عشية قمة الايدز التي تبدأ اليوم في نيويورك نظمت امس مظاهرة لمنظمات انسانية للمطالبة بمكافحة هذا الوباء الذي اعرب مناضل ضده عن مخاوفه من ان الامم المتحدة صحت متأخرة ومشيرا، إلى خشيته من فوات الاوان لانقاذ الملايين رغم بارقة امل اشبه بمعجزة في افريقيا تحدثت عن فقراء تحدو اوضاعهم وتناولوا العلاجات فتحسنت صحتهم. وتظاهرت منظمات دينية واخرى تنشط في مكافحة الايدز والدفاع عن حقوق مثليي الجنس، في نيويورك مطالبة الامم المتحدة بالالتزام بمكافحة الوباء وذلك عشية مؤتمر تعقده المنظمة الدولية اعتبارا من يوم غد الاثنين فى نيويورك. وكانت التظاهرة التي نظمت تحت شعار «لنوقف انتشار الايدز الان» تستهدف بشكل خاص الولايات المتحدة المتهمة بانها «تساهم قليلا» في الصندوق العام لمكافحة الايدز الذي انشأته الامم المتحدة. وستبدأ الجمعية العامة للامم المتحدة دورة خاصة غدا الاثنين تستمر حتى الاربعاء ويشارك فيها 26 رئيس دولة وحكومة خصوصا من افريقيا اضافة الى وزراء يمثلون 160 دولة لاعتماد استراتيجية شاملة لمواجهة وباء الايدز الذي يصيب 36 مليون شخص فى العالم. وقال الاب بوب ادجار مدير مجلس الكنائس الامريكي ان خطورة ازمة الايدز الذي ادى الى وفاة 22 مليون شخص فى العالم تفرض على العالم ان يتبنى «اعلانا قويا يعكس التزاما حقيقيا لدول العالم بما فيها الولايات المتحدة». وكان الطبيب الفرنسي ميشيل لافولاي صوتا منفردا عندما نظم حملة استمرت اكثر من عشر سنوات للضغط على الامم المتحدة كي تجعل وباء الايدز في مقدمة اولوياتها... والان بعد ان تحقق ما طالب به فانه يخشى من فوات الاوان لانقاذ ملايين الاشخاص. وقال لافولاي في مقابلة «يبدو اننا نلمح الى اننا نستطيع التغلب على هذه المشكلة عاجلا لاننا سنكون قادرين على معالجة عدد من الناس ومنع ظهور عدد من الحالات الجديدة يكفي لعدم السماح للوباء بتدمير مناطق بأكملها». لكنه قال ان «الامر ليس كذلك»، واضاف انه «باستثناء عدد قليل من الدول النامية مثل اوغندا او تايلاند او السنغال او البرازيل فقد استمر الوباء في الانتشار بسرعة ونتأخر على نحو متزايد في الحد منه». ويقول لافولاي الذي يعمل الان مستشارا صحيا في السفارة الفرنسية في واشنطن انه بينما كانت الدول الغربية تصارع مرض الايدز في الداخل كان التحرك العالمي لمحاربته خلال العقد الماضي متقطعا. واضاف قائلا في الواقع فان الاحصاءات التي قدمتها الامم المتحدة والبنك الدولي على مدى سنوات اوضحت وجود زيادة في متوسط الاعمار بدون التركيز على وفيات الايدز التي تقتل اجيالا من الشبان المنتجين في افريقيا وغيرها. وقال لافولاي «انه بحلول اواخر التسعينيات كانت الارقام ساحقة جدا وحقيقية ولم يعد في استطاعة احد انكارها»، وتابع قائلا «وارغمت هذه الارقام صناع القرار على مواجهة حقيقة الايدز». وقال مسئولون في مجال الرعاية الصحية ومن الامم المتحدة ان لديهم ادلة على ان احدث علاجات مرض نقص المناعة المكتسب «الايدز» يمكن ان تنجح في القرى الفقيرة في تناقض مع تأكيدات شركات الادوية الكبرى انه حتى توفير العقاقير المضادة للفيروسات بالمجان لن يجدي دون توافر رعاية طبية. وقال بيتر بيو المدير التنفيذي لبرنامج الامم المتحدة لمكافحة الايدز امس الاول «لم يعد توفير العلاج بمضادات الفيروسات للبلدان الفقيرة حلما، انه واقع». وقالت جويا موخيرجي المدير الاكلينيكي لمشروع كلية طب جامعة هارفارد ان عيادة صغيرة في ريف اثبتت امكانية التغلب على العقبات. واضافت انه مع عدم توفر فرص عمل يعيش السكان هناك على حد الكفاف من خلال العمل بالزراعة وليس لديهم كهرباء أو مياه شرب، وقالت موخيرجي ان العيادة مزودة بمولد كهربائي يوفر «احيانا» الكهرباء. ومع ذلك يقطع المرضى المسافة إلى العيادة سيرا على الاقدام لمدة سبع ساعات ويقضون الليل هناك لتلقي العلاج، واضافت انه تم علاج 70 مريضا بمضادات الفيروسات وتحسنت حالتهم الصحية. واردفت قائلة «زادت اوزان مرضانا وعادوا لممارسة الزراعة واصبحوا قادرين على رعاية اطفالهم، ان الامر اشبه بمعجزة». الوكالات