يغفو العالم على اكبر مجزرة في التاريخ البشري تلوح في افق القارة السمراء. بلا ضجة ولا اكتراث من المجتمع الدولي وبلا اهتمام من وسائل الاعلام يفتك الايدز بملايين الافارقة وبصمت مرعب. وكأن ذلك لا يكفي ابناء هذه القارة المبتلاة بهذا الوحش الذي لم يقهر بعد فسارع هؤلاء الابناء لمضاعفة هذه الكارثة بسلوكات متوحشة. فقد قال مسئول في هيئة للامم المتحدة معنية بالحد من انتشار مرض نقص المناعة المكتسب «الايدز» ان الاغتصاب في معسكرات اللاجئين في افريقيا يفاقم هذا الخطر الماحق ويهدد بارتفاع معدلات العدوى في مناطق منكوبة بالحرب ايضاً من هذه القارة. وقال داميان روجيرا مستشار الامم المتحدة لمرض الايدز في مناطق الصراع في غرب ووسط افريقيا ان تنسيقا افضل بين هيئات المعونة ضروري لمنع تزايد معدلات العدوى في مناطق ضربها الصراع. واضاف رويجرا من مكتب الامم المتحدة المعني بالحد من انتشار مرض الايدز في ابيدجان الاغتصاب منتشر على نطاق واسع.. الناس لم تعد ملتزمة بالتقاليد. ومن المستحيل تقريباً قياس مستويات العدوى بالفيروس المسبب لمرض الايدز في مثل هذه الاحوال مما يعني ان المعلومات المتاحة عن معدلات العدوى في معكسرات اللاجئين في جنوب غينيا وسيراليون وشرق الكونغو قليلة. واصبح الاغتصاب على ايدي الجنود يتم بشكل منتظم في بعض الاماكن. وقال رويجرا رأيناه اثناء حرب الابادة في رواندا عام 1994 ونراه الان في الكونغو. واضاف انه رغم ان خطر الايدز يتزايد في هذه الحالات الا ان هناك تنسيقا ضئيلاً للسيطرة على الوباء في مناطق الصراع. وقال الان كل شخص يعمل ما يريد. واننا في حاجة الى اليات اقليمية كي يعرف كل شخص من يفعل ماذا ومن سيدفع الثمن.. لا يمكن ان نستمر على هذا النحو. وفي مخيمات اللاجئين حيث الطعام والمياه الامنة نادران، غالباً ما لا تكون الرعاية الصحية متاحة وحيث يوجد الكثير من التهديدات الاكثر مباشرة للحياة يكون من الصعب تعليم الناس عن المرض الذي لا يكشف نفسه لسنوات. ويعمل مكتب رويجرا الى جانب العديد من الهيئات الانسانية الاخرى لتشكيل قوة مهام خاصة بمرض الايدز تعمل في مناطق الحرب في افريقيا. كما انه يعمل على وضع خطوط ارشادية لعمال المعونة في مناطق الصراع لتقييم مخاطر الايدز بسرعة والتحرك بسرعة لمحاربة انتشاره. وفي الوقت نفسه سيعالج عمال المعونة المرضى المصابين بفيروس «اتش. اي. في»، من العدوى المتصلة به وسيحاولون احتواء انتشار الايدز. وقال رويجرا «لا نستبعد توزيع مضادات الفيروسات في مخيمات اللاجئين». واضاف قائلاً ان منظمة اطباء بلا حدود وزعت مضادات الفيروسات على نساء تعرضن للاغتصاب في غضون 72 ساعة من اغتصابهن.