حول الابعاد الاقتصادية والاجتماعية لمشكلة السكن دعت جمعية العلوم الاقتصادية في ندوتها الاقتصادية كلا من المحاضرين الدكتور دريد درغام ومروان يوسف صباغ ونزار عبدالله لتحديد معالم هذه المشكلة، والقاء الضوء على بعض المقترحات الممكنة في هذا المجال.. وسنحاول عرض اهم ما جاء في هذا الملف الاقتصادي الهام الذي ينعكس على حياة المواطنين ويمثل الهم الشاغل لهم؟ تحت عنوان السياسة السكنية وافاق المستقبل تساءل الدكتور دريد درغام حول طبيعة المساكن المستقبلية التي تتناسب ومناخ سوريا وتطلعاتها الاقتصادية وحول الصورة العمرانية التي ترغب سوريا بالوصول اليها في العقود المقبلة؟ وما هي طبيعة العلاقة التعاقدية في مجال السكن التي تسعى الحكومة لترسيخها في المستقبل بين المستثمرين والمواطنين؟ وهل ترغب بالتركيز على سياسات الايجار ام سياسات التملك وما هي تبعات الاجراءات التي ستنفذها الحكومة؟ ويبين الدكتور درغام من خلال الدراسة المعمقة لهذا النوع من التساؤلات الكثير من العوامل اللازمة لتفاعل مختلف السياسات لحصول التناغم المطلوب في خطة الحكومة بحيث يتم ضبط الخطة بشكل دوري تبعاً للمستجدات والانحرافات عن الاهداف المعلنة. وما نقصده بالتناغم هو الا يقتصر التشاور بين الجهات المعنية بصناعة القرار على الاجراءات والتقارير التي افرغها الروتين من فاعليتها، فقد مضى على قرار تحضير مخطط دمشق اكثر من 12 عاماً دون نتيجة ملموسة وهنا نتساءل عن جدوى الاستمرار به بناء على المعطيات التي مضى عليها سنوات طويلة في ظل بيئة عمرانية شديدة التغير ومازال مخطط دمشق بعد كل المراحل التي تم الحديث عنها متعثراً وفشلت كل الجهود السابقة في استكماله ومازالت الشركة العامة للدراسات والاستشارات الفنية تتخبط في كل الاتجاهات دون ان تعطي شيئاً سوى الكلام والسبب كما يقول بعض المختصين ان القائمين على انجاز المخطط هم مهندسون غير مؤهلين تخطيطياً وهنا نتساءل هل السبب في عدم اسناد المهمة الى الكفاءات المؤهلة؟ ام ان البعض يستفيد من التأخير ويتعمد اطالت امد المشروع او تجديد طرحه دون تنفيذ فعلي. ويتابع المحاضر: لا يمكن لاحد ان يحقق منافع فردية على حساب الصالح العام الا في ظل بيئة ضبابية تغيب فيها الضوابط العامة وهناك اشكالية حقيقية في تنفيذ رقابة صحيحة في ظل بيئة لا تأخذ بالاعتبار ديناميكية الحركة وتغير الظروف ويؤدي سوء تفسير القواعد النظامية او (جمودها) الى تحريض التجاوزات لا بل قد تصبح التجاوزات هي القاعدة وهنا يأتي دور الافراد القائمين على الرقابة اما في تفسير القوانين وفق الصالح العام او في استغلال الظروف وتحقيق مكاسب فردية ونشر الفساد الاداري. ونأمل ان نرسم كل جهة اهدافها بعيدة الامد وان يتم التنسيق بينها من خلال رؤية شمولية ترسم المهام الوطنية وتحولها الى برامج ومشاريع ذات اهداف محدودة وتأخذ بالاعتبار الموارد المتاحة حيث يسود حالياً العرف القائل بتخطيط المستقبل ووضع الموازنات بناء على معطيات الماضي (بزيادة نسبة مئوية) ويوضح المحاضر: رغم اهمية اعتبار الماضي نحن نعتقد بأن المعطيات المعتمدة حالياً تعاني ارتيابات كبيرة كما اصبح التخطيط بناء على التطلعات المستقبلية ضرورة ملحة في عصر العولمة الحالية. المؤثرات القانونية وفي ورقة عمل مروان يوسف صباغ تم القاء الضوء على المؤثرات القانونية في الابعاد الاقتصادية والاجتماعية لمشكلة السكن في سوريا. وحول اهم ملامح قانون الايجار الجديد رقم 6 تاريخ 15/2/2001 لخص المحاضر اهدافه بالتالي: السعي الى تحقيق التوازن بين مصلحة المؤجرين والمستأجرين. اعتماد مبدأ العقد شريعة المتعاقدين. حماية الحقوق المكتسبة والمراكز القانونية. اقرار مبدأ احقية المالك في تقاضي بدل ايجار عادل. احقية المسأجر في تقاضي تعويض عادل لقاء انهاء ايجاره القديم. ولاحظ المحاضر ان القانون الجديد قد تضمن تحديثاً للاحكام الناظمة للعلاقات الايجارية بصورة معقولة وان غير كاملة مع وجود ملاحظات عليه واذا كان من السابق لاوانه الحديث عن الدور الذي يمكن ان يلعبه قانون الايجار الجديد في تخفيف مشكلة السكن فانه من الضروري لفت العناية الى ان قانون الايجار هو واحد من المؤشرات القانونية في المشكلة وليس بامكانه ان يقدم لوحده حلاً لازمة السكن. من جهة اخرى خلص المحاضر الى ان جهة التشريع تأتي كانعكاس للمعطيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في اي بلد واذا عدنا الى مشكلة السكن نجد ان التشريع هو احد مكونات المشكلة ومن المتفق عليه ان التشريع الملائم يساعد في حل المشكلة لذلك نأمل في تعديل قانون التوسع العمراني وصدور قانون جديد للايجار يشكلان عاملاً مساهماً في الحل وان التطبيق العملي هو الذي يعطي النتيجة الملموسة ويبين مدى نجاح القانون وفاعليته وفي كل الاحوال نأمل ان تكون حركة التحديث التشريعي مدخلاً مناسباً للاسهام في حل قضايانا الاقتصادية والاجتماعية ومنها مشكلة السكن. مشكلة سكن مزمنة نزار عبدالله في محاضرته اكد على وجود خلل بنيوي ومشكلة سكن مزمنة ويقول المحاضر ماذا امام الراغبين في السكن غير السكن العشوائى غير المرخص والمحروم من الخدمات النظامية وعليهم فوق ذلك شراء مواد البناء من السوق غير النظامية بأسعار مرتفعة جداً مما يرفع كلفة البناء كثيراً ويفاقم مشكلة السكن خارج الربح فقيمة العقارات وحتى اراضي البناء ترتفع مع الزمن دون ان يقوم صاحبها بأي عمل (ثمة تراجع وركود في السنوات الاخيرة يعتبره ملاك العقارات عارضاً) فالاستثمار مجز والمخاطرة صغيرة جداً وبجهود خاصة وعلاقات عامة ذات طابع معين يستطيع بعض المضاربين معرفة المخططات التنظيمية قبل غيرهم مثلاً واين ستشق طرق جديدة وتشيد حدائق عامة الخ فيتم شراء المقاسم والمباني سلفاً وجني ارباح مضاربة مجزية. ويوضح عبدالله: ان الازمة تتفاقم بسبب السياسات الاقتصادية التي سببت الفجوة التضخيمية وتكرس ذلك الى حد بدأت فيه اسعار المساكن تتراجع وقل الطلب عليها كثيراً بسبب الكساد الاقتصادي الذي احاق بالقطر كنتيجة لاجمالي السياسة الاقتصادية وبسبب الفائض الكبير المعد للبيع وباثمان باهظة باكثر من قدرة الطلب الفعال على هذا النوع من المساكن وبسبب التململ الشديد للمواطنين فمن ازمة السكن والضغوط من اجل قانون ايجار جديد اكثر عقلانية اقر قانون ايجار لكنه لم يف بالمطلوب. كما اشار المحاضر الى السكن التعاوني والمنظم مؤكداً ان المشترك لا يعرف كم سيدفع عندما يستلم مسكنه بعد طول انتظار والمستفيدون لا يكلفون مكتباً اقتصادياً لتحليل بنود الكلفة والتأكد من الكلفة الفعلية والهدر ودعا المحاضر الى الاستفادة من كامل مساحة القطر.