اعترفت الولايات المتحدة بصعوبة الاتفاق في مجلس الأمن على اعتماد مشروع العقوبات الذكية ضد العراق وسط انباء عن رفض روسيا هذا المشروع وتقديم مشروع بديل لصالح العراق الذي تعهد بمكافأة موسكو على مواقفها المؤيدة له. وفي الأثناء بدأت بغداد تحركاً برلمانياً لتعبئة الدول العربية ضد مشروع القرار الأمريكي البريطاني. وأعلن وزير الخارجية الأمريكي الليلة قبل الماضية في نيويورك ان التوصل الى اتفاق في مجلس الامن الدولي حول لائحة بالتكنولوجيات والمعدات للاغراض المدنية والعسكرية التي سيحظر على العراق استيرادها، سيكون امرا صعبا. وقال باول في تصريح صحافي «لم نتمكن من التوصل الى حل جميع المسائل التقنية الخاصة باللائحة وقد اصبح ذلك مشكلة حقيقية يعمل عليها جميع الاطراف». ووضع هذه اللائحة نقطة اساسية في مشروع القرار الأمريكي البريطاني القاضي باعادة النظر في العقوبات ضد العراق. وقال باول لا ازال آمل في ان نتوصل الى اتفاق حول اللائحة ولكن ذلك اصبح مهمة صعبة، واضاف ان الخبر الجيد هو ان لدينا اتفاقا سياسيا حول ما ينبغي على العراق فعله للالتزام بقرارات الامم المتحدة. واعتبر ان تاريخ الثالث من يوليو هدف متحرك واضاف لا اريد ان احكم مسبقا على ما سيفعله المجلس في حال عدم التوصل الى اتفاق حول اللائحة. واعتبر دبلوماسي غربي من غير المرجح في هذه المرحلة ان يمدد مجلس الامن الدولي البرنامج الانساني النفط مقابل الغذاء شهرا اضافيا كما فعل في الاول من يونيو للتمكن من مواصلة المباحثات. وكان دبلوماسي اعتبر ان التوصل الى اتفاق قبل الثالث من يوليو يشكل هدفا طموحا نظرا لحجم الخلافات بين الولايات المتحدة وروسيا، الحليفة الرئيسية للعراق. وقال هذا الدبلوماسي ان لم يكن هناك اتفاق حول لائحة السلع ذي الاستخدام المزدوج، فلن يتم التوصل الى اتفاق حول مشروع القرار. وعلى صلة بالأمر قال دبلوماسيون ان روسيا ابلغت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين انها سترفض الخطة الامريكية البريطانية لتعديل العقوبات العراقية وانها لن تصوت لصالحها في حالة طرحها للتصويت في مجلس الامن. واضاف الدبلوماسيون ان وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف بعث برسالة في مطلع الاسبوع الى نظرائه وزراء خارجية الدول الاربع الاخرى ذات العضوية الدائمة في مجلس الامن قال فيها ان موسكو لا يمكنها ان تسمح باقرار تلك الخطة. ولم يصل ايفانوف الى حد استخدام كلمة حق النقض «الفيتو» لكن دبلوماسيين بمجلس الامن قالوا ان من الواضح ان روسيا كانت تهدد بمنع اقرار مشروع العقوبات المقترح اذا طرح للاقتراع. وقال عضو بالمجلس «هذا ليس موقفا قابلا للتفاوض. هذا هو ما يعتزمون فعله». وصرح دبلوماسيون بأن روسيا تعتزم ان تتقدم فوراً بمشروع قرار بديل بشأن العقوبات في مواجهة الخطة الامريكية البريطانية. واضاف الدبلوماسيون انهم لا يعرفون مضمون المشروع الروسي لكن موسكو انتقدت في السابق فكرة الخطة الامريكية البريطانية قائلة انه يجب على مجلس الامن ان يرسم مسارا واضحا نحو تعليق العقوبات على العراق. وتقول روسيا ان القرار الصادر في ديسمبر 1999 بشأن تعليق العقوبات يحتاج الى تنقيح. ويطلب ذلك القرار من العراق السماح لمفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة بالعودة الى البلاد للتأكد من ازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية. من جانبه قال سفير العراق لدى موسكو ان العراق سيعطي الاولوية للشركات الروسية في تنفيذ اعمال تجارية في العراق مقابل معارضة روسيا لفرض نظام «العقوبات الذكية» على بغداد. وقال مزهر الدوري في مؤتمر صحفي «ان مصالحنا الاقتصادية تتطلب اعطاء الشركات الروسية دورا ملموسا اكبر في العراق». واضاف «ان الحكومة التي ايدت العراق خلال الحصار ستنال مزايا خلال الفترة المقبلة»، مضيفا ان العراق يعول على روسيا في معارضة العقوبات. من جانب آخر صرح مصدر في المجلس الوطني العراقي أمس ان المجلس بدأ تحركا في عدد من الدول العربية لدعوة برلماناتها الى رفض المشروع الأمريكي المطروح حاليا في مجلس الامن الدولي. وقال هذا المصدر لوكالة «فرانس برس» ان وفدا برلمانيا عراقيا برئاسة نائب رئيس المجلس عجيل جلال اسماعيل بدأ جولة تشمل مصر وسوريا وليبيا، بينما توجه وفد آخر برئاسة امين سر المجلس غالب الجاسم الى اليمن والسودان ولبنان. واوضح ان الوفدين يحملان رسائل من رئيس المجلس الوطني العراقي سعدون حمادي تتعلق بالمشروع الأمريكي البريطاني الخبيث الذي يهدف الى تشديد العقوبات وتكريس نظام الوصاية على العراق باسم الشرعية. ونقلت صحيفة الجمهورية العراقية عن الجاسم قوله ان الوفد سيحث برلمانات تلك الدول على رفض هذا المشروع الذي سيدخل المنطقة في أزمات تؤدي الى تهديد السلم والامن العالميين على النقيض من مباديء واهداف ميثاق الامم المتحدة. واضاف ان الوفد سيبحث ايضا مع المسئولين البرلمانيين في الدول التي سيزورها في سبل تطوير التعاون الثنائي في المجالات البرلمانية. وقال المصدر البرلماني العراقي نفسه ان وفدا برئاسة نائب رئيس المجلس حامد الراوي سيتوجه الاسبوع المقبل الى المغرب والجزائر وتونس لتسليم رسائل من حمادي الى رؤساء برلمانات هذه البلدان. ا.ف.ب ـ رويترز