وصف الرئيس السوري بشار الاسد خطة تينيت لوقف النار وتقرير ميتشيل لتقصي الحقائق واللتين وافق عليهما الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بغير المتوازنتين، ورغم ذلك اكد ان دعوة عرفات لزيارة دمشق تبقى مفتوحة وان لا نية لدى سوريا للتأثير على القرار الفلسطيني المستقل ملمحا لتردد الرئيس الفلسطيني امام اتمام هذه الزيارة. وقال الاسد «نخشى ان تتقلص مبادرات ميتشيل وتينيت الى مجرد تحركات للتوصل الى وقف لاطلاق النار ثم تصبح بعد ذلك، في مرحلة ثانية، مرجعيات جديدة للسلام». واضاف في مقابلة مع صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية قبل يومين من زيارته الى باريس «من الممكن ان يؤدي ذلك الى تغيير المرجعيات الموجودة» (قرارات الامم المتحدة ومؤتمر مدريد اللذين ينصان على مبدأ الارض في مقابل السلام). وفي شأن توصيات اللجنة المستقلة برئاسة السناتور الامريكي السابق جورج ميتشيل، التي تدعو الى وقف اعمال العنف واتخاذ تدابير لاعادة الثقة ثم استئناف مفاوضات السلام، قال الاسد «ان تقرير ميتشيل غير متوازن». وأوضح الرئيس السوري ان «تقرير ميتشيل قال فقط ان على الاسرائيليين وقف ورش بناء المستوطنات فيما تتحدث قرارات الامم المتحدة عن الانسحاب من الاراضي (الفلسطينية) وازالة المستوطنات». واكد الاسد ان «التناقض بين تقرير ميتشيل وقرارات مجلس الامن واضح. لهذا السبب ميزنا بين عمل يرمي الى احلال السلام وبين عمل سيقتصر هدفه على وقف اطلاق النار». وقال بشار الاسد ان الدول التي تعتقد ان عملية السلام «متوقفة (...) مخطئة»، واضاف «الحقيقة هي ان عملية السلام لم تنطلق فعلا. واذا انطلقت، ففي الاوهام». وردا على سؤال عن العملية الاستشهادية في تل ابيب التي اسفرت عن مصرع 21 اسرائيليا، اعتبر الاسد انه بدلا من «ادانتها»، «فمن الافضل تحليل الاسباب التي تدفع بشاب الى ان يتحول قنبلة بشرية» «والبحث عن الاسباب في الاحباط والقمع». وتساءل الرئيس الاسد «ان الاوساط التي دانت الانتحاري، هل ستدين بالقوة نفسها، الاساليب الدامية التي يعتمدها شارون (رئيس الوزراء الاسرائيلي، ارييل شارون) منذ وصوله الى الحكم؟»، معتبرا في الوقت نفسه انه «بادلائها بهذه التصريحات غير المتوازنة، فان بعض الاوساط الدولية تجازف بزيادة التوتر». وخلص الاسد الى القول ان «الخدمة الوحيدة التي اداها شارون هي انه اثبت للعالم اجمع ان المجتمع الاسرائيلي ليس ناضجا بعد للسلام». إلى ذلك اكد الرئيس السوري ان دعوته للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لزيارة دمشق «تبقى مفتوحة». وقال الاسد ان «الدعوة التي وجهتها (الى عرفات) اثناء القمة العربية في عمان (في مارس) تبقى مفتوحة». واضاف «من جهتنا لا نرى اي سبب لكي لا تتم هذه الزيارة. لكننا لا نعلم ما اذا كان الفلسطينيون يرغبونها. ما هو واضح هو انه ليس لدينا لا القدرة ولا اي مطمح ولا حتى الرغبة في السيطرة على الفلسطينيين». أ.ف.ب