اقتحم المسرح بنظارات سوداء على ايقاع موسيقى فيلم «مهمة مستحيلة»، خلع نظارته بحركة مسرحية وقال لطلبة أمريكيين متجمهرين «اعلم انكم تفضلون الاستماع الى الممثل توم كروز اكثر مني». لكنهم اصغوا اليه بانتباه حين اعلن بكل فخر انه رائد نقل وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية «سي. آي. ايه» من العمل السري او الظلامي الى العلن. اجل، انه جورج تينيت مدير هذه الوكالة التي تعلم كمية الاكسجين التي يتنفسها اي فرد على الكرة الارضية والذي اقتحم الشرق الاوسط وانتزع خلال ساعات اتفاقاً لوقف النار بين الفلسطينيين والاسرائيليين. عين الرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون تينيت (48 عاماً) رئيساً للوكالة هذه في مارس 1997 الا انه نال ايضاً اعجاب الجمهوريين وقرر جورج بوش ابقاءه في هذا المنصب في يناير. شعره الاسود يوحي بأصوله اليونانية. ويتحدر والداه من اليونان بعد ان غادرا البانيا مسقط رأسيهما بسبب الشيوعية. ولد تينيت في الخامس من يناير 1953 في نيويورك واصبح شقيقه التوأم بيل طبيباً اخصائياً في مشاكل القلب. ووصف تينيت بأنه رياضي ومنفتح تروق له صحبة الفتيات ويعشق احداث الساعة. ولاحقاً نال شهادة في القضايا الدولية من جامعة جورج تاون في واشنطن التي تخرج منها في 1976 ثم جامعة كولومبيا في نيويورك في 1978. واعتباراً من يوليو 1995 كان معاون مدير وكالة الاستخبارات جون دوتش. وعمل بين عامي 1993 و 1995 في مجلس الامن القومي في البيت الابيض الذي كان يرأسه حينها انتوني لايك. وكلف التعليمات الرئاسية حول الاولويات في مجال الاستخبارات وتنسيق العمليات السرية لوكالة الاستخبارات المركزية. وفي وقت سابق امضى تينيت القسم الاكبر من حياته المهنية في الكونجرس. ولمدة اربع سنوات كان مدير العاملين في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ. وبوصفه المدير المركزي للاستخبارات ومدير السي. اي. آيه والعاملين فيها ويقدر عددهم بـ 17 الفاً ينسق تحت رقابة البنتاجون نشاطات وكالات تجسس اخرى على غرار «ان. اس. اي» (تجسس وتنصت) او «ان. ار. او» (اقمار صناعية لاغراض التجسس). ومنذ توليه مهامه واجهت وكالة الاستخبارات عمليات فاشلة: عمليتا تفجير السفارتين الامريكيتين في افريقيا الشرقية في 1998 والعجز عن توقع قيام الهند بتجاربها النووية في العام نفسه وقصف السفارة الصينية في بلجراد عن طريق الخطأ في 1999. الا ان صحيفة «يو. اس. اي توداي» التي خصصت له ملفاً العام الماضي تؤكد ان تينيت «انعش المعنويات والتوظيف في وكالة اضعفت» بعد عدد من الفضائح والشكوك التي خيمت مع اختفاء الاتحاد السوفييتي الخصم خلال الحرب الباردة. ولعب تينيت دوراً دبلوماسياً غير معهود في الشرق الاوسط حيث جمع المسئولين الامنيين الاسرائيليين والفلسطينيين على الاقل اعتباراً من 1999. وفي 1998 هدد بالاستقالة في حال افرج عن الجاسوس الاسرائيلي جوناثان جاي بولارد المحكوم عليه في الولايات المتحدة متحدياً مساعي بنيامين نتانياهو المستميتة لذلك.