لاتزال قضية الوفاق والمصالحة بين الحكومة السودانية والمعارضة تراوح مكانها، رغم المبادرات والتحركات الدبلوماسية العديدة، فاجتماعات منظمة «ايجاد» الاخيرة في نيروبي لم تتمخض عن شيء رغم حضور الرئيس السوداني عمر البشير وزعيم حركة التمرد جون قرنق. بل يمكن القول ان الهوة بينهما ازدادت عمقاً واصطدمت مبادرة «ايجاد» بشروط لحركة «قرنق» للحوار مع الحكومة قالت الخرطوم ان مجرد الحديث عن تنفيذها غير وارد. وهناك المبادرة المصرية الليبية المشتركة التي لاتزال تنتظر اتفاق الحكومة والتجمع الوطني الديمقراطي المعارض على كيفية الجلوس الى مائدة الحوار. وهناك «نداء الوطن» الاول الذي وقعه الصادق المهدي زعيم الامة مع الرئيس البشير وعاد بعده الى الخرطوم معلناً خروجه عن التجمع. وهناك «نداء الوطن» الثاني الذي وقعه محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي ورئيس التجمع.. وهناك لقاءات واحاديث كثيرة في مختلف عواصم العالم عن الازمة السودانية والسبيل الى حلها سلمياً. «البيان» إلتقت في الخرطوم احمد عبدالرحمن الوزير في حكومة الانقاذ والقيادي البارز في حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم ومعه كان الحوار التالي: ـ يردد البعض اتهاماً للحكومة بأنها غير جادة في سعيها نحو الوفاق وتضع امامه العراقيل؟ ـ هذا الاتهام غير صحيح، لأن الحكومة سلكت كل الطرق نحو السلام اوالوفاق ولم تغلق باباً، ولايزال هذا موقفها، بل ان الحكومة قدمت العديد من المبادرات على الساحتين الداخلية والخارجية، واكدت رغبتها الدائمة والجادة في ان يتم الوفاق بين اهل السودان بجميع فصائلهم وخلفياتهم السياسية. ـ يرى البعض ان تمسك الحكومة بجعل الخرطوم مقراً لحل الخلافات مع المعارضة هو نوع من التعجيز عن الحديث في الوفاق؟ ـ انا اعتقد ان الحديث ليس مجرد القول بأن الخرطوم اصبحت مركز الحل ولكن الحقيقة المعروفة ان الجميع باتوا على قناعة بأن المبادرات الخاصة بالحل السياسي قد اخذت في ازدياد مضطرد وبشكل لا يمكن اغفاله ولا يمكن التغاضي عنه وهذا يدلل على وجود فراغ في الداخل، وعدم وجود لوحدة الارادة وهذا يحتم على اهل السودان ضرورة ملء هذا الفراغ والبحث عن مساهمة ذاتية ان لم تكن هناك مبادرة ذاتية والسودانيون بحكم تجاربهم السابقة يملكون القدرة على حل الكثير من القضايا والخلافات ذاتياً. تجربة حزب الامة ـ نتائج الحوار مع حزب الامة لاتزال غامضة ولا احد يعرف ما اذا كان هذا الحزب معارضاً او مؤيداً؟ ـ تجربة حزب الامة في تقديري تجربة جديدة ورائدة وارى انها ارست ثقافة واحدثت وقعاً في ساحتنا السياسية ليس في السودان بل حتى في خارجه وعلى مستوى الاقطار الافريقية، ولأول مرة حزب كان يحمل السلاح ويواجه النظام بعداء سافر، استطاع عبر اعادة النظر في تجربته السياسية ومن خلال تفهمه للخريطة السودانية عليه ان يتفهم الواقع. لقد استطاع حزب الامة من خلال وعيه احداث موقف فريد ومتقدم جداً في العمل السياسي عموماً على المستوى السوداني وغير السوداني لأن المعارضة ليست من اجل المعارضة او هي كل شيء، وما لا يؤخذ كله لا يترك كله واذا تعذر ان تقود المعارضة الى مشاركة كاملة فلا بأس من التفاهم في كثير من المجالات والبحث عن القواسم المشتركة التي يمكن ان نسميها بالقضايا القومية الحيوية، السلام، التنمية الاقتصادية والعلاقات الخارجية جميعها تمثل مجال لمبادرات، ووجدنا ان الصادق المهدي التزم بالاسهام فيها عبر المشاركة في تكوين مجالس للسلام والاقتصاد والعلاقات الخارجية ونحن نرحب بهذا وانا افتكر انك قل ما تجد قواسم مشتركة بين احزاب ذات وزن على مستوى الساحة العربية مثلما هو في السودان. لقد ظل الحوار مع حزب الامة بقيادة الصادق المهدي يتواصل لما يقارب الاربعة اشهر عبر لجان سادت العمل خلالها روح طيبة وجدية وعزيمة وتجانس فكري كبير وهذا التدافع الذي يحدث من وقت لاخر لم يزده الا تماسكاً وبالتالي فان الانسان متفائل في هذا الجانب واعتقد ان حزب المؤتمر الوطني بقاعدته المعروفة مع حزب جماهيري مثل حزب الامة بقيادة الصادق سيكون لهذا مغزى وفوائد وتطويراً لشكل الممارسة السياسية نفسها، ما يزيد من تقوية الارادة الداخلية ويزيد من التوافق على ذات المنحى الذي سار عليه الحزب الاتحادي الديمقراطي بزعامة الشريف زين العابدين الهندي الذي اصبح الان جزءاً من الحكومة، وكذلك الجماعات الاخرى التي اصبح لها الان تأثير كبير (انصار السنة الاخوان المسلمين)، كل هؤلاء وصلوا الان لقناعة، وانتقلوا انتقالاً كاملاً من مربع المعارضة لمرحلة جديدة تواجهها الحكومة وتواجه معها قضايا كبيرة ومختلفة ومتشعبة، جزء منها كان من مخلفات المرحلة الماضية، واعتقد ان هذه المرونة من جانب الحكومة وهذا التفهم من جانب قيادات هذه الاحزاب يدعو الحكومة لاتخاذ منطلقات جديدة مثلما هي الحال في برامج تلك الاحزاب. المربع الثالث ولابد من الحديث هنا عن كيفية الانتقال الى مربع ثالث. الحكومة الان انتقلت بالشعب السوداني الى مرحلة جديدة. كان المعروف عن الانظمة العسكرية انها لا يمكن ان تنتقل لانظمة تعددية بسهولة الا عبر انقلابات او تنتهي بنفس الطريق الذي جاءت به ان كان ذلك بالتعبير العسكري او بالثورة الشعبية الان «الانقاذ» تحاول نقل الناس لمرحلة جديدة وهي طائفة مختارة وبمبادرة منها اتخذت قراراً جريئاً جداً بأن تفسح لغيرها للمشاركة والتنافس من اجل تحقيق استقرار سياسي لوضع نهاية للحلقة الشريرة الشاذة (عسكرية، حزبية، ثورة شعبية) الى تبادل سليم للسلطة وفق نهج منضبط تشارك فيه كل الاحزاب والدخول لعهد الديمقراطية الرابعة الراشدة ولذلك قبلت كل الاطراف بأن تكون هناك قوانين لتقنين الممارسة السياسية الحزبية لتكون بموجب قانون. ـ حزب الامة او بعض قياداته مازالو يتحدثون عن اصطدام الحوار مع الحكومة ببعض العقبات؟ ـ انا شخصياً لم اسمع بأي عقبات تواجه او تعترض طريق الحوار مع حزب الامة ولكن المعروف ان بعض الاصوات داخل حزب الامة لها رأي ظلت تجاهر به وهو رأي رافض للمشاركة لكن بالنسبة للقيادة الشرعية التي تقود الحزب اجتمعنا بها وابدت رغبة في المشاركة ولعل الذي يتميز به الحوار مع حزب الامة انه غير رافض للمشاركة من حيث المبدأ لكنه يرى ان هناك اسباباً تحول دون مشاركته في الوقت الحاضر حتى ولو كانت رمزية وصحيح ان حزب الامة الان يثير بعض القضايا التي لاتعتبر من الاجندة الرئيسية في الحوار، مثل اعادة «قبة المهدي» اليهم الا ان الحكومة ترى ان موضوع «القبة» شأن تحكمه عوامل اخرى تخص الانصار واسرة الامام المهدي والتعامل يجب ان يتم بأسس قانونية وليست سياسية وقد يكون ما يتحدث عنه الصادق المهدي عن مصادرة الحكومة لبعض ممتلكاتهم احد الاسباب التي تعيق حزب الامة من التعامل والتعاون الشامل مع الحكومة والمشاركة والسلطة. زهد الصادق ـ محاولات الصادق المهدي في زيارات لنيجيريا والحديث عن تفعيل للمبادرة المشتركة او حتى الترويج للورقة الامريكية الا يدل ذلك على زهده في الحوار مع الحكومة؟! ـ اعتقد ان كل ذلك غير جديد وكل هذه المحاولات والتي يبادر بها الصادق لا تعدو الالتزام بالخط العام وتفعيل كل العوامل التي تساعد على الوفاق والسلام واعتقد ان الصادق قام بالعديد من المبادرات وخط المصالحة جاء بمبادرة منه ثم استطاع ان يجد له مناصرين من داخل اجهزة الحزب، فالصادق الان يتعامل مع الحكومة ويلتزم بمعارضة مدنية ايجابية وفي نفس الوقت التزام بالعمل داخل السودان، وكل فصائل حزب الامة موجودة بالداخل مدنية وعسكرية ولذلك فان هذه المبادرات التي يقوم بها كلها تصب في اتجاه ايجابي مقبول يسجل له في تاريخه وتمثل نقاطاً مضيئة في تاريخ العمل السياسي في السودان، لذلك فان زيارته لنيجيريا او مساهماته الاخرى جميعها ايجابية تصب في مصلحة السودان. اهتمام ذوي القربى ـ المبادرة المصرية الليبية المشتركة اصابها الفتور واصبح الحديث عنها خافتاً، وتتبادل الحكومة والمعارضة الاتهامات بالتسبب في اعاقتها؟ ـ ستظل دائماً المبادرة المشتركة لا اكثر من كونها اهتمام ذوي القربى بالشأن السوداني وهم محقون في هذا والبعض يرى انهم قد تأخروا كثيراً في الافصاح عن هذه القناعة. بوقت كاف والحاقها بارادة في وصل الجهود والمساعي ومساعدة السودانيين بجميع اطرافهم حكومة وغير حكومة على الجلوس الى طاولة المفاوضات وتوفير كل الدعم المطلوب لهذا اللقاء، واعتقد انهم لم يقصروا في هذا ومصر وليبيا حريصتان على اكمال اللقاء. وكان من المفترض ان يتم لقاء في القريب للجنة المؤتمر التحضيري الذي تجتمع فيه قيادات تمثل الحكومة والمعارضة للاتفاق على اجندة محددة للقاء الجامع في الاسابيع المقبلة. واحب الاشارة لبعض الاعتبارات التي لابد من اخذها في الحسبان وهي التعقيدات التي دخل فيها الطرف الاخر في معادلة الحوار وهو التجمع المعارض، والحكومة عندما طلب منها في السابق تسمية ممثليها للمؤتمرالتحضيري اعدت وابلغت بأسماء ممثليها ومضى على هذا اكثر من عامين والتجمع لايزال عاجزاً عن الاتفاق لاختيار من يمثله وهذا دليل على فقدان ارادة والحكومة طلب منها تحديد ممثليها للقاء التحضيري وقامت بتسميتهم وابدت من جانبها الاستعداد للقاء في اي مكان ومتى ما تم اعلانها بالميقات من قبل الوسطاء. ـ الحكومة مع ذلك متهمة بأنها تراهن على انجاح الحوار مع حركة قرنق وتحاول ما امكنها ذلك ان تغض الطرف عن الحوار مع المعارضة الشمالية؟! ـ الحكومة تعتبر المعارضة الرئيسية لها هي معارضة قرنق والمعارضة الثانية والمكونة من الاحزاب الشمالية حتى في وجود الصادق المهدي كانت ثانوية، وارى ان القضية الحقيقية مع الولايات الجنوبية ومع فصيل قرنق في هذا السبيل من حق الحكومة ان تبادر وتعطي اولوية للجنوب ان كانت حريصة على احداث السلام في السودان لأن السلام في السودان يتم من خلال حل مشكلة الجنوب اولاً واخيراً، والان يوجد طرح جديد هذا الطرح يجد القبول من كل الجهات التي لها وزن في السودان ولها قبول بالطرق السلمية، فكل حزب له ثقل جماهيري ويستطيع ان يصل للسلطة عبر صناديق الاقتراع ليس امامه مشكلة وبالتالي سيكون له دور مساعد في الوصول الى الحل السلمي. المعارضة المسئولة وفي المقابل فان كل الجهات التي لا وزن لها ستعمل على عرقلة الحل ووضع العقبات امام القوى السياسية بأن تجتمع من اجل الوصول الى حل فيه مصلحة السودان ولذلك اعتقد ان الطرف الاخر (التجمع) يعيش مشاكل معقدة، والتجمع فيه قوى لها صوت عال جداً يمكن ان تكيل الاتهامات بأي طريقة فصوتها اكبر من حجمها والقوى التي ليس لها مسئولية يمكن ان تتحدث بالطريقة التي تعجبها وكلنا اشتغلنا في المعارضة، واعتقد اننا كنا نفتقد طيلة السنين الماضية وجود معارضة مسئولة، والان بمجيء الصادق المهدي زعيم حزب الامة وقيادات حزبه لممارسة نشاطهم بالداخل فاننا يمكن ان نتحدث عن وجود معارضة مسئولة بالداخل، ووجود الصادق يمثل رقماً شارك ام لم يشارك في السلطة واليوم الذي تقوم فيه حكومة مسئولة ومعارضة مسئولة نكون شرعنا في بداية الطريق الصحيح. تمرد الميرغني ـ محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي ورئيس التجمع يمثل «رقماً» كيف يمكن تجاهله بثقله المعروف في الداخل؟ ـ الميرغني هو اكثر من غيره يعرف ان كانت مقدرته في الحركة متيسرة ام بها صعوبة، واعتقد والحق يقال سواء هو او غيره فإن وجوده داخل التجمع يجعل مقدرته على الحركة قليلة ومحدودة، ولذلك فاني ارى انه استطاع احداث عدة خطوات فيها تمرد على التجمع واخرها لقاؤها الصادق المهدي زعيم حزب الامة وتوقيع (نداء السودان) كوثيقة فيها التزام بالحلول السلمية والتزام بالتفاهم، والشيء الثالث ان الميرغني استطاع انتزاع تفويض من التجمع ليتحدث مع الحكومة مباشرة في اي شيء وهذا جديد وسيمكنه من مساهمة مباشرة في المرحلة الجديدة من تاريخ السودان حتى نطوي ملف الصراع قاتل ومقتول وكلنا نتراضى بما فيه مصلحة السودان. الميرغني عنده قضية اخرى حتى اذا اتفق مع التجمع في الخارج سيجد نفسه امام مسئولية كبيرة لتوحيد ما يسمى بـ (فصائل الاتحادي الديمقراطي) بالداخل والتي تعذر لها ان تجتمع الان حول اي شخص واصبحت شتاتاً وهي في الاصل حزب وسط ومشكلة الاتحادي الديمقراطي تكمن دائماً في انه ان كان في الحكومة او في المعارضة لا توجد قرارات حاسمة له بل موافقة تتصف عادة بالميوعة نتيجة لعدم التوحد على ارادة او مبادئ واحدة. ولذا فان الميرغني اذا عاد خيراً له، وهو في الخارج لن يأتي بغنيمة اذ ان الاوضاع والاحوال تغيرت فالمواطنون لم يعودوا مثل ما كان يعتقدهم ويعتمد عليهم وزادت طموحاتهم واختلفت الخريطة السياسية والحديث عن سودان حديث صحيح. ـ اذن من الذي يمكن ان تناله المعارضة الشمالية؟ ـ لا توجد معارضة شمالية بهذا المفهوم بعد عودة الصادق المهدي وحزب الامة. ولكننا لا نقول ان الموجودين في الخارج لا خوف منهم لأن حتى وان كانوا (نملة) فإن لدغتها لها تأير على الجسم ـ ولا يخلو نظام في الدنيا من معارضة لكنها في الوقت الحالي فان الظروف والمواقف الرسمية في اغلب دول الجوار اخذت تتحول لصالح الحكومة وكل المعطيات الايجابية لصالحها عكس العشر سنين الماضية، فالمناخ لم يعد ذلك المناخ. لقد كنا معارضة ولم نجد المناخ الذي وجدته المعارضة الشمالية خلال السنين الماضية ولم نجد الدعم المنقطع النظير في كل المجالات الذي وجدته المعارضة ولم تفعل شيئاً حتى تغيرت الظروف الان. الورقة الامريكية ـ هل يمكن اعتبار «الورقة الامريكية» مدخلاً لحل سياسي من اي نوع في السودان؟ ـ الورقة الامريكية في تقديري تشكل في حد ذاتها رسالة جادة من قوة كبيرة ظلت تقف موقف العداء للسودان منذ سنين، ولعل مبعث اهميتها انها صدرت عبر دراسة من جهات ذات اختصاص مهما كان قربهم او بعدهم من دائرة القرار، والآن اعتقد ان هذه الورقة تحمل صوت حكمة لا اقول انها كلها ايجابية لكن الايجابي منها كثير. وتتحدث لأول مرة عن تعاون بين اطراف الصراع حكومة السودان وحركة التمرد، وهذا جديد وفيه عزوف عن سياسة المواجهة والحديث عن القضية الرئيسية لأول مرة وهي ايقاف الحرب كأولوية (وكانت امريكا من آخر اجتماع لشركاء ايقاد تقف مؤاذرة تماماً لصف قرنق دون مجاملات او تستر) وهذه الورقة وضعت في اولويتها الأولى وقف اطلاق النار لايقاف الحرب. ولعل الورقة الامريكية قد فطنت الى عنصر رئيسي في الصراع وهو موضوع النفط وكمياته الكبيرة التي لا ترغب امريكا ان تكون بعيدة عنها. ولا يمكن لامريكا ان تسمح لقوى اخرى بالعربدة في المنطقة ان كانت الصين او غيرها، واذا تركت السودان تكون قد اخطأت خطأ استراتيجي، كما ان الموقف الاوروبي اخذ يتجه اتجاهاً مباشراً للاهتمام بالسودان وترك المواقف البدائية وحتى الحديث عن نظامين في الورقة الامريكية لا يعني كونفدرالية بقدر ما هو حديث عن صيغة جديدة كل القوى السياسية مطالبة بالبحث عنها، لأن الورقة اقرت ايضاً نظاماً مركزياً بسلطات واسعة، ويأتي دور السودانيين لتجديده. ـ اخيراً الى اي حد تقدرون خروج د. حسن الترابي وانصاره عن الحكم والحزب؟ ـ اي حركة ـ ناهيك ان يكون على رأسها شخص مؤثر كالترابي ـ تتأثر سلباً، لكنها طبيعة الاشياء وما يهمنا سلامة الجماعة وامن المجتمع واستقراره. الحكومة فقدت لكنها اتخذت القرار الذي اضطرت له. فالتيار تحسمه المؤسسة والشورى وكل شخص مهما كان وزنه اذا خالف المؤسسة سيبتعد هو فقط وبحكم تجربتنا ان هذا التيار الاسلامي عادة تخرج منه القيادات فقط وتبقى القاعدة كما هي، وفي تاريخنا القديم طلع علي طالب الله والرشيد الطاهر بكر وبابكر كرار وصادق عبدالله عبدالماجد ويبقى الجسم الرئيسي للحركة كما هو مادام الالتزام بالشورى قائماً وقرارات الاجهزة المؤسسية حاسمة. الخرطوم ـ التجاني السيد: