تستأنف الأمم المتحدة المناقشة العلنية الموسعة التي بدأت أمس الأول بشأن العقوبات «الذكية» على العراق التي اعتبرت بغداد انها وصلت إلى طريق مسدود. وخلال مناقشات الليلة قبل الماضية التي شهدت انشقاقاً كبيراً بين الدول الكبرى، طالبت كل من السعودية والكويت مجدداً برفع المعاناة عن الشعب العراقي لكنهما شددا على ضرورة التضييق على النظام «المتعنت» حتى يرضخ للقرارات الدولية. وقال مسئولون بالأمم المتحدة ان المناقشات العلنية في مجلس الأمن الدولي بشأن العقوبات على العراق ستستأنف الخميس. وتحدثت الدول الخمس عشرة الاعضاء في المجلس بما في ذلك الاعضاء الخمسة الدائمون الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا في جلسة علنية للمجلس امس الأول. وقال مبعوثون عراقيون ان من المقرر ان يتحدث رياض القبيسي وكيل وزارة الخارجية العراقية امام المجلس اليوم الخميس. ومن المقرر ان يتحدث اليوم ايضا ممثلون لكل من سوريا وتركيا جاري العراق. وقال دبلوماسيون انه لن يجرى اي اقتراع اليوم، ووصلت جهود تعديل العقوبات المفروضة على العراق منذ غزوه الكويت في اغسطس 1990 الى طريق مسدود امس الأول مع تهديد روسيا باستخدام حق النقض «الفيتو». وتؤيد بريطانيا والولايات المتحدة مشروع قرار يرفع القيود عن التجارة المدنية مع العراق بينما يحاول وقف تهريب النفط من العراق ومنع دخول معدات عسكرية محظورة اليه. ومع تهديد روسيا باستخدام الفيتو فان من غير المرجح ان يقدم بطرح مشروع القرار للاقتراع عليه قبل انقضاء مهلة حددها المجلس لنفسه تنتهي في الثالث من يوليو. ويقول مسئولون بريطانيون وامريكيون انهم سيواصلون جهودهم لاثناء موسكو عن موقفها وتأييد خطتهم بحلول الثالث من يوليو لكن دبلوماسيين يقولون ان روسيا تبدو مصرة على معارضتها. وقد أرجئت مناقشة للعقوبات المفروضة على العراق الليلة قبل الماضية بعد مناقشات استمرت أربع ساعات ولم يلق بعد عشرون مندوباً كلمتهم. وخلال مناقشات أمس الأول دعت الكويت مجلس الامن الدولى الى ضرورة التوحد والاستمرار فى منهجه وجهوده وعزمه الجماعى الذى اتبعه قرابة عشر سنوات تجاه المسألة العراقية وبما يضمن عدم اساءة فهم حكومة بغداد لرسالة المجلس الواضحة والداعية الى تنفيذها لالتزاماتها القانونية كاملة لتسهيل عودتها الطبيعية كعضو فاعل اقليميا ودوليا. وطالب مندوب الكويت الدائم لدى الامم المتحدة السفير محمد أبو الحسن أمام جلسة مجلس الامن المفتوحة بها مندوبو حوالى 40 دولة، طالب مجلس الامن الدولى والمجتمع الدولى ككل باستمرار بذل المزيد من الجهود وممارسة الضغوط على الحكومة العراقية بدلا من الاكتفاء باصدار البيانات لالزامها بالتعامل بايجابية وحسم مع قضايا الكويت العالقة ولا سيما المتصلة بتسوية مشكلة الاسرى والمحتجزين واعادة الممتلكات المسروقة وأثبات نواياها السلمية الحسنة تجاه الكويت وسيادتها وذلك من منطلقات انسانية ودينية وأخلاقية وقانونية مستندة على قرارت مجلس الامن ذات الصلة. كما أعرب فى نفس الوقت عن أسف الكويت الشديد لاستمرار انشغال المجلس طوال السنوات العشر الماضية بمعالجة آثار العدوان العراقى على الكويت مشيرا الى أن مماطلات العراق كانت السبب الاساسى فى تأخير اغلاق ملف العراق فى الاجندة الدولية متهما حكومة العراق بعدم الاكتراث بالبعد الانساني سواء المتصل بقضية الاسرى والمحتجزين الكويتيين وغيرهم من رعايا الدول الثالثة أو فى مجال رفع المعاناة وتحسين الاوضاع الانسانية لشعبها ووصف الذرائع التى قدمتها الحكومة العراقية لتبرير عدم مشاركتها وتعاونها مع اجتماعات اللجنة الثلاثية واللجنة المنبثقة عنها ولجنة الصليب الاحمر والمنسق الدولى المختص فرنتسوف بأنها ذرائع سياسية ولا تعطى المجال لخلق جو من الثقة والاطمئنان لدى أبناء الشعب الكويتى وفى المنطقة ككل. وعلى صعيد البرنامج الانسانى أعلن مندوب الكويت الدائم لدى الامم المتحدة ترحيب ودعم بلاده لكافة الجهود والمساعى المبذوله حاليا لادخال مزيد من التحسينات على البرنامج الانسانى فى العراق وبما يساهم فى الغاء القيود على تدفق السلع المدنية لشعب العراق والتخفيف من محنته واتهم الحكومة العراقية بالتقاعس وعدم الاستفادة من الطبيعة الانسانية البحتة لهذا البرنامج مشيرا الى أنها تعمدت تخفيض ثم وقف صادراتها النفطية وذلك فى اطار سعيها لالزام الشركات النفطية فى دفع رسوم اضافية غير قانونية على كل برميل نفط عراقى يتم شراؤه مما أفقد البرنامج الانسانى بالعراق ايرادات محققة تجاوزت قيمة 2.6 مليار دولار كان يمكن الاستفادة منها لشراء المواد الغذائية لشعب العراق. وأشار الى أنه لو قام العراق بتنفيذ التزاماته المنصوص عليها فى القرار 1284 والقرارت الاخرى ذات الصلة لعلقت العقوبات الدولية المفروضة عليه منذ فترة طويلة مؤكدا أن الضمان الوحيد والاساسى لضمان أمن واستقرار منطقة الخليج يكمن فى تعاون العراق واستكماله لالتزاماته القانونية والا ستبقى هذه المنطقة الحيوية من العالم فى حالة توتر دائم. وفي تصريحات بعد الجلسة أعرب المندوب الكويتي عن ارتياحه لتعبير مختلف الوفود التى شاركت فى جلسة رسمية لمجلس الامن حول الحالة بين الكويت والعراق عن معاناة الشعب الكويتى المستمرة جراء تجاهل العراق لقضية الاسرى والمرتهنين الكويتيين المحتجزين فى سجونه. وقال السفير ابوالحسن ان العراق وحتى روسيا التى طلبت عقد مثل هذه الجلسة العلنية كانا يعتقدان ان النقاش سوف ينصب فقط على معاناة الشعب العراقى وهذا ماحدث الا ان الوفود حملت العراق المسئولية فى ذلك بالاضافة الى التطرق الى معاناة الشعب الكويتى ايضا. واضاف السفير ابوالحسن ان المقصود من المجلس كان تأجيج مشاعر المجتمع الدولى من خلال مجلس الامن للتركيز على معاناة الشعب العراقى وتحميل المسئولية للامم المتحدة. الا ان الروس والعراقيين اكتشفوا ان المجتمع الدولى لايزال يعتبر ان المسئولية الاساسية لهذه المعاناة تقع على عاتق الحكومة العراقية اذ ان كل اعضاء مجلس الامن لم يبرئوا الحكومة العراقية من مسئولياتها واكد الجميع على ضرورة تنفيذ القرار 1284 وعودة المفتشين كشرط لاى تعاون حقيقى بين العراق والامم المتحدة. من جانبها طالبت الحكومة السعودية في مداخلتها المجتمع الدولى بوضع برنامج من المراقبة فاعل وطويل الامد على العراق لضمان رفع المعاناة عن شعب العراق وعدم استفادة حكومة العراق من عوائد رفع الحظر على التجارة المدنية لاية أغراض أخرى غير مشروعة. كما شددت على أهمية أن تستند أى خطوات يتم اتخاذها بهذا الشأن على جملة من الضوابط والقيود والشفافية والحيادية من القبل الجهات الدولية التى ستشرف على هذه الرقابة. وخلال البيان الذى أدلى به السفير فوزى سبوكشى المندوب الدائم للسعودية أمام جلسة مجلس الامن جددت موقفها المؤيد لمفهوم حصر الحظر على العراق فى الجوانب التى تدخل فى النطاق العسكرى أو ذات الاستعمال المزدوج وخاصة التى يمكن الاستفادة منها فى اعادة تصنيع أسلحة العراق للدمار الشامل البيولوجية والكيمائية وغيرها والمهددة لامن واستقرار دول المنطقة. وتطرق السفير السعودى لمبادرة بلاده أمام لجنة التحرك العربى المنبثقة عن الاجتماع الوزارى التشاورى لوزراء الخارجية العرب الذى عقد فى القاهرة فى يناير عام 1999 لرفع المعاناة عن شعب العراق كما جدد أسف بلاده لتنامى الاوضاع الانسانية المتردية للغاية التى يعيشها أبناء العراق محملا الحكومة العراقية النتائج المؤسفة الناجمة عن تأخرها فى تنفيذ التزاماتها المنصوص عليها فى قرارت مجلس الامن ذات الصلة والتى كان منها استمرار العقوبات الدولية المفروضة على شعبها منذ قرابة ما يزيد على عشر سنوات. وأعلن السفير السعودى عن تأييد بلاده ودعمها لاى قرار جديد يصدر عن المجلس ويساهم فى تسهيل حصول الشعب العراقى على المواد الانسانية ويخفف من القيود على حركة التجارة المدنية الى العراق والتى لا تشكل خرقا لقرارات مجلس الامن ولا تعتبر ضارة بأمن وسلامة دول الجوار كما أكد على ضرورة قيام العراق باثبات حسن نواياه قولا وعملا والامتناع عن أى عمل استفزازى أو عدوانى تجاه الكويت والدول المجاورة والكف عن القيام بأى أعمال تخل وتزعزع أمن واستقرار المنطقة وقال ان السبيل الافضل لتسوية الاوضاع بالمنطقة وصولا الى تعزيز التعاون بين دولها ووفقا لمصالح شعوبها يكمن فى تعاون العراق مع الامم المتحدة واثبات التزامه الدقيق بالقرارت ذات الصلة بالحالة بينه وبين الكويت. وغداة المناقشات صرح نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز ان فرص اقرار المشروع الامريكي البريطاني الفرنسي في مجلس الامن الدولي وصلت الى طريق مسدود بعد اعلان روسيا رفضه. وفي تصريحات ادلى بها للصحافيين بعد افتتاح ندوة حول قصف مفاعل تموز النووي في العراق في 1981، قال عزيز ان التطور الاكثر اهمية داخل مجلس الامن هو ان روسيا اعلنت موقفها بانها لن تسمح بتمرير المشروع الامريكي البريطاني الفرنسي. واضاف عزيز الذي يتولى حقيبة الخارجية بالوكالة في الحكومة العراقية ان فرص اقرار المشروع من قبل مجلس الامن تضعف ان لم تكن قد وصلت الى الطريق المسدود. الوكالات