جدد العراق رفضه لأي قرار يصدر عن مجلس الامن لا ينص صراحة على رفع الحصار الجائر وهاجم الاقتراح الامريكي البريطاني بشأن «العقوبات الذكية» وطالب الدول العربية باتخاذ موقف موحد من المشروع، وعقد اجتماع وزاري بالجامعة العربية للرد على مجلس الامن، متهما كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة بالتواطؤ معه. وحمل نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان على امريكا وبريطانيا لاقتراحهما فرض العقوبات الذكية على العراق وجدد رفض بلاده لأي قرار يصدر عن المجلس ولا ينص على رفع «كامل وصريح» للحظر. قال رمضان «إن الحصار المفروض على العراق أخذ يتآكل بفضل صمود وصبر العراقيين وتفهم العالم لحقيقة السياسة الامريكية». واوضحت وكالة الانباء العراقية الرسمية أن نائب الرئيس العراقي أدلى بهذه الملاحظات خلال مقابلتين منفصلتين مع وزير التجارة التونسي الطاهر صيود والسكرتير العام للحزب الثوري الكردستاني طاهر سلام. ووصف رمضان خطة العقوبات الذكية بأنها «مشروع خبيث ومؤامرة ترمي من ورائها أمريكا وبريطانيا تعريض شعبنا إلى الموت والمرض والتخلف وتفرض في الوقت نفسه تدخلا واضحا وصارخا في السيادة العربية من خلال تدخلهما السافر في شئون الدول المجاورة للعراق». وقال إن هذه الخطة قد «ألغت بشكل واضح» مذكرة النفط مقابل الغذاء ، مشيرا إلى أن هذه الاتفاقية قد نصت على «عدم جواز تغيير أو إجراء أي تعديل إلا بموافقة الطرفين الموقعين على الاتفاق». وفي الاطار ذاته دعت صحيفة «الثورة» العراقية امس الدول العربية إلى اتخاذ موقف موحد من العقوبات الذكية، وقالت انه من ابسط حقوق العراق على الاقطار وجامعتهم ان يتنادوا إلى اجتماع في اطار هذه الجامعة على مستوى وزراء الخارجية لاعلان موقف رسمي عربي موحد من مشروع العقوبات الشيطانية. ودعت الصحيفة الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الى الدعوة لعقد هذا الاجتماع «ردا على اجتماعات مجلس الامن التي تقودها الولايات المتحدة مرة في باريس واخرى في نيويورك لاستصدار مشروع التآمر الدولي على عراق الامة وفلسطين وضميرها». واكدت ضرورة «اصدار بيان باسم هذه الجامعة ورفض ما يسمى بالعقوبات الجديدة الغبية باسمها ايضا والمطالبة برفع الحصار الذي مازال يأكل في جسد العراقي منذ احد عشر عاما». وانتقدت «الثورة» «السكوت غير المبرر لمعظم الدول العربية» حيال ما يجري في نيويورك، معتبرة انه «لا يفسر الا بانه تشجيع للادارة الامريكية على التمادي في اصدار مشروعها الاجرامي الخبيث او لا مبالاة في الاقل». اما صحيفة «القادسية»، فقد دعت «اصدقاء العراق وخصوصا الاعضاء الدائمين في مجلس الامن وجيران العراق العرب منهم وغير العرب»، الى «التعبير بوضوح وقوة عن رفضهم الحازم والقاطع للمشروع الشرير الذي ينتهك سيادتهم وحرية قرارهم السياسي». وانتقدت الصحيفة الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان الذي رأت انه «مشغول جدا بجولاته في الاقطار المجاورة للعراق لاقناعها بمشروع العقوبات الغبية، ومشغول بزيارته لبريطانيا ولقائه مع توني بلير لبحث ترتيبات تمرير المشروع الامريكي البريطاني الغبي». ورأت ان «الملاحظات التي ادلى بها عنان بشأن استمرار مناقشة المقترحات» المتعلق بمشروع القرار الامريكي تشكل «دليلا على حماسته لتنفيذ القرار»، معتبرة ان «المخرج الذي اشار اليه عنان هو يعني تمرير المشروع». من جهته اكد نائب رئيس الوزراء وزير المالية العراقي حكمت ابراهيم العزاوي عقب عودته لبغداد في ختام جولة عربية ان حكومات مصر وسوريا والاردن ابلغت رفضها التام لمشروع العقوبات الذكية. ونقل العزاوي الذي نشرت الصحف العراقية تصريحاته امس الرئيس المصري حسني مبارك قوله ان «مصر لا تساند اي صيغة او مشروع جديد للعقوبات» المفروضة على العراق منذ حوالي احد عشر عاما. واوضح انه عرض للمسئولين في الدول الثلاث «وجهة نظر العراق ورفضه للمشروع الامريكي». واضاف العزاوي ان رئيس الوزراء السوري مصطفى ميرو اكد له تأييد سوريا «الرفع الكلي للحصار الظالم عن شعب العراق ورفضها فرض عقوبات جديدة او أي صيغة اخرى من شأنها ان تضع عقبات جديدة امام رفع الحصار». وتابع ان رئيس الوزراء الاردني علي ابو الراغب اكد له ايضا رفض بلاده «المشروع الامريكي الخبيث اللئيم الحاقد ورغبة الاردن في توسيع آفاق التعاون» بين البلدين. الوكالات