كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة رضوخ بلجيكا للضغوط الأمريكية والاسرائيلية وشروعها في بحث اجراء تعديل قانوني يجنب محاكمة الارهابي ارييل شارون لارتكابه مجزرة صبرا وشاتيلا. وقالت المصادر لـ «البيان» ان بلجيكا رضخت للضغوط الأمريكية الاسرائيلية وبدأت بالفعل في دراسة تقوم بها وزارة العدل البلجيكية من أجل تعديل قانون محاكمة مجرمي الحرب الذي بموجبه اقيمت دعوى فردية من الفلسطينية «سعاد سرور» وأخرى جماعية ضمت عدداً من اللبنانيين والفلسطينيين ضحايا مجزرة صبرا وشاتيلا. وتتطلب التعديلات القانونية ان تتقدم وزارة العدل بمشروع التعديل لمجلس النواب، الذي يدرسه أولاً بمعرف لجنة قانونية متخصصة، ثم يتم التصويت عليه، وفي حالة حصوله على الموافقة يتم بعد ذلك احالته لمجلس الشيوخ، وهي العملية التي تستغرق فترة تتراوح بين ستة أشهر وعام. وخلال هذه المدة توجد فرصة ضئيلة لقبول النيابة أوراق قضية محاكمة شارون، حيث انه من المتوقع تعطيل القضية بالتأجيل حتى يتم تمرير التعديلات القانونية الجديدة من مجلسي النواب والشيوخ، وهو الأمر الذي يتطلب من النيابة ابداء اسباب قوية جداً، كما يوجد احتمال آخر في قيام النيابة العامة بلعبة قانونية، وترفض عدم قبول الدعوى، ويضطر في هذه الحالة المحامون للاعتراض على رفض النيابة واعادة تقديم ملف القضية من جديد، وبذلك تكسب النيابة وقتاً تعتمد فيه على احتمال تمرير التعديلات القانونية أمام المجالس النيابية ويتم اقرارها دستورياً قبل قبول ملفات القضية رسمياً، وبذلك يفلت شارون من المحاكمة. وتجد الحكومة البلجيكية مبررات تختبئ وراءها حيث تلقى بأعباء القضية برمتها على البيروقراطية في بلادها، وهي بذلك أيضاً تكون قد رضخت للضغوط الأمريكية الاسرائيلية. في غضون ذلك نفت هيئة الاذاعة البريطانية «بى بى سي» صحة اتهام اسرائيليين لها بالهجوم على اسرائيل واليهود وذلك فى سياق البرنامج التليفزيونى الوثائقى الذى بثته الاذاعة وكان موضوعه المذبحة التى راح ضحيتها مئات من الفلسطينيين فى لبنان عام 1988. ويرى المراقبون ان رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون الذي توقف في لندن امس وهو في طريقه الى الولايات المتحدة يرمي الى تحقيق هدف مزدوج من زيارته للعاصمة البريطانية. ويقول المراقبون ان هدف شارون من الزيارة هو لقاء رئيس الوزراء البريطاني تونى بلير وكذلك التأكد من استمرار الحياد والموضوعية من جانب بريطانيا ط حسبما يقول الاسرائيليون ط بعد نجاح حزب العمال فى الانتخابات الأخيرة. وذكر راديو لندن فى تقرير اخبارى بهذا الصدد أن شارون متلهف للتعرف على مواقف وزير الخارجية البريطانى الجديد جاك سترو بعد نقل روبين كوك من وزارة الخارجية الى زعامة مجلس النواب. واشار الى ان شارون يود التعرف على الموقف بعد الفيلم الوثائقى الذى عرضته «بى بى سي» بعنوان «المتهم» والذى أثر بالطبع على العلاقات بين البلدين بل ربما كان يوشك أن يؤدي الى الغاء هذا اللقاء. وقال الراديو ان موقف الحكومة الاسرائيلية كان معروفا حتى قبل عرض البرنامج وانه بعد نجاح عرض البرنامج الذى ترك صدى واسعا على الرأى العام فى أنحاء العالم حيث يريد شارون أن يبحث هذا الأمر مع بلير وليتأكد من عدم تأثير هذا الفيلم على موقف الحكومة البريطانية. وقال الراديو ان المراقبين يتساءلون حول امكانية قيام هذه العواصم بدور حقيقى ولو موازيا للدور الأمريكي. وأشار الى أن هناك جدلا حول تطابق الموقف البريطانى مع الموقف الأمريكي، وقال ان آخر قضية بهذا الخصوص كان موضوع امتناع بريطانيا عن التصويت حول مشروع قرار الأمم المتحدة فى مجلس الأمن حول امكانية ارسال مراقبين دوليين الى الأراضى المحتلة فى فلسطين مما أثار مسألة انسجام موقفى البلدين. ا.ش.ا