في الحادي والعشرين من شهر مايو الماضي حل الامير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني، في أجواء ودية للغاية، ضيفاً على اليمن على رأس وفد رفيع المستوى يضم نحو 25 شخصية من الأمراء والوزراء للمشاركة في احتفالات العيد الحادي عشر للوحدة اليمنية. وكان اللافت للنظر أن الوفد السعودي كان هو الأرفع من نوعه بين كافة الوفود والضيوف الذين شاركوا اليمنيين احتفالاتهم. وقد فسر البعض هذا الحضور السعودي المكثف والمميز بأنه خطوة طبيعية من جانب السعوديين تجاه أشقاء تربطهم بهم العديد من الأواصر ليس أبرزها عنصر الجوار، والثقافة المشتركة والروابط التاريخية العميقة بين بلدين يعتبران أنفسهما ـ بحسب ما يذهب إليه كاتب يمني ـ «يشكلان معاُ جذر الوجود العربي والإسلامي: فمن اليمن تكونت النواة الأساس للأمة العربية نسباً وانتماء، وفي السعودية ارتفعت راية الإسلام ديناً للهداية والعدل». البعض الآخر أرجع مغزى ودلالات هذا الحضور إلى طبيعة الحدث الذي تحتفل به اليمن والأهمية التي يستأثر بها لدى القيادات السعودية، إذ ليس بخاف أن العلاقات بين الجانبين «تعيش الآن أزهى عصورها»، كما يؤكد السفير السعودي في صنعاء، وازدهار العلاقات بهذا الشكل لم يصدر عن فراغ وإنما مهدت له مجهودات طويلة من الجانبين، وحسبنا في هذا المقام أن نشير إلى حدث فاصل في تاريخ العلاقات بين السعودية واليمن، يرجع إليه معظم الفضل في حالة الانتعاش التي تسود العلاقات في الوقت الراهن. هذا الحدث هو توصل الطرفين إلى إنهاء كافة أشكال النزاع الحدودي بينهما من خلال المعاهدة التي تم توقيعها في شهر يونيو من العام الماضي. وهنا لابد أن يثور التساؤل عن العلاقة بين المعاهدة الحدودية السعودية ـ اليمنية وبين مشاركة القيادات السعودية بهذا الشكل في احتفالات اليمنيين بأحد شئونهم الداخلية؟ قبيل الإجابة على هذا التساؤل قد يكون من المفيد إلقاء الضوء على بعض جوانب هذه المعاهدة لبيان أهميتها لدى الطرفين، وفي الوقت نفسه بيان جانب مما تحقق من أهداف المعاهدة بالنسبة للبلدين على أرض الواقع. ينظر كل من اليمن والسعودية لاتفاقية «جدة» الحدودية على أنها «حدث تاريخي لا يماثله حدث آخر في العلاقات العربية ـ العربية، ألغى مصادر التوتر في المنطقة ونقل البلدين إلى مرحلة تعاون وتكامل في ظل النقلة النوعية التي أحدثتها. كما تعتبر مثالاً لكل الدول العربية، وقد تكون مثالاً لحل المشاكل بين الدول المتجاورة في كل بلدان العالم». ونظرة سريعة لمشهد الجزيرة العربية تؤكد أن الطرفين دخلا سباقاً مع الزمن من أجل تنفيذ بنود المعاهدة. فلم يكد يمضي عام واحد على توقيعها، إلا وقد عهد الطرفان إلى شركة ألمانية متخصصة بمباشرة العمل رسمياً في مشروع ترسيم ووضع العلامات الحدودية بين البلدين بطول 1318 كلم. وهي المهمة التي تتكلف 986 مليون دولار وتحتاج حوالي أربع سنوات للفراغ منها. آخر الاحصاءات وبحسب آخر الإحصاءات فإن هناك 142 دولة من بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 186، لا تزال تعاني من خلافات حدودية تختلف في درجتها مع جار أو أكثر من جيرانها. أما المنطقة العربية من الشمال الإفريقي وحتى المحيط الهندي، فتعاني جميع دولها من خلافات حدودية مع واحدة على الأقل من جيرانها. وتكفي الإشارة إلى أن معظم الحروب التي اندلعت في القرن التاسع عشر، كان باعثها ومحركها الأساسي الخلاف على الحدود. ولم يستثن من تلك الخلافات حتى أكثر النظم ديمقراطية. وقد شهدت العلاقات السعودية اليمنية إشكالات حدودية وتهديدات مستمرة منذ الثلاثينيات. وليست الصدامات الحدودية مصدر التهديد الوحيد لأمن السعودية من جهة الجنوب، إذ تعتبر حروب القبائل عبر الحدود بين البلدين وتهريب المخدرات والسلاح والبشر والهجرات غير القانونية، حوادث متواصلة ضمن هذه المنطقة الحساسة. ومنذ أيام قليلة أعلنت سلطات حرس الحدود السعودية أنها ضبطت خلال خمسة أيام فقط على الحدود مع اليمن أكثر من 3400 متسلل ونحو أربعة أطنان من مخدر القات و20 ألف أصبع ديناميت وآلاف البنادق الآلية كانت في طريقها من اليمن إلى السعودية. وبطبيعة الحال لم يكن يتسنى سقوط مثل هذه الحصيلة الضخمة في أيدي قوات الأمن السعودية قبل دخول الجوانب الخاصة بالتعاون الأمني في المعاهدة حيز التنفيذ. وبصفة عامة صرح وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبدالعزيز أن معدل الحوادث على الحدود تراجع بنسبة كبيرة منذ توقيع المعاهدة. وبتأمين الأمن والاستقرار ضمن حدودها البرية والبحرية مع اليمن، تتجه السعودية نحو مراجعة واسعة لعقيدتها الدفاعية، فقائمة «نقاط الضعف» بحسب التعبيرات العسكرية نقصت نقطة مع إقرار هذه المعاهدة التي تتيح للسعوديين رسم خط أمني استراتيجي يمتد من حدود المملكة مع اليمن إلى حدودها مع عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة. وتعزيز الأمن على طول هذا الخط سيمكن السعودية من نشر المزيد من قدراتها الدفاعية البرية والبحرية في «نقاط الضعف» الثلاث الأخرى، أي في الخليج والحدود مع العراق والشاطئ الإفريقي للبحر الأحمر. وفي الجانب الآخر، يبدو أن اليمنيين ليسوا بأقل حظاً من إخوانهم السعوديين جهة المكاسب الأمنية التي حققها الاتفاق. إذ لا يزال اليمن يعاني من خلاف محدود مع جارته إريتريا فيما يخص أرخبيل جزر حنيش. بيد أنه من المستبعد أن يهدد هذا الخلاف، الذي هو في طريقه إلى الحل، أمن الجمهورية اليمنية. كما سوى اليمن خلافاته الحدودية مع جارته الأخرى سلطنة عمان. وبتسوية الخلاف الحدودي مع السعودية أصبح بمقدور اليمن الانضمام إلى مجموعة الدول القليلة في المنطقة التي لا تشكل خلافاتها الحدودية هاجساً مؤرقاً لحكوماتها. مكاسب اقتصادية وعلى الصعيد الاقتصادي، يسعى الطرفان اليمني والسعودي إلى تحقيق عدد آخر من المكاسب على المدى الطويل. فالمملكة السعودية ورغم مساحتها الهائلة (الدولة الـ11 في العالم من حيث المساحة )، تحتاج إلى ممرات آمنة على البحار المفتوحة، نظراً لأن سواحل المملكة المطلة على البحر الأحمر والخليج العربي لا توفر مثل هذه الممرات باعتبارها خزانات مائية ضيقة وضحلة المياه وسط منطقة غير مستقرة إلى حد بعيد. وتشكل الأقاليم اليمنية من عدن وحضرموت الحوض المائي الطبيعي لأراضي المملكة غير المطلة على المنافذ المائية. إذ لم يكن من قبيل المصادفة انطلاق القوافل التجارية بين الشرق والغرب لوقت طويل في التاريخ من ميناء «مكلا» في حضرموت، لتصل بين شبه القارة الهندية والقارة الأوروبية عبر شبه الجزيرة العربية والهلال الخصيب. وتبدو فكرة ربط الأراضي السعودية غير المطلة على المنافذ البحرية بالمحيطات الأخرى عبر خليج عدن فكرة رائعة يمكن دعمها بوضع خطط اقتصادية مفيدة مثل مد خط أنابيب لنقل غاز ونفط الجزيرة العربية إلى الأسواق العالمية، وتجنب الازدحام الحاصل في مضيق «هرمز» والبحر الأحمر بمشاكله التي لا تنقطع. ورغم أن السعودية لم تكشف عن كميات احتياطي النفط والغاز الموجودة في الأراضي الداخلية وصحراء الربع الخالي، البعيدة عن حقول نفط المنطقة الشرقية، فإن الواضح أن الطريق الأقصر لهذا المخزون الاحتياطي المكتشف حديثاً سيكون عبر خط أنابيب يتجه إلى المحيط الهندي عبر الأراضي اليمنية، وهو الأمر الذي يحسن فرص المملكة في مساعيها لاجتذاب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاعها النفطي لإبقاء سوق النفط العالمي مربوطاً بمصادرها. فضلاً عن أن معاهدة جدة تمكن كلا من طرفيها اليمني والسعودي من إطلاق مشاريع استكشاف حقول نفط وغاز جديدة عبر المنطقة الواسعة التي ظلت حتى الآن غير مطروقة من قبل. وقطاع الطاقة ليس هو القطاع الوحيد الذي قد يتأثر بهذا الاتفاق، إذ أن الطرفين بحاجة شديدة لإحداث تنمية اقتصادية سريعة والمملكة أسست لنفسها قاعدة صناعية وتتمتع بموقع تنافسي داخل بعض القطاعات المحددة خاصة ضمن إطار المنطقة. تيارات تنافسية ومن المتوقع أن تتعرض الصناعات السعودية التي لا تزال حديثة وهشة قريباً لتيارات التنافس الدولي القوية في حال انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية. ولهذا فإن الصناعات السعودية بحاجة إلى تقوية أسواقها في المنطقة بشكل عام. السوق الاكبر وكما هو معروف أن اليمن الذي يزيد تعداد سكانه على 18مليون نسمة، يعد السوق الأكبر في المنطقة. وهو وإن كانت قوته الشرائية الفعلية يعد أصغر من قطر مثلاً، إلا أنه يتميز بالتنوع الشديد في البضائع المطلوبة داخله. علاوة على ذلك فإن النمو المحتمل للسوق اليمني أكبر فعلياً من أي سوق آخر داخل الجزيرة باستثناء المملكة نفسها، والسبب الثاني في ذلك يعود إلى اتساع قاعدته الديمغرافية، فضلاً عن أن كثيراً من رجال الأعمال السعوديين يرغبون بالاستثمار في اليمن للاستفادة من ميزة انخفاض التكلفة داخل اليمن بالنسبة لليد العاملة والأرض وحتى المواد الخام. وليست دلالات الأرقام ببعيدة عن هذه الحقائق فقد سجلت الصادرات السعودية إلى اليمن خلال عام 1999 نحو 535 مليون ريال، كما حقق الميزان التجاري بين البلدين فائضاً لصالح المملكة العربية بلغت قيمته 441 مليون ريال سعودي في نفس العام . ويبلغ عدد المشاريع الصناعية وغير الصناعية المشتركة بين البلدين خمسة وعشرين مشروعاً تركزت معظمها في الجانب اليمني برأسمال قدره 744 مليون ريال يحتفظ الشريك اليمني بما نسبته 26.18% من مساهمته في هذه المشاريع. وعلى هذا فإن السنوات المقبلة ستشهد طفرة في معدل التبادل التجاري بين البلدين. أما الجانب اليمني، فقد أكد عدد كبير من المحللين أن المعاهدة الحدودية مع السعودية كانت بمثابة طوق النجاة الأخيرة للحكومة اليمنية الرامية للانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي. ويراهن اليمنيون على موقع بلادهم الفريد كحافز إيجابي يغطي مواطن القصور الكثيرة التي تعتري اقتصادهم، بالإضافة إلى اعتبارهم أن اليمن يمثل العمق الاستراتيجي البشري للمنطقة وبالتالي فإن وجوده داخل مجلس التعاون الخليجي يمثل تعزيزاً لدور المجلس كما هو تعزيزاً لوضع الجمهورية اليمنية. وقد شهدت الساحة اليمنية منذ بداية العام الحالي مظاهر نشاط عديدة شاركت فيها فعاليات اقتصادية سعودية من المنتظر أن تثمر عن المشاركة بقوة في تعافي الاقتصاد اليمني، كان أبرز هذه المؤشرات زيارة وفد رجال الأعمال السعوديين الممثلين لمجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية للعاصمة اليمنية صنعاء في الرابع والعشرين من شهر فبراير الماضي .. وقد أجرى الوفد السعودي مباحثات اقتصادية مهمة مع نظرائهم من رجال الأعمال اليمنيين وبعض الوزراء اليمنيين حول وسائل تفعيل العلاقات الاقتصادية الثنائية وتوفير القنوات الملائمة للتدفقات البينية للتجارة والاستثمار بين المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية إضافة إلى استعراض إمكانية زيادة حصة الصادرات السعودية إلى الأسواق اليمنية وبحث سبل تنمية المبادلات التجارية والدخول في العديد من المشروعات الاستثمارية المشتركة التي تعود بالنفع على مسيرة التنمية في البلدين باعتبار أن اقتصاديات البلدين هي اقتصاديات متكاملة ذات إمكانات تؤهلها لتحقيق تعاون مشترك بارز يرتقي إلى حد الشراكة. ثمار الزيارة وبالفعل أثمرت هذه الزيارة تعاوناً أكبر بين الجانبين تأسيساً على مناخ الثقة الذي أشاعته المعاهدة الحدودية ولعل أبرز المشروعات ذات الاستثمار السعودي اليمني المشترك هو بناء مصفاة النفط في محافظة حضرموت اليمنية بتكلفة تصل إلى 600 مليون دولار، وإلى جانب بناء مصنع لتعليب التونة في مدينة المكلا. وقد شارك الأمير عبدالله بن عبد العزيز خلال زيارته الأخيرة لليمن في افتتاح عدد من المشروعات تصل تكلفتها إلى 108 مليارات ريال يمني. إلى جانب توقيع عدد من اتفاقات التعاون والاستثمار المشترك وخاصة من الجانب السعودي في اليمن.ويرى المراقبون أن انعكاسات زيارة الأمير عبدالله الأخيرة ستظهر على المديين القريب والبعيد، فبالنسبة للمدى القريب، نجاح الطرفين في تصفية كافة الخلافات التي كانت تعوق الوجود السعودي في المجالات الاستثمارية العديدة في اليمن وبصفة خاصة في المنطقة الحرة في مدينة عدن، بالإضافة إلى شروع المملكة في تقديم المساعدات الضرورية لتنفيذ مشاريع إنمائية يفتقد إليها اليمن منذ سنوات طويلة. أما على المدى البعيد، فإن التعاون اليمني ـ السعودي سيكون له انعكاساته في عودة الآلاف من العمالة اليمنية الماهرة إلى السعودية للعمل بها وفق ضوابط جديدة تجعل هذا الوجود فرصة لتعزيز العلاقات بين البلدين، وربما وجد اليمنيون والسعوديون أنفسهم يقتربون من بعضهم بعضاً فيما يتعلق بانضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي على الأقل بصفة مراقب، حيث أن مثل هذه الخطوة ستعمل على إدخال اليمن في هذا النوع، بخاصة مع ثقله البشري المتميز. ويشير عدد آخر من المراقبين إلى أن «الانتقال من الجيرة إلى الشراكة» وهو ما يطرحه باستمرار رئيس الوزراء اليمني عبدالقادر باجمال، وهو الاتجاه السائد في العلاقات اليمنية ـ السعودية في المستقبل، حيث يعول اليمنيون على حضور رأس المال السعودي على مختلف المستويات ليلعب دوراً في استغلال الثروات الطبيعية في اليمن، بخاصة في مجال النفط والغاز وغيرهما من المجالات باعتبار أن اليمن يعد من الأراضي البكر في هذا المجال. ويقول هؤلاء أن الاستثمارات السعودية ستخلق الآلاف من فرص العمل داخل اليمن نفسه، وهو الأمر الذي من شأنه تعميق العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات. تواصل رفيع المستوى ومن المقرر أن يشهد الجانبان في المستقبل القريب تواصلاً رفيع المستوى بصفة مستمرة، فالرئيس اليمني علي عبدالله صالح سوف يزور السعودية بنهاية الشهر الجاري، للقاء الملك فهد بن عبدالعزيز خادم الحرمين الشريفين، والمسئولين السعوديين، كما ينتظر أن يتوجه الأمير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس الوزراء ووزير الدفاع السعودي إلى العاصمة اليمنية صنعاء لترؤس الجانب السعودي في اجتماعات مجلس التنسيق السعودي ـ اليمني للمرة الثانية بعد توقف دام اثنى عشر عاماً، ويتوقع المراقبون أن تضع هاتان الزيارتان المرتقبتان اللمسات الأخيرة للصيغة الأفضل لطبيعة العلاقات بين البلدين في المستقبل. وبعد هذه الإطلالة السريعة على جوانب وانعكاسات المعاهدة الحدودية بين السعودية واليمن، وكذلك على ما تحقق من أهدافها خلال العام المنصرم، وبعد جلاء أهمية هذه المعاهدة للطرفين، يمكن إجابة التساؤل المطروح سلفاً والمتعلق بالارتباط بين معاهدة جدة ومشاركة الأمير عبدالله بهذا الشكل المميز في شأن يمني داخلي. من نافلة القول التأكيد على أن القيادة السعودية تعي منذ زمن بعيد الحاجة الماسة لمثل تلك الاتفاقية وتسعى إليها تماماً كما يسعى إليها اليمنيون. بيد أن هذا الاتفاق لم يكن ليخرج حيز الواقع قبل أن يجتاز اليمنيون مخاض الوحدة. وعلى ذلك انتظرت السعودية سنوات طويلة حتى فرغ اليمن من ترتيب البيت من الداخل واجتياز محنة الحرب الأهلية ثم جاءت سنوات التسعينيات لتعطل الوصول إلى هذا الاتفاق بعد أن تسببت كارثة الغزو العراقي في زرع الكثير من بذور الشك بين اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي نظراً لموقفه المؤيد للغزو، وهو الأمر الذي تسبب في خروج أكثر من 900 ألف مواطن من أراضي المملكة العربية السعودية. وبالتالي يمكن القول أن أوراق مشروع معاهدة جدة لتصفية الخلافات الحدودية بين اليمن والسعودية كانت جاهزة لدى قيادات المملكة بمجرد الإعلان عن الوحدة بين شطري اليمن، وإن الغزو العراقي كان حدثاً عارضاً تسبب في تأجيل توقيعها لسنوات قليلة. المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية بالكويت: