بدأ الارهابي ارييل شارون زيارته للولايات المتحدة وسط استبعاد اسرائيلي لوقوع مواجهة حقيقية بينه وبين الرئيس الامريكي جورج بوش وذلك بعد لقاء مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في لندن، شددخلاله على اشتراطه الوقف التام للنار قبل فترة التهدئة في تقرير ميتشيل فيما حرص بلير على تذكيره بتجميد الاستيطان فيما كانت الـ «بي بي سي» تعيد بث برنامج يدين السفاح الصهيوني هذا بمجزرة صبرا وشاتيلا في ذات الوقت الذي كان شارون وبلير مجتمعين. و استبعد وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز امس حصول «مواجهة حقيقية» خلال اللقاء اليوم الثلاثاء بين رئيس دولة الاحتلال ارييل شارون والرئيس الامريكي جورج بوش. وقال بيريز للاذاعة العامة اعتقد ان رئيس الوزراء سيلقى استقبالا جيدا في واشنطن ولا اتوقع حصول مواجهة حقيقية». واضاف بيريز ان «لا خلافات مع الامريكيين حول تقرير ميتشيل ولا الجدول الزمني الذي نصت عليه هذه الوثيقة. لقد اتفقنا على فترة تهدئة لمدة ستة اسابيع اقترحها الامريكيون لكن الخلاف يتعلق بالموعد الذي تبدأ فيه هذه الفترة». وقال ان «الامريكيين يطالبون بان يبذل الفلسطينيون جهودا بنسبة 100% لوضع حد للعنف في حين يطالب رئيس الوزراء بنتائج بنسبة 100% قبل بدء العد العكسي «لفترة التهدئة». واضاف بيريز «الامريكيون يطلبون من (الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات تحقيق ثلاثة امور :اصدار اوامر واضحة ومحددة الى عناصره لاعادة الهدوء واعتقال الذين يمثلون خطرا ارهابيا محتملا ووقف حملة التحريض على العنف ولا اعتقد ان الامريكيين سوف يتراجعون عن هذه المطالب الثلاثة». وتوقف شارون في لندن ليجري محادثات مع بلير وهو في طريقه للولايات المتحدة لبحث انقاذ وقف هش لاطلاق النار رعته الولايات المتحدة بين الفلسطينيين واسرائيل. وعلق شارون على محادثاته مع بلير التي استمرت 70 دقيقة قائلا «قلت.. يتعين زيادة الضغط على عرفات لمنع الارهاب.. لانه ليس باستطاعتنا الوصول الى السلام ما لم يكن هناك هدوء تام». واضاف «اؤكد اصرار اسرائيل على موقفها بعدم اجراء مفاوضات سلام في ظل اطلاق النار.. الى ان يكون هناك توقف تام للارهاب والعنف والتحريض.. لا يمكننا المضي قدما للجزء الثاني من خطة ميتشيل وهي فترة التهدئة». ويشير شارون بذلك الى مسار وقف اطلاق النار الذي رسمته لجنة دولية برئاسة السناتور الامريكي السابق جورج ميتشيل. وقال متحدث باسم رئاسة الوزراء البريطانية نقلا عن بلير الذي يلتقي بشارون لاول مرة انه صديق لاسرائيل وانه ليس بصدد اعطاء محاضرة لاي من الطرفين بشأن طريقة احراز التقدم. واضاف المتحدث «لقد شدد على اهمية المضي قدما على اساس تقرير ميتشيل والحاجة للاتفاق على سياق واقعي للاحداث من اجل تنفيذ خطة تينيت». وتابع قائلا ان بلير «اثار ايضا مسألة اهمية قضية المستوطنات في سياق عملية بناء الثقة. وشدد على اهمية احراز تقدم في المسألة الامنية ليس لغرض المسألة الامنية في حد ذاتها بل لكونها ايضا وسيلة للمضي قدما في مفاوضات السلام». وقال مسئول اسرائيلي ان شارون دعا بلير لزيارة اسرائيل ولكن لم يتحدد موعد ذلك. ومن المتوقع ان يلقي شارون كلمة امام رابطة الصداقة الامريكية الاسرائيلية في نيويورك قبل ان يتوجه الى واشنطن لعقد محادثات مع بوش ووزير خارجيته كولن باول. وقال باول انه سيتبع الزعيم الاسرائيلي الى المنطقة في مطلع الاسبوع المقبل «لابقاء العملية مستمرة» وليكون «على اتصال كامل مع رئيس منظمة التحرير عرفات». هذا و أعادت شبكة بي. بي. سي الاخبارية البريطانية عرض برنامج وثائقي يدين شارون في مذابح صبرا وشاتيلا بمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في عام 1982 لدى اجتياح القوات الاسرائيلية لبيروت عندما كان يشغل منصب وزير الدفاع. وتزامنت إعادة بث برنامج بانوراما بعنوان «المتهم» مساء الاحد والذي استغرق حوالي 45 دقيقة مع لقاء بلير في لندن بشارون قبل توجه الاخير إلى واشنطن. ولدى سؤال المراسل البريطاني للمبعوث الامريكي للمنطقة في ذلك الوقت وخلال تنفيذ المذبحة التي استمرت «36 ساعة متواصلة» عما إذا يساوره شك ما في مسئولية شارون غير المباشرة أجاب بقوله أنه ليس لديه أدنى شك في ذلك. وقال آخر إن المسئولية واضحة حيث أن القوات الاسرائيلية التي كانت تأتمر بأمر شارون في بيروت آنذاك كان عليها مسئولية حماية الابرياء والمدنيين طبقا للقوانين الدولية وكان يجب عليهم لذلك منع الكتائب من دخول المخيمات خاصة في ضوء معرفتهم بدموية تلك الميليشيات «لدى الاخذ بالثأر». وقال ثالث إن مسئولية القائد العسكري في هذا الصدد أكبر من منفذ المذبحة نفسه. وذكر البرنامج أن القائد الاسرائيلي الميداني في منطقة بيروت أثناء تنفيذ المذبحة على أيدي ميليشيات الكتائب اللبنانية يشغل الان منصب مدير عام وزارة الدفاع. وقال البرنامج الذي نال استحسانا غير مسبوق في العالم العربي شعبيا ورسميا إن الكتائبي البارز إيلي حبيقة مسئول تماما عن المذبحة التي تم خلالها تعذيب الضحايا من اللاجئين الفلسطينيين قبل قتلهم. وذكر أن ميليشيات حبيقة المؤلفة من أكثر من مئة من أفرادها والتي نفذت المذبحة في 16 و 17 سبتمبر عام 1982 بأوامر مباشرة منه طلبت من قادة إسرائيل الميدانيين إضاءة السماء حتى يتمكنوا من دخول المخيمات في جنح الظلام. وأضاف أن حبيقة الذي رفض إجراء حوار مع معد البرنامج يعيش حاليا بشرق بيروت وأكد أنه غير نادم على شيء. وقال ضابط إسرائيلي شاهد آثار المذبحة بعد تنفيذها داخل مخيمي صبرا وشاتيلا إن ذلك ذكره بالمحرقة النازية. واختتم المراسل البريطاني البرنامج بقوله إن شارون عبر عن أسفه مؤخرا لما حدث إلا أنه رفض الاعتذار بقوله «الاعتذار عن ماذا».الوكالات شارون «في مقدمة الصورة» يعانق دان احد الجنود الاسرائيليين الذين اسرهم حزب الله خلال مؤتمر للوكالة اليهودية في القدس امس. أ.ف.ب
