قدم الدكتور عبدالحميد البعلي للمؤتمر الاول للمؤسسات المالية الإسلامية الذي عقد مؤخرا في الكويت دراسة قوم فيها تجربة المؤسسات المالية الاسلامية، واوضح اهمية بناء النموذج الامثل للمصارف الإسلامية وفق ثوابت المنهج الشرعي، مشيرا إلى ان المصارف العالمية تتسابق حاليا لتطبيق نموذج المصرف الإسلامي، واكد الباحث ان عملية تقييم مؤسسة ما يتطلب وضع ثلاثة انواع من المعايير هي: ـ المعايير المنهجية لقياس مدى الالتزام بقواعد ومباديء وثوابت المنهج الذي تتبناه وتقوم عليه. ـ المعايير الفنية لقياس مدى التطبيق الصحيح من الناحية الفنية والمهنية لممارسة العمل. ـ المعايير الاجرائية لقياس مدى امكانية تنميط العمل وتحديد اجراءاته على وجه الدقة من البداية إلى النهاية. وهذه المعايير الثلاثة تتكامل وتؤدي إلى سلامة الحكم على المنظمة أو المؤسسة المعنية ومدى التزامها أو عدم التزامها بهذه المعايير أو انحرافها عنها. وفيما يتعلق بالمؤسسات المالية الإسلامية عموما والمصارف الاسلامية على وجه الخصوص، قال الباحث: لا استطيع من الناحية الواقعية أن احملها المسئولية فيما يلي: ـ مسئولية عدم تطبيق الشريعة الإسلامية كنظام كامل وشامل لحياة الناس في كل جنباتها الاقتصادية والاجتماعية والتشريعية وغيرها فيتوافر بذلك لها المناخ الملائم لتوسعها وانتشارها. ـ مسئولية عدم وجود مؤسسات مساندة تخدم فقهها وفكرها وتوفير الكوادر البشرية المتخصصة لها فيتوافر بذلك لها المناخ الملائم لتطوير ادائها والارتقاء بخدماتها. وعلى الرغم من ذلك قامت المؤسسات المالية الاسلامية وفي مقدمتها المصارف الاسلامية ودافعت عن وجودها واثبتت قدرتها على المنافسة الخيرة وتحقيق المصلحة المعتبرة شرعا للناس اجمعين، وذلك في هذا الزمن اليسير من عمر المؤسسات عموما والمالية والمصرفية على وجه أخص. ومع ذلك فنحن نتعقبها بالنصح والارشاد وما احوجها اليه وتلوح لها بما نطمح اليه ان تكون عليه فالعمل المصرفي الإسلامي أو المصرفية الاسلامية كأساس لممارسة المهنة المصرفية بمفهومها الشرعي الاصيل ليست وليدة اليوم بل هي قديمة قدم المنهج وان ران عليها من افعال الناس وتصرفاتهم ما كانوا يكسبون، فالمصرفية الاسلامية هي الأداة الوحيدة التي يمكنها وضع المال موضعه الصحيح من التجارة والاستثمار بل أقول وجوب الاستثمار فيه بذاته وفي تحقيق ذلك تتميز المصرفية الاسلامية بتنوع الادوات والصيغ والنماذج على التخيير حسبما يقتضيه الواقع والمصلحة. وما احوجنا اليوم إلى رصد وجمع لبنان بناء النموذج الامثل للمصارف الاسلامية وفق ثوابت واصول المنهج الشرعي، ليستكمل المنهج بناء مؤسساته في الممارسة والتطبيق ويتحقق الخير للناس اجمعين وبخاصة في ظل عصر العولمة في مواجهة عالمية الاسلام وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ولهذا تحدثت عن طموحاتي لبناء هذ النموذج الامثل للمصارف الاسلامية. واشارت الدراسة إلى ان المؤسسات المالية الاسلامية عموما والمصارف الاسلامية على الخصوص اصبحت حقيقة واقعة، لها نظم قانونية مستقرة وتعمل في اطار من الشرعية الدستورية، وصارت من معالم النشاط الاقتصاد المحلي والعالمي واصبحت يحسب حسابها في السياسات الاقتصادية النقدية والمصرفية. واضاف د. البعلي ان الدور الامثل والنموذج للمصارف الاسلامية يتحقق ببناء نظام اقتصادي على اسس وقواعد وضوابط الاقتصاد الاسلامي. العولمة الغربية والعالمية الاسلامية العولمة لغة، وهي: توسيع دائرة انتشاره ليشمل العالم كله وفي معجم ويبستوز: «إكساب الشيء طابع العالمية وبخاصة جعل نطاق الشيء أو تطبيقه عالميا». وفي المجال الاقتصادي: ازالة الحواجز والحدود امام حركة التجارة واتاحة الحرية الكاملة لتنقل السلع ورؤوس الاموال والحث على الانخراط في المنظمات الدولية التي تقف وراء وحدة السوق كالجات ومنظمة التجارة العالمية والمؤتمرات الدولية التي تقف وراء عولمة الفكر والثقافة والقيم كمؤتمر البيئة ومؤتمر السكان ومؤتمر المرأة ويقف وراء ذلك كله الشركات المتعددة الجنسيات. اما العالمية فهي طموح للارتقاء بالخاص إلى المستوى العالمي، ويقول الله تعالى في التعددية الحضارية: (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين) «الروم22»، وفي التعاون الحضاري، يقول الله تعالى: (ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) «الحجرات13»، وفي عالمية الرسالة والرسول، يقول الله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) «الأنبياء107». إذن العالمية تدعو إلى التعاون لكي يتكامل الناس ولكي يتنافسوا في الخير، وتقاسم الطيبات حتى يكون العالم كله سوقا للعمل وسوقا للإنتاج ومجالا للتبادل والتداول. تقوم العولمة على الهيمنة التقنية وقد انشأت لذلك هيمنة اخرى في السياسة والاجتماع والثقافة والفكر وكذلك تمهيد الطريق امام الهيمنة التقنية التي هي جوهر الاقتصاد العالمي اليوم. أما العولمة والإغواء الاقتصادي، فتتمثل في اغواء الدول المتواضعة تقنيا وعلميا واقتصاديا بمشاركة العمالقة في مشاريع عابرة للقارات وفتح الاسواق لها. يتمثل التحدي الأكبر للعالمية الاسلامية في كيفية استيعاب العولمة الامريكية والاوروبية باستخدام نفس ادواتها التقنية والاتصالية الاعلامية، كما استوعبت من قبل الحضارة الاسلامية الحضارتين الفارسية والرومانية وصبغتهما بصبغتها الشرعية. ونعتقد ان شيئا من ذلك ممكن باستنهاض ثقافتنا الاسلامية المتميزة في كافة المجالات وتوظيف قدرتنا وتوحيد جهودنا وتبادل خبراتنا فالعالمية لا تعني الذوبان بل الاسهام من موقع فعلي انطلاقا من هوية راسخة واضحة المعالم تقبل الاختلاف. الاصلاح الاقتصادي اليوسفي ان اعظم انجاز حققه الفكر الاسلامي في القرن العشرين هو المصرفية الاسلامية التي تقوم على آلية متميزة للعمل المصرفي تتبنى برنامج الاصلاح الاقتصادي اليوسفي وما يقوم عليه من ركائز اربعة هي: أولاً: تحفيز الإنتاج لقوله تعالى: (تزرعون سبع سنين دأبا). ثانياً: تشجيع الادخار لقوله تعالى: (فذروه في سنبله). ثالثاً: ترشيد الاستهلاك لقوله تعالى: (إلا قليلاً مما تأكلون). رابعاً: المدة الزمنية اللازمة والكافية. وهذا البرنامج الاصلاحي الميكرو MECRO ECONOMIC يعمل في اطار الخطة الاصلاحية الهيكلية الماكرو MACRO ECNOMIC والتي تقوم على المرتكزات الاساسية التالية: ـ تصحيح وظيفة النقود: اذا النقود رؤوس أموال يتجر بها لا فيها. ـ تعدد قاعدة الملكية وتنوعها على ضوء الحاجة العملية والمصلحة الاقتصادية. ـ تبني القيم الاسلامية في المجال الاقتصادي والمالي والمصرفي أي قيم الاقتصاد الإسلامي وتعظيم العنصر البشري والجانب الاجتماعي. ـ تفعيل آلية العمل المصرفي وأخلاقياته الشرعية وما تقوم عليه من: 1ـ مبدأ الخراج بالضمان. 2ـ قاعدة العزم بالغنم. 3ـ مباشرة التجارة والاستثمار من خلال الاتجار بالنقود لا الاتجار فيها ومن ثم تبني القاعدة الإنتاجية لا الاقراضية. فهي مؤسسات مالية مصرفية تحسن انفاق المال على وجوهه الصحيحة كما أرى صاحب الشرع في قوله تعالى: (آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) «الحديد7»، وينقسم الانفاق في المنهج الاسلامي إلى ثلاثة أنواع: ـ الانفاق الإنتاجي: يقول تعالى: بعد آيات الربا وآية التداين، (ياأيها الذين أمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلّة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون) «البقرة 254». ـ الانفاق الاستثماري: فالاستثمار في اللغة: من ثمر وثمر الشيء: اذا تولد منه شيء آخر وثمر الرجل ما له أحسن القيام عليه ونماه، وثمر الشيء: هو ما يتولد منه وعلى هذا فان الاستثمار هو: طلب الحصول على الثمرة والفقهاء يستعملون هذا اللفظ بهذا المعنى أيضاً. يقول الله تعالى: (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم) «البقرة 261». ـ الانفاق التصدقي بشقيه الفريضة والتطوعي: يقول الله تعالى: (وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وآتى الزكاة...) «البقرة 176»، وعلى هذا النحو وفي هذا الاطار استطاعت المصرفية الاسلامية ومؤسساتها المالية والاستثمارية أن تقدم أسلوبا عمليا في حل «إشكالية المال في المنهج الإسلامي»، وتردده بين «الخيرية والفتنة والابتلاء» وتنجح في الابتلاء إلى حد أصبح مثال الفخر والاقتداء. تاريخ المصرفية الإسلامية يرجع تاريخ المصرفية الاسلامية إلى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده، فالمغيرة بن شعبة والحسين بن نمير كانا يكتبان المداينات والمعاملات للنبي صلى الله عليه وسلم، كما ان البراء بن عازب وزيد بن ارقم كانا يقولان: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصرف وكنا تاجرين فقال: «إن كان يدا بيد فلا بأس ولا يصلح نسيئة»، كما ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه جعل على بيت المال زيدا بن أرقم، ويعتبر بيت المال مؤسسة مالية مصرفية في ضوء ما يحمله من خصائص واهداف. كما ان المصرفية الاسلامية، عرفت ادوات مالية غير النقود كما عرفت النشاطات الائتمانية فمن الادوات المالية كان هناك والصك والبراءة والمقاصة والرقاع والحوالة، كما كان لنشاط الصيارفة اثر واضح في ازدهار الاعمال التجارية وتنشيط الانشطة الائتمانية، واستخدموا السفاتج والصكوك والرقاع واشتهر تجار مكة باقامة الشركات على نطاق واسع مع تجار من الطائف والحيرة ومدن اليمن ويذكر انه كان لأبي سفيان تجارته وقوافله ومشاركاته مع قوافل قريش الاخرى، وكان للعباس مال لدى التجار، وللحجاج بن علاط السملي مال متفرق في تجار أهل مكة، ويروي أن ابن عباس «رضي الله عنه» كان يأخذ الورق «الفضة المضروبة دراهم»، بمكة على أن يكتب بها إلى الكوفة، وكان عبدالله بن الزبير يأخذ من قوم دراهم بمكة ثم يكتب لهم إلى أخيه مصعب بالعراق فيأخذونها منه. ـ خامسا: واجب استثمار المال شرعا وما يتطلبه من نموذج امثل للمصارف. الحكم التكليفي للاستثمار معنى الاستثمار لابد من ان ينطلق من مقصد حفظ المال في الشريعة الاسلامية وحفظ المال يعني من ناحية العدم بعدم التأثير عليه سلبا بالاتلاف والضياع والاهلاك، بمعنى ضرورة بقائه ومن ناحية الوجود بتنميته وزيادته ونموه أي تثميره وهذا وذاك يعني حفظ المال ومن ثم العمل على استثماره، ولكن في اطار هذا الاستثمار تتعدد الادوات والوسائل والصيغ والسبل من بيع إلي اجارة إلى تجارة وجماع ذلك التجارة بما تعنيه من تقليب المال بالبيع والشراء، وتقليب المال يعني بكل وسيلة تؤدي إلى تحريكه ولو في ذاته دون زيادة. وهنا يمكن ان تدخل جميع الصيغ دون استثناء، اما تقليبه بالبيع وهو يتضمن الشراء أيضاً فيشتمل على كل صور البيع من البيع المطلق إلى بيع التولية إلى الوضعية فالمساومة إلى المرابحة ثم السلم إلى الاستصناع إلى الاجارة إلى الاشتراك. فالأصل في استثمار المال في ذاته الوجوب ولكن الصيغ والادوات السبل ففيها الاباحة والندب حسب الظروف والاحوال والبيئات والازمان والاعراف والعادات. فالاستثمار اصل لما سواه من الصيغ والادوات الاستثمارية من البيع والتجارة والاجارة أي المعاملات، فاذا كانت المعاملات لم يقل احد من الفقهاء بوجوبها كأدوات كل أداة على حدة فقد يكون الاستثمار تخييرا في البيع أو التجارة أو الاجارة ولكن الاصل مأمور به وواجب حيث هو تنمية المال اصلا وجوبا بأي أداة كانت على التخيير. وتخلص الدراسة مما تقدم إلى أن المنهجية الشرعية لدراسة الضوابط الشرعية للاستثمار وفق أصول الشرع تعتمد على جانبين: ـ درء المفاسد عن الاستثمار وبيان محذوراته الشرعية. ـ جلب المصالح للاستثمار وعليه تدخل وجوه السلامة المختلفة للاستثمار كضوابط شرعية له فنيا وتجاريا وتنظيميا واداريا وماليا وقانونيا.. الخ. المصرفية الاسلامية نموذجاً في الحقبة الاخيرة اخذت القيود النظامية تتراجع امام المصارف واسواق التمويل فزالت الكثير من الحواجز بين المعاملات المصرفية والاستثمارية والتجارية على مستوى العالم ومن هنا وجدت الاسواق الاستثمارية والتجارية طريقها إلى المصارف ووجد العمل المصرفي الاسلامي دعما عالميا لمذهبه المصرفي القائم على العقود الشرعية المتنوعة، والتي توصف معه المصرية الاسلامية بالشاملة لكل اشكال واساليب وصيغ المعاملات المصرفية طبقا لاحكام الشريعة الاسلامية. وهذه المنهجية في العمل المصرفي الاسلامي تجعل من المصارف أداة حقيقية للتعمير والتنمية واضفاء معنى جديدا على اعمال الوساطة المصرفية التقليدية فوساطة البنك الإسلامي لا تتسم بحيادية الوسيط كالوساطة التقليدية، وانما المصرف الإسلامي طرف فاعل في العلاقات المالية والاستثمارية التي يمارسها فهو يمارس المهنة المصرفية بأدواته التجارية والاستثمارية وان تعدد وتنوع الصيغ والاشكال المالية الاستثمارية في منهجية المعاملات المصرفية الاسلامية يعتمد اعتمادا جوهريا في آليته على التكامل بين هذه الصيغ والاساليب بما يزيد من الارباح ويقلل من الخسائر ويحد من المخاطر إلى حد كبير. واصبح هذا النموذج المتطور مصرفيا مما تسعى البنوك العالمية الآن لتطبيقه وجني ثماره اذ ان مزاولة البنك الاسلامي للمهنة المصرفية الاسلامية وعمليات التمويل باستخدام الادوات الشرعية يقتضي حتما التملك والبيع والشراء «التجارة» والاستثمار المباشر وغير المباشر. هذا في الوقت الذي لا يكاد يختلف فيه الرأي على ان طبيعة البنك التجاري التقليدي الاساسية في ممارسته لاعمال المهنة المصرفية والوساطة المالية قائمة على قاعدة «الاقتراض والاقراض» على اساس سعر الفائدة الدائن والمدين وهو غير مسموح به شرعاً. فالبنوك الإسلامية في ممارستها لأعمال مهنتها المصرفية قد تدخل طرفا مباشرا في المعاملات الشرعية بحسب نوعها وطبيعتها فضلا عما تتطلبه استثماراتها في الغالب من تملك اصول ثابتة ومنقولة وذلك حتى تستطيع أن تؤدي دورها بفاعلية وكفاءة تحقق مصالح المتعاملين معها والمحافظة على اموالهم وتنميتها وفقاً للقواعد الشرعية ومنها، قاعدة «الخراج بالضمان» وقاعدة «الغرم بالغنم» فعلاقة المصرف الإسلامي بأصحاب الأموال «المودعين» التي يتلقاها في تكيفها الشرعي علاقة مضارب بأرباب الاموال في الغالب مضاربة مطلقة وما يتطلبه ذلك من مزاولة اعمال التجارة والاستثمار بأشكالها المختلفة عن علاقة البنك التجاري التقليدي بأصحاب الودائع فيه والمتمثلة في حقيقتها وحكمها في علاقة دائن بمدين ومن هنا كان من المسلّم به ان نشاطها الاكبر يقوم على الاتجار في الديون وادارة القروض مقابل أو نظير فائدة مقطوعة سلفا وهو امر غير مسموح به شرعاً. وللخصائص المتميزة والسمات الحاسمة للمصرفية الاسلامية التي تمارسها المصارف الاسلامية وتتخذ من النقود متجرا بها لا فيها مقارنة بالمصرفية التقليدية التي تمارسها البنوك التجارية التقليدية التي تتخذ من النقود متجرا فيها إذ النقود رؤوس أموال يتجر بها لا فيها، ويجب أن تؤسس الرقابة المصرفية للعمل المصرفي على هذا الاساس الشرعي المكين كرغبة جادة في الاصلاح النقدي والمصرفي فتنصلح بصلاحه المالية العامة والاقتصاد الكلي اصلاحا هيكليا حاسماً يستتبع في حلقاته المتتابعة الخير والرغد للناس اجمعين فتنهض الامة وتقوى. ولهذا انتهت هيئة معايير المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الاسلامية إلى ان الوظائف المنوطة بالمصارف الاسلامية تختلف في اساسها وجوهرها عن وظائف المصارف التقليدية، مما يقتضي ايجاد مفاهيم ومعايير تتلاءم مع بيعة المصارف والمؤسسات المالية الاسلامية. الطموحات وحدد الباحث عددا من الطموحات لاستكمال النموذج الامثل للمصارف الاسلامية ركز فيها على ضمان حقوق الله وحقوق العباد وتحري مقصد حفظ المال في الشرع والضمانات الوقائية والعلاجية، كما اشار إلى ضرورة انتقاد المصارف الاسلامية لعملائها. وفي اطار الطموحات تحدث الباحث عن ضرورة المرونة في صيغ عقود الاستثمار واشكاله مشيرا إلى ان المشاركات هي استراتيجية العمل في المصارف والمؤسسات المالية الاسلامية وليست المضاربة والمرابحة. ويقول ابن تيمية المشاركة اسم جنس يقابلها المعاوضة، فهي تشمل انواعا عدة من المشاركات والشركات، وكل ما كان فيه معنى الاشتراك والمشاركة. وفي رأي جامع هي: تعاقد اثنين أو اكثر على العمل للكسب بواسطة الاموال أو الاعمال أو الوجاهة. وتحدث الباحث عن المضاربة والمشاركة فقال ان المضاربة في الاصل نوع شركة في الربح على أن يكون رأس المال من طرف والسعي والعمل من الطرف الآخر، بل إن ابن تيمية يقول إن المضاربة من باب المشاركة، ولهذا، فإن المضاربة قد تشتمل على شركة وجوه وهو ما قد نحتاجه في تطوير عقد المضاربة وهو ما نصت عليه المادة (1418) من مجلة الأحكام العدلية فقد جاء فيها: «المال الذي اخذه المضارب بالنسيئة زيادة في رأس المال بإذن رب المال مشتركا بينهما وجوه». أما المرابحة والمشاركة فقال الباحث انها قد تكون على شكلين: ـالشكل الأول: شراكة المرابحة أي تلك التي تعمل بأسلوب المرابحة، ـالشكل الثاني: «يؤخذ بحيطة شديدة لاحتمال الشبهة فيه»، وذلك بإعادة بيع سلعة المرابحة لبائعها مرابحة، بنسبة فيها إذا رغب في ذلك، والبيع في هذه الحالة قد يكون بأقل أو أكثر من الثمن الذي تم به البيع الأول، وذلك حسبما تمليه ظروف السلعة وظروف السوق وقت البيع الثاني بشرط انتفاء التواطؤ وشبهة الربا والعينة. النموذج التشغيلي واختتم الباحث طموحاته بالحديث عن بناء النموذج التشغيلي للمصرف الاسلامي فقال انه تصميم يسهل الرجوع اليه للتعرف على تفاصيل العمل في سهولة ويسر كلما لزم الامر. وقدم الباحث اطارا للنموذج التشغيلي على النحو التالي: ـ وحدات اساسية: ـ وحدة الاستثمار. ـ وحدة جذب الاموال ومنع اكتنازها. ـ وحدة الخدمات. ـ وحدة الفتوى والمتابعة الشرعية (الهيئة الشرعية). ـ وحدة الزكاة والقرض الحسن. ـ وحدات لازمة للوحدات الاساسية: ـ وحدة البحوث والتخطيط والإحصاء. ـ وحدة الاستعلام والبيانات. ـ وحدة المراجعة والتدقيق والتفتيش وتطوير النظم. ـ وحدة المتابعة. ـ وحدة الحاسب الآلي. ـ وحدة المواد البشرية. ـ وحدة العلاقات الخارجية. ـ وحدة العلاقات العامة. ـ وحدة الشئون القانونية. ـ وحدة الشئون الإدارية. ـ وحدة الشئون المالية. ـ وحدات اضافية: ـ الإعلام. ـ التسويق. ـ قياس الرأي العام. وللأهمية البالغة لوحدة الاستثمار تأتي في مقدمة وحدات النموذج الاساسية وكذلك وحدة الفتوى والرقابة والمتابعة الشرعية باعتبارها اهم مستحدث في بناء هيكل البنوك والمؤسسات المالية الاسلامية يقتضي أن تنظيم الهيئات الشرعية للبنوك والمؤسسات المالية الاسلامية فيما بينها لقاءات دورية ربع أو نصف سنوية على الاكثر لعرض ما انتهت اليه من آراء وفتاوى شرعية في دوائر عملها. وشدد الباحث في الختام على ضرورة وجود مظلة قانونية عامة للعمل المصرفي والاستثماري الاسلامي مشيرا إلى ان ذلك اصبح ضرورة ملحة حتى لا يكون هناك اضطراب في النظام القانوني العام للمجتمع.