بدأ الرئيس الاندونيسي عبدالرحمن واحد الهارب من حصار خصومه امس زيارة ترفيهية الى استراليا اضطراريا في مدينة داروين على مساحة ثلاثة الاف كليومتر من سيدني بسبب تعطل احد محركات طائرته فيما ترأست نائبة الرئيس الاندونيسي ميجاواتي سوكارنو اجتماعا امنيا. واصدر رئيس الوزراء الاسترالي جون هوارد امرا بتوجه ثلاث طائرات خاصة بكبار الزوار لنقل واحد و50 شخصا يرافقونه في الزيارة الى سيدني. وكانت زيارة قد تأجلت إلى استراليا المجاورة لاندونيسيا خمس مرات خلال فترة عشرين شهرا العاصفة التي أمضاها الرئيس الاندونيسي في السلطة والتي زار خلالها ما يزيد على 50 دولة. وقلل محللون في أستراليا وإندونيسيا من شأن الجهد الدبلوماسي الذي سيبذله وحيد عالم الدين شبه الضرير طيلة أسبوع في أستراليا ونيوزيلاندا. ووصف بعضهم الزيارة بأنها «الخطوة الاخيرة لهذا الزعيم الذي بات مثل البطة العرجاء». ويعرف وحيد أستراليا جيدا وكان قد زارها عشر مرات قبل أن يصبح أول زعيم منتخب ديمقراطيا باندونيسيا في شهر أكتوبرعام 1999. ولكنه يفقد حاليا قبضته على السلطة، تلك القبضة التي كانت مهتزة حتى وهي في أفضل حالتها. ويتعرض وحيد لتجاهل الجيش وسخريته من قراراته. أما ميجاواتي سوكارنوبوتري نائبة الرئيس فهي لا تشارك في اجتماعات الوزارة. كما يعكف البرلمان على تقويض مصداقية الرئيس والاستعداد لمحاكمته بتهمة الفساد. وقد لا يتجاوز ذلك شهر أغسطس المقبل. وربما يرجع السبب في زيارة واحد إلى كانبيرا إلى أنه تعرض مؤخرا إلى عدة أحداث لا تخدم مصالحه. ومن ثم، فسيكون بإمكانه على الاقل أن يزعم أن تحسن العلاقات مع أستراليا كان جزءا من تاريخه الشخصي، خاصة وأنه لم يعد لديه ما يخسره. ولا يعتقد كثيرون بوجود أمور دقيقة يمكن مناقشتها خلال اللقاءات التي سيعقدها وحيد في كانبيرا وسيدني وداروين، التي تقع في أقصى شمالي أستراليا حيث سيقضي وحيد ليلته قبل أن يتوجه إلى الفلبين صباح يوم الجمعة المقبل. الوكالات وترى ديوي فورتونا أنور محللة السياسة الخارجية في جاكرتا، أن هذه الرحلة الترفيهية التي سيقوم بها واحد بين اندونيسيا وأستراليا دليل آخر يبرز حرصه على الظهور على المسرح الدولي تاركا وراءه مشكلات خطيرة تتفاقم على الجبهة الداخلية. وتضيف «إن وحيد لم يعر المشكلات الداخلية اهتماما يذكر». أما بالنسبة للاستراليين، فإن هذه الزيارة تمثل دعوة مجاملة قد تساعد في رأب الصدع الذي نشأ عندما قادت أستراليا القوة متعددة الجنسيات في تيمور الشرقية منذ عامين بهدف وضع حد للتمرد الذي دبرته الميليشيات الموالية لجاكرتا. وكان جيش إندونيسيا ينظم هذه الميليشيات ويمولها. وفي جاكرتا، تصدرت ميجاواتي الحلبة السياسية وبدأت في تسيير دفة تسيير امور الحكم، وترأست اجتماعا امنيا حضره كبار القادة الامنيين. د.ب.أ