باشرت بتسجيل كل ما يتعلق بالخطوط الرئيسية التى تستند إليها خطة وخطوات تحركنا النضالى في دعم جميع حركات التحرر العربى، على اتساع ساحة الوطن العربى، لتتضمنها وبكل تفاصيلها الكتب التى أتممت تسجيل الدور النضالى لثورة 23 يوليو 1952 بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر، لتحرير جميع أقطار الوطن العربى، من الخليج إلى المحيط، ومن الحدود التركية شمالاً حتى نهاية حدود السودان جنوباً، وذلك بعد أن أوكل الرئيس عبد الناصر لى هذه المهمة بحضور أعضاء مجلس الثورة بقصر القبة، وتركيزه علي أمام جميع الحاضرين، بأن توكيلى وتعيينى للقيام بهذه المهمة هو قرار ألزمنى بالالتزام به كوصية شخصية حملنى تنفيذها، وتم ذلك عام 1969. وبحمد الله وتوفيقه منحنى الله العلى القدير القوة والقدرة على تنفيذ الوصية، بإتمام الكتب التالية: 91) عبد الناصر وتحرير المشرق العربى. 92) عبد الناصر وثورة الجزائر متضمناً تونس ومراكش. 93) عبد الناصر وثورة ليبيا. 94) عبد الناصر وحركة التحرر اليمنى. 95) عبد الناصر وثورة إيران. وهذا هو الكتاب السادس «عبد الناصر وعرب المهجر»، وقد تضمنت هذه الكتب إيضاح كل ما يتطلبه تحركنا النضالى والتفصيلى في إطار دعم قدرات جماهير الأمة العربية على ساحة الوطن العربى الكبير، وإعداد جميع متطلبات كفاح كل أبناء الأقطار العربية، من المناضلين الذين اتصلوا بنا، مطالبين ثورة 23 يوليو 1952 بدعم وتأييد ومساندة حركاتهم التحررية المناضلة، بهدف تحرير إرادتهم وشعوبهم المغلوبة على أمرها، مؤكدين إيمانهم وثقتهم في الزعيم القائد جمال عبد الناصر، الذى أكد لكل أبناء الأمة العربية أنه الرئيس الأمين المخلص لأمته العربية، والذى لم يتردد منذ قيام ثورة مصر بقيادته في الاستجابة الفورية في إمدادهم بجميع احتياجاتهم، الكفيلة بتمكينهم من تحرير أرض الوطن العربى من كل صور الاستغلال والاستعباد والظلم والطغيان. نقطة البداية لقد استرعى انتباهى خلال جميع اتصالاتى بمختلف مستويات وعناصر من التقيت بهم من المسئولين، سواء في سوريا أو لبنان أو الأردن وفلسطين، وبالذات فئة المثقفين من أبناء البلد، وكذلك كبار السن من أبناء البلاد الثلاثة تطرقهم إلى الإشارة في كل أحاديثهم وفي كلامنا عن الظروف السياسية، ومبادرتهم إلى تناول أوضاع الاستعمار العثمانى لبلادهم في أوائل القرن العشرين، وإثارتهم ومهاجمتهم لتلك الفترة البغيضة من احتلال الدولة العثمانية لأرض بلادهم وسوء معاملة الأتراك لأهلهم وذويهم بصفة مستمرة، واستغلالهم لجميع ثروات الوطن، وحرمانهم من أملاكهم وأقواتهم. وأجمع كل أبناء الأقطار الثلاثة على هجرة العديد من أبناء أوطانهم إلى دول أمريكا اللاتينية، بعد أن تمكنوا من الحصول على جوازات سفر تركية، نظير شرائها بأساليب عديدة، وممارستهم القيام بأعمال مجهدة بأجر بسيط، واضطرارهم في بعض الأحوال والظروف الهادئة في معاملة الأتراك لهم لدفع مبالغ كبيرة أكبر من طاقتهم المعيشية، وشراء تذاكر سفر على السفن التى تنقل البضائع وبعض فقراء الركاب، لتنقلهم إلى أراضى أمريكا الجنوبية، ليهبطوا على أرضها، ويبدأوا في ممارسة بعض الأعمال التى يجيدونها بالتدريج، حتى أمكنهم بعد سنوات عديدة من بداية الاطمئنان على مستقبلهم، وتأمين حياتهم الكريمة، والحصول على جنسية البلاد التى هبطوا على أرض عاصمتها، ومن ثم حصلوا على جوازات سفر لعائلاتهم كلما أمكن ذلك.وقد تبين هجرة العديد من السوريينواللبنانيين والفلسطينيين إلى البرازيل والأرجنتين وأورجواى ثم شيلى، إلى أن وصل تعدادهم بعد أن تجمعوا على أرض تلك الدول ليعيش أبناء كل وطن واحد غالبية في دولة لاتينية واحدة، وأصبحت البرازيل والأرجنتين تضمان أكثرية سورية ولبنانية في حدود ثلاثة ملايين ونصف مليون نسمة وتجمع غالبية الفلسطينيين في شيلى، ووصل تعدادهم إلى مليون ونصف مليون نسمة. وحينما طالبت في استفسارى لبعض الأخوة أبناء سوريا ولبنان والأردن وفلسطين، وسؤالهم لمعرفة الأسباب التى أدت إلى تلك الهجرة الجماعية ومبرراتها، تحدث الكثير منهم وسردوا العديد من القصص عن المعاناة التى واجهتها العديد من الأسر بالدول الثلاث المذكورة، نتيجة التناقضات المميزة لسكان كل قطر. واضطررت إلى التفرغ بعض الوقت، لأواصل البحث والدراسة المتعمقة، ليمكننى الوصول إلى الإلمام بجميع الأوضاع على اختلاف مجالاتها، ويصبح لدي تقييم شامل وكامل للقوى المناوئة، سواء كانت داخلية أو خارجية، والإلمام بمخططاتها في كل من سوريا ولبنان وفلسطين، والظروف الدولية والمحلية التى تعايشها جماهير الأقطار الثلاثة، وكذا باقى أقطار المشرق العربى، مركزاً على أهمية مراعاة التعمق ـ وبكل التفاصيل ـ في التناقضات المسيطرة على قدرات وإمكانيات سكان الوطن العربى، للتعرف على الأهداف، وما تشكله من عقبات ومؤثرات في حركة المجتمع العربى سابقاً وحالياً، ومن ثم تبدأ دراستنا في أسلوب مقاومة هذه التناقضات الضارة والمعوقة لقدرة وحركة المجتمع العربي. تم إعلان إتمام الوحدة بين مصر وسوريا في أول فبراير 1958، ووقع عليها كل من الرئيس جمال عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة، وشكرى القوتلى رئيس الجمهورية السورية، وما أن تم إعلان الوحدة حتى باشر جميع المسئولين وضع جميع الإجراءات المطلوبة، لوضع اتفاقية الوحدة موضع التنفيذ العاجل والشامل بعد اتخاذ موافقة كل الجهات المختصة طبقاً لمواد الدستور المتفق عليها بين مسئولى القطرين المصرى والسورى. وما أن بدأت إجراءات إدماج السلكين الدبلوماسيين المصرى والسورى في إطار وحدة واحدة متماسكة حتى برزت أسئلة عديدة من أعضاء السلك الدبلوماسى السورى، مستفسرين عن وضعهم ووضع أعضاء السلك الدبلوماسى المصرى، وذلك في الدول التى يوجد بها جاليات عربية بأعداد كبيرة من عرب المهجر الذين أجبرتهم السلطات العثمانية على الهجرة من وطنهم الأم في سوريا ولبنان وفلسطين في النصف الأول من القرن العشرين، باحثين عن أوطان جديدة يعيشون فيها مع أسرهم، وعن عمل يقومون به نظير أجر يسد حاجتهم من الغذاء ولوازم العيش، والحياة في معيشة آدمية كريمة، واستوطنوا المهجر، متخذين من البرازيل والأرجنتين وشيلى وأوروجواى موطناً جديداً لهم، احتضنهم، ليمدهم بمطالب المعيشة نظير تقديرهم لموقف هذه الأوطان التى استوطنوها هم وعائلاتهم ومن هاجر بعدهم من أوطانهم الأصلية، مستفيدين من تجربة أقاربهم السابقين للهجرة قبلهم، ليسافروا بالسفن عبر البحار وليصلوا إلى موانئ مواطن أقاربهم أو أبناء أوطانهم الأصلية، ليشاركوهم نعمة الحياة الإنسانية الكريمة، وحصلوا جميعاً بحسن خلقهم وجودة عملهم ووفائهم وحبهم وتقديرهم لموطنهم الجديد على ثقة أبناء وسكان ومواطنى دول المهجر هذه، التى لم ترفض لجوءهم إليها بل فتحت أيديها وقلوبها لتستقبلهم بأحسن تحية وإكرام. ما أن وصل إلى الرئيس عبد الناصر أخبار وتساؤلات أعضاء السلك الدبلوماسى السورى عن وضع المهجر، حتى طلبنى لمقابلته فوراً، ليسألنى عن موضوع عرب المهجر وتفاصيله، وما لدى من معلومات عن حقيقة أوضاعهم، وبادرت على الفور بجمع مذكراتى الخاصة بالدراسة التفصيلية لأوضاع المجتمع العربى، والتناقضات التى عايشها أبناء الأمة العربية منذ وفاة الرسول الكريم سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، ومن بعـده سيدنا أبو بكر، وخليفته عمر بن الخطاب، وتولى الخليفة الثالث عثمان بن عفان الذى اغتيل، ليخلفه سيدنا على بن أبى طالب، وبداية مواجهة الأمة العربية لأولى مراحل الفرقة التى بدأها معاوية بن أبى سفيان، وتتابع العديد من التناقضات التى بدأت بطائفة الشيعة وما تلاها من طائفية ومذاهب دخلت على الأمة العربية الإسلامية من عناصر التخريب على الدين الإسلامى من جميع الأجانب، الذين تفننوا في نشر العديد من وسائل التفرقة بلا رحمة أو إيمان بخطورة ما أقدموا عليه من تدمير وتخريب وفرقة بين أبناء الأمة العربية، الأمر الذى قمـت بدراستـه بكل عمق وتفصيل حتى يومنا، هذا وأوضحته بنتائجه الضارة. لبنان وعرب المهجر تطلع بعض مواطنى لبنان ـ وعلى يد رؤسائها ـ إلى التفكير في تغيير مكان عملهم ونشاطهم وجهودهم، لتغطية مصاريف والتزامات معيشة أسرهم، و يرجع ذلك إلى إحساسهم بصغر حجم مساحة الأرض اللبنانية، وصعوبة استيعابها لنشاط مواطنيها، لذلك كان تفكير اللبنانيين منذ الزمن القديم يدفعهم بصورة طبيعية ومستمرة إلى الهجرة بحثاً عن متنفس جديد، يستوعب بعض مواطنيهم، وبالفعل تمكنوا من تأسيس بعض المدن على شواطئ شمال أفريقيا مثل قرطاج، بالإضافة إلى إقامة علاقات ثقافية وتجارية مع جميع دول البحر الأبيض، مستفيدين من الإبحار بسفنهم حول أفريقيا، وقد نقلوا إلى بعض الدول الحرف التى كانوا يجيدونها وبالذات السهلة الصنع، وكثرت الهجرة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين لسببين، أولهما: الحصول على مورد مالى لرفع مستوى المعيشة، وثانيهما: السعى للتحرر من السيطرة العثمانية الأجنبية، وللبنان حالياً أكثر من مليونى لبنانى في دول المهجر. ويتمتع هذا العدد الكبير من مهاجرى لبنان بمراكز مرموقة في جميع الأنشطة، سواء في السياسة والإدارة والصحافة، وفي شئون الصناعة والتجارة والزراعة، بالإضافة إلى المهن الحرة. وكنتيجة طبيعية لهذا الموقف لجأت السلطات اللبنانية بدورها مع جاليات المغتربين إلى إنشاء وزارة خاصة للاهتمام بشئونهم، وسميت بوزارة الخارجية. واللبنانيين المغتربين، حيث ظلت القاعدة المهمة للسياسة اللبنانية تجاه المغتربين هدفها الأساسى يتركز في الإبقاء على الروابط التى تصلهم بالوطن الأم، والاحتفاظ بهم رسل محبة وسلام في العالم، لخدمة قضايا لبنان مع التأكيد المستمر للإبقاء عليهم مواطنين صالحين في البلاد التى يقيمون فيها. وتدعيماً لاهتمام الحكومة اللبنانية بربط المغتربين بلبنان في مختلف دول المهجر، لربط تلك الدول المضيفة، أقاموا الجامعة اللبنانية في العالم، لربط لبنان الموطن بلبنان المغترب، مستعينين بقدرات المغتربين المالية لمعاونة وزارة الخارجية اللبنانية في تحمل مصاريف إنشاء وتسيير تلك الجامعة، ليتم جمع شمل المغتربين اللبنانيين في منظمة واحدة، تعمل على توثيق علاقاتهم بالوطن الأم، وعلى تقوية أواصر التعارف والتعاون فيما بينهم. السوريون والمهجر بدأت المنطقة التى تم التعارف على تسميتها بسوريا بعدما تم إعلان استقلالها بعد الحرب العالمية الأولى، وإزاحة الاستعمار العثمانى بعيداً عن أرضها، وحل محله الاستعمار الفرنسى مستفيداً بكل ما جمعه مندوبوه عن الأسلوب الكامل لسيطرة الاستعمار التركى وتفاصيل إدارة شئون سكان مستعمرتيهما الجديدتين فيما سمى بسوريا ولبنان، وترك سيطرة المستعمر البريطانى على فلسطين التى وضعوها تحت الانتداب البريطانى، إلا أن الأوضاع على أرض سوريا كانت لا تختلف كثيراً في تكوين مجتمعها عن أو ضاع المجتمع اللبنانى، من حيث تعدد أنواع الطائفية على أرضها المتميزة بتعدد نوعية التكوين الطبيعى لأراضيها ما بين المناطق الجبلية والسهول الزراعية والأرض الصحراوية، وأماكن ارتباط تلك الأراضى بالحدود الطبيعية ما بين حياة البحر الأبيض والبحيرات والأنهار والصحراء الجرداء. ومما لا شك فيه أن طبيعة انتشار أبناء الشعب السورى على الساحة السورية، واختيار كل طائفة من سكان سوريا للأرض المناسبة لأسلوب معيشة أسرها، وتمكينهم من ممارسة تعاليم ومفردات عقائدهم على الوجه الذى يتماشى وتعاليم مؤسس الطائفة أو صاحب المذهب الذى دانوا له بالطاعة، وموقع أرض سوريا وطبيعة انتمائها الأصلى منذ القدم البعيد للارتباط بالنظام الأسرى القديم بطابعه القبلى، والاستخدام المستمر لكل الغزاة الذين غزوا بلاد الشام (الأرض السورية واللبنانية والفلسطينية) والمعروفة عبر التاريخ القديم ببلاد الشام يبين لنا مدى المؤثرات الغريبة والواردة مع الغزاة من تقاليد وأفكار وعادات ولغات وأديان، لا تتفق وتعاليم الدين الإسلامى الحنيف على سبيل المثال غزو الصليبيين لأرض الشام، وما قاموا به من أعمال باطلة، وتصرفات مضللة، وانتهاك لحرمات مقدساتنا، واستغلالهم لكل ما لدينا من خيرات. الفلسطينيون والمهجر يشكل أبناء فلسطين القسم الجنوبى من إجمالى عدد سكان إقليم بلاد الشام، والتى تربط حدود بلاد الشام بالحدود المصرية شمال شرق شبه جزيرة سيناء، مسار الرسل والأنبياء ما بين الجزيرة العربية وحدود دولة الفرس والروم. ونظراً لموقع دول الشام على الساحل الشرقى للبحر الأبيض المتوسط وتحكم هذا الموقع في جميع طرق الاتصال ما بين دول القارة الأوروبية والقارة الآسيوية، بالإضافة إلى وقوع بيت المقدس موطن المقدسات المسيحية والإسلامية على أرض فلسطين مما أدى إلى تطلع جميع حكام الدول المسيحية وكذلك الإسلامية في القرون الوسطى إلى تجهيز العديد من الجيوش للسيطرة على هذه الأرض المقدسة، وهى العوامل نفسها التى أدت مع مطلع القرن العشرين إلى اهتمام الاستعمار الغربى بالسعى لضمان مصالحهم في المستعمرات الموجودة في آسيا، خاصة في ظل الوجود القومى للشعب العربى، والذى تم النظر إليه كخطر يهدد نفوذ ومصالح الاستعمار فقد أدى هذا الوضع إلى قرار الدول الاستعمارية جلب شعب آخر غريب عن المنطقة، لفصل المشرق عن المغرب، بما يفتت الوحدة القومية للشعب العربى، وارتبطت هذه القوى بالصهيونية العالمية، وأصدرت بريطانيا «وعد بلفور» في 2 نوفمبر 1917، الذى مهد لإقامة دولة إسرائيل في 17 مايو 1948، مع العمل على استنزاف موارد وخيرات الوطن العربى. ولا يفوتنى هنا أن أسجل الدور الوطنى الكبير الذى مارسته جميع القوى الفلسطينية منذ بدأت مؤامرات اليهود المقيمين على أرض فلسطين، من استقبال العديد من العناصر اليهودية التى بدأت في الوصول إلى فلسطين كلاجئين، أو أفراد من أسر يهودية مقيمة بفلسطين الذين قدموا إليها من أوروبا وروسيا، والتى لجأت إلى طردهم وإجبارهم على مغادرة محل إقامتهم، مما اضطرهم إلى استئذان السلطات البريطانية لتمنحهم حق الحضور للمعيشة على الأرض الفلسطينية، ولم يمض وقت طويل حتى وضح التآمر البريطانى اليهودى أمام الوطنيين الفلسطينيين بكل صوره. وهنا باشرت السلطة الفلسطينية المقهورة جمع الشباب المناضل وتهيئتهم، للتدريب على استخدام السلاح، خاصة بعد ما تبين لهم أن غالبية من حضروا للإقامة مـن اليهود سواء من دول شرق أوروبـا أو مـن روسيا معظمهم من الشباب، الذى لا تتعدى سنهم الثلاثين عاماً، وأنهم يقيمون في معسكرات بنيت على أنها مستعمرات سكنية، ويتم التمرين والتدريب للجديد من الوافدين بهذه المعسكرات من اليهود. وفي أوائل الثلاثينيات كانت السلطات الوطنية من أسرة الحسينى قد قامت بالعديد من الاتصالات بكل القوى الوطنية في الدول العربية، لتضعهم في الصورة الكاملة لما تقوم به السلطات البريطانية، واليهود المقيمون بفلسطين. والعدد الضخم من الشباب المقاتل اليهودى الوافد من أوروبا الشرقية والغربية، والذين باشروا بالاتفاق مع المسئول البريطانى الكثير من الصراعات الشخصية في مواجهة الفلسطينيين، وخاصة ألاعيبهم في تملك العديد من العقارات، التى ادعوا شراءها من الأسر الفلسطينية، وكذلك المبانى المستعملة كمتاجر. ومع تطور الصراعات اليهودية إلى استخدام الأسلحة النارية فقد دفع ذلك المواطنون الفلسطينيون إلى الاستعانة ببعض الوطنيين من سوريا والأردن، واستخدام السلاح في معارك مستمرة للتصدى للعصابات اليهودية التى اشتبكت مع القوات الوطنية الفلسطينية والعربية في معارك متتالية، مما أدى إلى سقوط العديد من القتلى من الطرفين. ومع نجاح القوات الفلسطينية في تحقيق النصر في بعض المعارك، تدخلت القوات البريطانية المتولية لشئون الانتداب البريطانى على فلسطين لتكبيد الفلسطينيين خسائر كثيرة. وإزاء تحمل الجانب الفلسطينى لعدد كبير من القتلى الشباب والرجال والنساء، اضطر الكثير من رؤساء الأسر الفلسطينية إلى الهجرة خارج أرض فلسطين، وقد لجأ البعض إلى بعض الأراضى العربية، والأغلبية إلى دولة شيلى بأمريكا اللاتينية، وكونوا بها جالية وصل تعدادها إلى نحو مليون ونصف مليون نسمة، وقد لاقت الترحاب من مواطنى شيلى.