أصدرت حكومة رئيس الوزراء السوري مصطفى ميرو تقريراً غير مسبوق يعرض للأداء الحكومي في العام 2000 أشار الى انجازات كثيرة في هذا المجال كما عرض لمعوقات كبيرة للنمو الاقتصادي في البلاد. وأشار التقرير إلى ان معدل النمو في العام الماضي وصل الى 2.5% وإلى التحسن الكبير في الانتاج الزراعي كما عرض التقرير بالتفصيل أداء القطاعات الحكومية بدءاً من قطاع البناء والتشييد مروراً بقطاعي النقل والمواصلات فالنقد والمصارف والتعليم والخدمات والصحة، فالقطاع الاعلامي الذي أكد التقرير ان أداء المؤسسات الاعلامية المقروءة والمرئية والمسموعة تطور في عام 2000. وفيما يخص معوقات النمو الاقتصادي في سوريا فقد أشار التقرير إلى ضعف الاستثمار وغياب السياسات الاستثمارية واستمرار البنية الهيكلية التقليدية للاقتصاد السوري وضعف مستوى التقانة فيه وقصور السياسات المالية والنقدية وعدم ملاءمة النظام الضريبي للتطورات الاقتصادية وعدم التلاؤم بين معدل النمو السكاني ومعدل النمو الاقتصادي وانخفاض الدخول عموماً مما سبب ظاهرة الانكماش الاقتصادي اضافة الى قصور النظام المؤسساتي الاداري والقانوني عن مواكبة التطورات الاقتصادية وفعالية اتخاذ القرارات الاقتصادية السليمة. كما أشار التقرير الى أسباب أخرى تعيق النمو الاقتصادي في سوريا تمثلت في ضعف الاستثمار في الموارد البشرية وضعف مستوى التأهيل والتعليم وعدم المواءمة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل مما تسبب في بطالة متراكمة ثم عدم امكان النفاذ إلى الأسواق الخارجية وضعف الصناعة السياحية وتقليديتها وبدائيتها في ظل امكانات وعناصر طبيعية وتاريخية هائلة. وكان ثمة تأكيد واضح على اعتبار الاستمرار في سياسة التسعير الاداري سبباً رئيسياً في إعاقة النمو أدى إلى خلل وتشوهات في نظام الأسعار وتسبب بخسائر فادحة في مؤسسات القطاع العام والطريف في الأمر ان مقارنة بسيطة بين الأرقام والمعلومات الواردة في التقرير حول الأداء الحكومي في العام 2000 وبين الأحد عشر سبباً المذكورة في نهاية التقرير على انها معوقات النمو الاقتصادي تطرح سؤالاً على مستوى البداهة مفاده انه في ظل الاعتراف والتأكيد على معوقات بهذا الحجم والخطورة والأهمية كيف يمكن الحديث ليس عن نمو اقتصادي فحسب بل هناك ما يدعو للتساؤل فعلاً عن امكان تحقيق أي نمو في المستقبل في ظل هذه المعوقات والتي تندرج في قائمة الأسس الجوهرية في بنية أي اقتصاد بمعنى ان وجودها وبهذا الشكل الواضح في التقرير الحكومي يؤكد الأزمة العميقة التي يعانيها الاقتصاد الوطني كما يؤكد ان الحديث عن اصلاح اقتصادي جزئي بقرارات تمس هذا القطاع أو ذاك دون أن تتسم بالجوهرية والشمولية يبدو حديثاً ينقصه التدقيق العلمي والموضوعي على أقل تقدير إذا لم نقل انه غير مجد.