بمشاركة لم تكن متوقعة من ممثلين للمعارضة بالداخل تبدأ اليوم اجتماعات هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي «تحالف المعارضة السودانية بالمنفى» التي تراغبها الخرطوم بشغف، والتي يتوقع لها المراقبون الخروج بنقاط محددة وصفتها بعض قيادات التجمع بـ «مبادرة جديدة تكون نتاجا للمبادرات المطروحة». وعلمت «البيان» ان هذه المبادرة الجديدة سيكون لمصر فيها الدور الاساسي والقيادي وسيتضاءل حجم الدور الليبي لتصبح جارة فقط» حسب تعبير بعض القيادات، ورصدت «البيان» قناعة كل اعضاء هيئة القيادة بالدور المصري الذي سيساعد حسب تقديرهم على الاسراع بخطوات التسوية السياسية التي لاتعني الاندماج في النظام الحاكم والوفاق، وانما تسوية على اسس جديدة. ويفسر بعض القيادات في التجمع انزواء الدور الليبي في المسألة السودانية الى ان «الشراكة الليبية في نظر الدوائر الغربية والولايات المتحدة تضر بالملف ولاتساعده خاصة وان القيادة الليبية اخذت على عاتقها تجميل وتحسين صورة النظام امام الجيران واصبحت تسوق له وتمنحه مزيدا من الانفراج الاقليمي ومن ثم الدولي وهذا حسب تعبير هذه القيادات: «لن يجعل النظام راغبا في الجلوس مع المعارضة بعد تحسين صورته واستعادة علاقاته». وتأخذ قيادات التجمع على القيادة الليبية «تلك النظرة التي تنتقي البعض وتتجاهل البعض الاخر، مثلما حدث في فبراير الماضي عندما دعت قيادة الحزب الاتحادي وحزب الامة والحركة الشعبية واخذت في تدبير لقاء حدد له في الخرطوم وبين الليبيين والحكومة السودانية، والذي لم يحدث مطلقا لتمسك رئيس التجمع الوطني بمشاركة كافة فصائل وتنظيمات التجمع، كما انتقدت هذه القيادات التصريحات الاخيرة للسفير الليبي والمسئول عن الملف في القاهرة، والتي هاجم فيها بعض قوى التجمع وانحاز انحيازا واضحا لجانب الحكومة مما افقده مصداقيته حسب تعبير قيادات التجمع». واضافت المصادر: «وفوق هذا وذاك ان الادارة الامريكية تسعى وتعمل للتنسيق مع المصريين فقط فيما يتعلق بالسودان الامر الذي يبعد ليبيا نهائيا». وتبدأ الاجتماعات اليوم في وقت تلاشت الاشاعات التي انطلقت قبل عقدها بشأن عدم حضور د.احمد ابراهيم دريج رئيس التحالف الفيدرالي والذي تردد انه «غاضب» ولن يحضر الاجتماعات ولكنه وصل امس الاول، كما سيشارك د. شريف حرير مسئول التنظيم والادارة في المكتب التنفيذي. ويشارك في الاجتماع ايضا العميد عبدالعزيز خالد والذي وصل امس من الولايات المتحدة بعد ارهاصات جرت في القاهرة تفيد عدم مشاركته. ويخاطب الجلسة الافتتاحية المفتوحة ممثل عن الخارجية المصرية والسفير جمعة الفزاني مسئول العلاقات الليبي بالقاهرة، كما يلقى محمد عثمان الميرغني خطابه لاعضاء الهيئة وممثلي دولتي المبادرة. كما ستعقد جلسة مسائية مغلقة خاصة بأعضاء هيئة القيادة على ان يشتمل برنامج الغد على جلسة صباحية مغلقة وتلبية لعشاء من الرئاسة المصرية، وسيصدر يوم الخميس البيان الختامي لاجتماعات هيئة القيادة. الى ذلك وصل القاهرة فجأه وفد تمثيل التجمع بالداخل مكون من اربعة اعضائهم يحيى محمد الحسين «بعثي» وعبدالرحيم محمد صالح «اتحادي» ومصطفى محمود «ناصري» وهنري تونج، وعلمت «البيان» ان هؤلاء الاربعة خرجوا دون علم السلطات في الخرطوم بمهمتهم بعد ان حصلوا على تأشيرات فردية عادية. وفي الخرطوم اعرب الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية امس عن امله بأن تسفر اجتماعات هيئة قيادة التجمع المعارض «تحالف المعارضة في المنفى، المرتقب انطلاقها اليوم بالقاهرة المحدد لها السادس والعشرين عن نتائج واضحة في اتجاه الحل السياسي، وقال وزير الخارجية في تصريحات للصحفيين بمجلس الوزراء ان الحكومة تتابع عن كثب وعلى اتصال بالجهات المصرية والليبية للضغط على التجمع وحثه للخروج باتجاه واضح لا لبس فيه ولا غموض للحل السياسي وفق المبادرة المصرية الليبية. وقال ان الحكومة ستتخذ الخطوة التالية اذا تلمست الجدية من الجانب الاخر والتي من بينها تحديد ممثلي التجمع في اللجنة التحضيرية للترتيب للقاء الجامع واجندته، واضاف: اننا لانستبق الاحداث ونريد اعطاء الفرصة كاملة للتجمع لاثبات جديته في قناعته بالحل السياسي. من ناحية اخرى قال وزير الخارجية ان علاقة السودان بالولايات المتحدة مازالت غير واضحة بسبب سيطرة بعض الجهات المعادية على القرار الامريكي واكد ان السودان سيبحث كل السبل لايجاد تفاهم مع ادارة الرئيس الامريكي بوش الجديدة لكنه لن يفرط في امنه واستقراره مهما كانت حجم التحديات والضغوط. القاهرة ـ رجاء العباسي _ الخرطوم: التجاني السيد