بالتزامن مع اعلان انضمام فلسطيني إلى كوكبة الشهداء متأثرا بجراح سابقة اقدم جيش الاحتلال على تنفيذ قرار حكومة ارييل شارون واغتال امس احد كوادر حركة فتح في الضفة الغربية بتفجير كابينة هاتف عمومي، ما اسفر ايضا عن اصابة طفل وطفلة فيما اعتقل عشرة من «فتح» وهو ما اعتبرته السلطة الفلسطينية محاولة اسرائيلية لافشال الجهود الدولية في حين اكد زعماء حركة حماس على اصرار الحركة على مواصلة عملياتها الاستشهادية ودعت قيادة الانتفاضة من جانبها ليوم غضب جديد دفاعا عن عروبة القدس. وقالت مصادر في الاسعاف الفلسطيني ان اسامة الجوابرة «29 عاما» وهو عضو في فتح استشهد بانفجار وقع في وسط نابلس امس واصيب طفلان وهما فتى وشقيقته ويبلغان من العمر اربع سنوات وخمس سنوات من الشظايا. وقالت امرأة تسكن بالشارع الذي وقع فيه الانفجار ان الجوابرة التقط سماعة التليفون وبدأ يتحدث ثم انفجرت. واضافت ان الانفجار القى به لمسافة اربعة امتار. وكان جوابره ينتمي الى صقور حركة فتح خلال الانتفاضة الاولى (1987 ـ 1993) وهو ملاحق من قبل اسرائيل. وقالت مصادر فلسطينية في مدينة نابلس «ان جوابره اعتقل في السجون الاسرائيلية في بداية الانتفاضة الاولى ومن ثم التحق بالخلايا العسكرية لحركة فتح واعتقل لمدة خمسة عشر شهرا في مدينة اريحا في السجون الفلسطينية لعدم تسليمه سلاحه وعدم الانصياع لأوامر السلطة الفلسطينية». وكانت الحكومة الامنية الاسرائيلية التي اجتمعت الاربعاء اعطت الضوء الاخضر لاستئناف «عمليات تصفية» ناشطين فلسطينيين مشتبه في تورطهم في عمليات ضد الاسرائيليين. وقال احمد عبد الرحمن امين عام مجلس الوزراء في السلطة الفلسطينية لوكالة فرانس برس «ان جريمة الاغتيال التى وقعت امس على ايدى الاجهزة الامنية الاسرائيلية هي تطبيق لقرار حكومة (ارييل) شارون بالعودة الى سياسة الاغتيال وارهاب الدولة». وتساءل عبد الرحمن «هل هذه الجرائم عمل تهدئة وترجمة لوقف اطلاق النار الذى يدعيه شارون وحكومته اما انها لاشعال النار في الهشيم مرة ثانية لان (ارييل) شارون لا يريد للتهدئة ان تستمر بل يريد ان يتواصل العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني». واضاف عبد الرحمن «ان عملية الاغتيال اليوم «امس» هي محاولة لافشال كل جهد دولي لتهدئة وتطبيق تقرير ميتشيل لان (ارييل) شارون يقوم بهذا التصعيد لقطع الطريق على استحقاقات تقرير ميتشيل المطالب بها وهي وقف الاستيطان». واتهم عبد الرحمن شارون بـ «استخدام المستوطنين كاداة عسكرية في يده للاعتداء على الشعب الفلسطيني والحرائق التى تقع في القرى والحقول الفلسطينية بالضفة الغربية تجري بقرارت واضحة من حكومته». كذلك افادت مصادر عسكرية اسرائيلية امس ان جيش الاحتلال اعتقل عشرة من المطلوبين ينتمون الى حركة فتح بينما كانوا متوجهين من جنين الى نابلس في الضفة الغربية. إلى ذلك اعلنت مصادر طبية في مستشفى الشفاء بغزة عن استشهاد الشاب محمد وليد حمدان «24 عاما» من سكان خانيونس متأثرا بجراح اصيب بها في التاسع من الشهر الجاري حيث اطلق عليه جنود الاحتلال الرصاص، كانت اصابته في البطن والصدر. من ناحيته حمل العقيد خالد ابوالعلا مسئول الارتباط العسكري في محافظة جنوب غزة سلطات الاحتلال المسئولية الكاملة عن سلامة فلسطينيين اصيبا امس الاول لدى اطلاق قوات الاحتلال النار عليهما شرقي مخيم المغازي وكان ثالثهم الشهيد مهند سويدان. ولاتزال قوات الاحتلال تحتجز الشابين وترفض الكشف عن اسميهما أو عن هويتهما أو ظروفهما الصحية أو اسباب الاعتقال. وعلمت «البيان» ان المعتقلين هما من عائلة العصار وينتمون مع الشهيد سويدان إلى خلية من كتائب الشهيد عزالدين القسام التابعة لحركة حماس. واكد احمد ياسين الزعيم الروحي لحركة حماس، ابرز حركة اسلامية فلسطينية، في مقابلة نشرتها صحيفة اسرائيلية امس على شبكة الانترنت ان العمليات ضد اسرائيل ستستمر بالرغم من الهدنة. وقال ياسين في هذا الحديث على موقع صحيفة «يديعوت احرونوت» انه «تم اعطاء الضوء الاخضر لكتائب عز الدين القسام، جناحنا المسلح لمواصلة العمليات لانه لم يتم التوصل الى اتفاق بين حركتنا والسلطة الفلسطينية حول وقف اطلاق النار». واضاف «لا اسرائيل ولا الامريكيون سيملون علينا وضع حد لكفاحنا، الشعب الفلسطيني موحد على ضرورة مواصلة الانتفاضة» مشيرا الى وقف اطلاق النار الاسرائيلي الفلسطيني الذي دخل حيز التنفيذ في 13 يونيو اثر وساطة مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي.اي.آيه) جورج تينيت. واوضح الزعيم الروحي لحماس ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون والاسرائيليين ادركوا انهم لا يستطيعون دحرنا، ولذا يحاولون اقناع الامريكيين والاوروبيين بممارسة ضغوط لانهاء الانتفاضة». يذكر ان حركة حماس مسئولة عن معظم العمليات الدموية التي نفذت ضد اسرائيل منذ توقيع اتفاقات اوسلو في 1993. ودعا رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل إلى استمرار الانتفاضة المباركة وعدم التعاطي مع المبادرات السياسية التي تحاول الالتفاف عليها واجهاضها. وقال خالد مشعل ان لدى حركته عشرات الاستشهاديين الذين يستعدون للقيام بهجمات ضد اهداف اسرائيلية. واضاف مشعل الذي كان يتحدث عبر الهاتف خلال مهرجان نظمته حركة «حماس» في طولكرم تكريما لاستشهادييها العشرة، واشرك فيه آلاف انصار الحركة ومؤيديها،ان فعل الاستشهاديين تفوق على فعل الجيوش العربية، التي حاربت الدولة العبرية، وان سلاح الاستشهاديين لا يقل اهمية عن السلاح الذري. إلى ذلك شددت لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والاسلامية على تمسكها الحازم بالوحدة الوطنية واستمرار الانتفاضة المباركة حتى العودة والاستقلال. واعلنت يوم الخميس المقبل يوما لرفض الاحتلال والضم والتهويد لمدينة القدس داعية إلى حمله يوما للدفاع عن عروبة القدس والسيادة الفلسطينية عليها والتمسك بمقدساتها الاسلامية والمسيحية عبر تنظيم مسيرة حاشدة في مدينة غزة تنطلق الساعة الحادية عشرة صباحا من ميدان فلسطين، واقامة الفعاليات والمسيرات في جميع محافظات غزة.
