع. وتساءل قائلا «هل السلام أقرب اليوم مما كان عليه أمس ؟». وأضاف «نعتقد أن الاجابة هي نعم». ورغم إقراره بصحة موقف شارون من أن «أي إرهاب هو إرهاب كبير» قال بوش «إن العنف يتم احتواؤه». وقال «المهم من هذا المنظور ألا ندع التقدم الذي تحقق حتى الان ينهار». وأضاف «لا يمكننا أن ندع العنف ليسود». وبعد لقائه مع بوش، عقد شارون محادثات مع باول وكبار الدبلوماسيين الامريكيين قبل توجههم إلى الشرق الاوسط، اضافة للقاءات مع قيادات الكونجرس ورئيس جنوب إفريقيا تابو مبيكي الذي هاتفه عرفات في هذه الاثناء. وقال بوش ان باول سوف يحث عرفات على «بذل مزيد من الجهد لاحتواء قواته». ولكنه أكد ما أعربت عنه واشنطن مؤخرا من الحرص على بذل «جهد مخلص» لانهاء العنف وليس وقف جميع الاعتداءات كما تطالب إسرائيل. وخرج شارون من محادثات مع الرئيس الامريكي جورج بوش في البيت ابيض دون ان تؤثر فيه نداءات امريكية ان يخفف اسرائيليون اصرارهم على فترة من الهدوء التام بين الجانبين. وقال شارون للصحفيين بعد اجتماعه مع بوش «اوضحت انه عندما ينتهي العنف والارهاب... سنصر على عشرة ايام من الهدوء التام واذا تحققت هذه الأيام العشرة فاننا سيسعدنا الانتقال الى فترة تهدئة». واضاف شارون ان ما يسمى بفترة التهدئة يجب ان تستمر ستة اسابيع على الأقل قبل ان ينتقل الجانبان الى «اجراءات بناء الثقة» الرامية الى تمهيد الطريق امام استئناف مفاوضات السلام. وسئل شارون هل هناك خلاف بين اسرائيل والولايات المتحدة بشأن بدء فترة التهدئة فقال «اقترح الا تثيروا شيئا لاوجود له»، لكنه اضاف قائلا «انني اقول اننا نتفق في كل شيء». وبدا ان بوش وشارون اللذين جلسا جنبا الى جنب في المكتب البيضاوي يختلفان صراحة بشأن سبل تعزيز خطة سلام للسناتور الامريكي السابق جورج ميتشيل. وقال شارون «لا اعرف هل سينجح باول في تحقيق نتيجة لان الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات قرر ببساطة مواصلة الارهاب. تلك هى المشكلة. واذا لم يمارس عليه ضغط هائل فانه لن يوقفه». ووصف شارون اجتماعه مع بوش بانه «احد اكثر الاجتماعات المثيرة التي عقدناها.. كان اجتماعا ذا طابع خاص» رغم عودته لتأكيد رفضه الدبلوماسي لوقف الاستيطان بحجة النمو الطبيعي. واضاف قائلا «قلت له .. فلنصنع معا تاريخا مشرفا للشرق الاوسط. ومن اجل تحقيق هذا فلنتفادى اخطاء سلفينا». وكانت صحيفة «صوت الامة» المصرية قالت ان شارون طالب بوش بالضغط من اجل عزل الرئيس الفلسطيني. ورد على ذلك كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لاذاعة القاهرة امس بالقول ان الادارة الأمريكية لن تنفذ مطالب شارون ضد السلطة الوطنية الفلسطينية.. مؤكدا أن الرئيس ياسر عرفات هو الوحيد الذى يمكن الاتفاق معه على السلام.. كما كان هو القائد الوحيد للشعب الفلسطينى فى الحرب والمقاومة. وفيما يتعلق بالحماية الدولية وقوة المراقبين الدوليين الخاصة بمراقبة وقف اطلاق النار قال ان الادارة الأمريكية تفكر فى هذا الموضوع ولم تعد سلبية بالنسبة له.. لكنها لم تصل بعد الى قرار معقول عن شكل الرقابة التى يمكن أن تحدث. وأعرب شعث عن أمله فى أن تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط النزيه وبالتالى تنفيذ الاتفاقات بالشكل الذى ينم عن حسن نية والتزام. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوكالة «فرانس برس» ان المطلوب من الادارة الامريكية التي بدأ وزير خارجيتها امس جولة فى المنطقة ومن المجتمع الدولي «العمل على خلق آلية محددة بجدول زمني قصير لتنفيذ توصيات ميتشيل وتفاهم تينيت» مشددا على «ضرورة وجود ضمانات دولية امام التهرب الاسرائيلي المتواصل». واضاف ابو ردينة «نحن نؤكد على ضرورة تنفيذ توصيات لجنة ميتشيل بالكامل ودون تجزئة خاصة وان هذه التوصيات كانت موضع ترحيب من الادارة الامريكية والمجتمع الدولي». وقال «ان تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي شارون في واشنطن تمثل تحديا للادارة الامريكية وتهربا واضحا من تنفيذ ما تم الاتفاق عليه وفقا لتوصيات لجنة ميتشيل لتقصي الحقائق الدولية». من جهته قال احمد عبد الرحمن امين عام مجلس الوزراء في السلطة الفلسطينية لوكالة فرانس برس «نحن نعبر عن تقديرنا للموقف الذى اعرب عنه الرئيس الامريكي جورج بوش خلال لقائة مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون». واشار عبد الرحمن الى «تغير في موقف الادارة الامريكية التى ادركت خطورة ما يرمي اليه شارون من حرب في الشرق الاوسط». الوكالات بوش وشارون في بداية اللقاء أ.ب