شنت الصحف السعودية حملة انتقادات لاذعة للائحة الاتهام الامريكية ضد الموقوفين في تفجير المجمع السكني العسكري في الخبر عام 1996، معتبرة انه اعتداء على سيادة بلد لا تملى عليه القرارات ولا يخضع للتوصيات الخارجية، مؤكدة اهمية العلاقات السعودية الامريكية ومنبهة إلى ان السيادة السعودية اهم. وقالت صحيفة «الرياض» في مقال افتتاحي بعنوان «تفجيرات الخبر .. قضية جنائية .. أم سياسية»، أن «إثارة موضوع تفجير الخبر وتصعيده وكأن أمريكا هي صاحبة الحق والحكم في القضية، لا يغير من الواقع أي شيء، إذ الحادثة تمت على أرض المملكة والتحقيقات والاحكام تخصها وحدها، ومسألة لائحة الاتهام ضد الموقوفين التي أصدرتها أمريكا لا تعنينا». وأشارت إلى أن «في المملكة عشرات الجنسيات التي تعمل في مختلف المهن والنشاطات. وفي العقد المبرم مع المؤسسات أو الاشخاص، ينص أن يخضع أي شخص لجميع نظم وتشريعات المملكة، وهنا الاساس في العلاقة إذ الجميع سواسية أمام الشريعة الاسلامية بحيث لا يتم تمييز جنسية دولة أو أخرى». وتابعت الرياض «لابد أن نفهم أن الجنسيات الاوروبية والكندية والامريكية، والتي غالباً ما تكون أصوات دولها عالية في أي إجراء يمس مواطنيها، لابد من إدراك أن الدول الاخرى لها سيادتها وحرياتها وقراراتها». وأضافت «لابد من إدراك أن سيادة المملكة ليست مجال مزايدة وبنفس الوقت لا تقبل الضغوط من أي قوة أخرى، وإلاّ يعني أن كل جنسية لابد أن تقوم بالمرافعة وإصدار الاحكام دون رأي أو حق للبلد الاصلي مستضيف هذه الجنسيات، وهذا اختراق لقيم وأصول العلاقات الدولية التي تجعل المملكة وأمريكا بلدين لهما مصالحهما واستراتيجياتهما المشتركة». ورجحت الصحيفة أن يكون هدف واشنطن من إعلان لائحة الاتهام «متعلقاً بالظروف السياسية القائمة في المنطقة والتي تريد أمريكا أن تحتكر حلولها أو تعقيداتها، وهو تصرف ربما تبرره بقواعد اللعبة الدولية التي تضعها في القمة». وبعد ان اكدت ان «سيادة المملكة ليست مجال مزايدة»، شددت الصحيفة على ضرورة «استمرار العلاقة الموضوعية والاحترام المتبادل» حتى لا تتحول المشكلة الى «خلافات حادة وخاصة وانه ليس للبلدين مصلحة في اختراع الاسباب التي تخرج عن مضمون القضية ودواعيها». اما صحيفة «عكاظ»، فقد اكدت ان السعودية والولايات المتحدة ترتبطان «بعلاقات سياسية وثيقة ومصالح اقتصادية مميزة (...) لكن مهما علا شأنها وازدادت اهميتها لا يمكن ان تؤثر علينا وتجعل المملكة تتنازل بأي حال من الاحوال عن سيادتها». وكتبت صحيفة «اليوم» ان «مكافحة الارهاب بكل اشكاله ومسمياته وابعاده الخطيرة على امن الشعوب واستقرارها مبدأ دولي وبعض الجنسيات القاطنة في المملكة قد تتضرر من اي عمل ارهابي لكن المملكة ترفض التدخل في شئونها الداخلية باتخاذ اي جراء حيال اي عملية ارهابية تتم على اراضيها». واكدت الصحيفة ان المملكة تكون بذلك «وحدها المعنية باتخاذ الاجراءات القانونية ضد الارهابيين والمخرب والسفاحين وانزال العقاب الرادع بهم تحت مظلة احترام الحقوق لاي دولة او مجتمع دون السماح بالتدخل في شئون المملكة». ورأت ان هذا «التوجه لا يتعارض بطبيعة الحال مع روح القانون الدولي السائدة في كل الدول والمجتمعات». د.ب.ا أ.ف.ب