يزور البابا يوحنا بولس الثاني اليوم مدينة ليفيف معقل القومية الاوكرانية، وذلك للمرة الثانية بعد مرور 62 عاما، فقد كانت ليفيف هي المدينة نفسها التي امضى فيها حبر الفاتيكان بولندي الاصل اجازة الصيف عندما كان في التاسعة عشرة من عمره عام 1939 وكان حينذاك يدرس الفلسفة. لم تتغير غربي أوكرانيا كثيرا منذ ذلك الحين، فتلك المنطقة التي تعاقبت عليها السيادة النمساوية المجرية والبولندية والالمانية والسوفييتية وأخيرا الاوكرانية لم تغير نمط حياتها. بل حتى بالنسبة لتعاطي السياسة فلم يتغير نمطه كثيرا بالنسبة لسكان المنطقة خلال العقود الثلاثة الماضية. وفي العشرينيات كان إقليما جاليكا وكاربيثيا هما أكثر المناطق ميلا إلى الشرق عندما كانا تحت السيادة البولندية. فالسكان كانوا يتحدثون دائما اللغة الاوكرانية ويذهبون غالبا للعبادة إلى كنائس الروم الارثوذكس. وقد كانت حكومة وارسو تشجع انتشار اللغة البولندية واتساع نطاق نفوذ كنيسة الروم الكاثوليك. أما في العاصمة الاوكرانية كييف فيتحدث البيروقراطيون لغة أوكرانية جافة في العمل ويتحدثون الروسية فيما بينهم. بل إن اللغة التي يتحدث بها سكان غربي أوكرانيا تختلف عنها في سائر أنحاء البلاد. وفي إقليمي جاليكا وكاربيثيا النمساويين المجريين القديمين يتحدث الناس اللغة الاوكرانية الصحيحة التي تشبه اللغة البولندية أو الروسية ولكنها أخف في اللكنة. ويشعر المتحدثون بالروسية بالغربة في ليفيف، ففي العام الماضي قتل ملحّن أوكراني أثناء شجار مع بعض الروس وسار أكثر من 50 ألف من سكان ليفيف في جنازته. فخلافا لسائر بلدان أوكرانيا حيث يتحدث معظم الناس الروسية في منازلهم والاوكرانية الرديئة في العمل تعد اللغة الروسية غريبة في مدن مثل ليفيف. ولكن عندما كانت غربي أوكرانيا تحت السيادة البولندية لم يكن من الممكن التحدث بالاوكرانية في جامعة ليفيف (وكان اسمها حينذاك ليمبيرج) لان منهج الدراسة كان باللغة البولندية. ومعظم المسنين في المنطقة حاربوا في صفوف الالمان خلال الحرب العالمية الثانية. وعندما غزا الجيش الاحمر المنطقة عام 1944 تصدت له المقاومة الاوكرانية. ولكن هزمت آخر فلول المقاتلين وقضي عليها تماما عام 1953. وقد طرد الموظفون الشيوعيون الزعماء السياسيين والدينيين في المنطقة وجعلوا العبادة الكاثوليكية غير مشروعة. فوضعت موسكو رجال دين أرثوذكس بهوية سياسية في الكنائس الكاثوليكية. وعندما ظهر مبدأ الشفافية في الاتحاد السوفييتي السابق قام الطلبة بمظاهرات في ليفيف وبلغ عددهم في بعض الاحيان نصف مليون طالب، مما كان يعد أكبر حركة احتجاج قومية ضد الكرملين. وفي غربي أوكرانيا أيضا اقتحم الناس مقار المخابرات السوفييتية السابقة كي. جي. بي ونزعوا الاعلام الشيوعية. ولجأ الناس في بعض الاحيان إلى ضرب رجال الدين الارثوذكس وطردهم من الكنائس وأحلّوا آخرين محلهم. ولايزال سكان المنطقة فقراء وان كان الاقتصاد الاوكراني مزدهرا، ولكن النمو يتركز في العاصمة وفي شرقي البلاد حيث هناك نشاط صناعي واسع. وإذا أراد مواطن من غربي أوكرانيا أن يجد وظيفة جيدة فعليه أن يعمل خارج البلاد. ويقول أحد سكان المنطقة «إن الحياة في بلد فقير ليس أمرا بالغ السوء فعلى الاقل نحن في بلد نملكه»، ويؤكد أنه عامل البناء أوليه هنريخانكو من بلدة كوسلوف أنه سيحضر هو ونجله إحدى صلوات القداس التي سيرأسها بابا الفاتيكان في ليفيف خلال زيارة الحبر للبلاد والتي تستمر خمسة أيام. وفي مشهد مغاير تظاهر ما بين 200 و300 ارثوذكسي يتبعون للبطريركيه الروسية امس الاول امام احد ابرز المقار الدينية الارثوذكسية في كييف عاصمة اوكرانيا احتجاجا على زيارة البابا. د.ب.ا أ.ف.ب