يبدأ الرئيس السوري بشار الأسد غداً الاثنين زيارة إلى فرنسا، لبحث عملية السلام في المنطقة واعادة انتشار الجيش السوري في لبنان فيما كشفت مصادر مطلعة في دمشق ان تحديث الترسانة العسكرية السورية سيكون من أبرز مواضيع البحث خلال الزيارة. ويستعد الرئيس السوري لزيارة فرنسا غداً، وذلك في اطار جولة خارجية جديدة ستقوده إلى زيارة عدد من الدول القريبة وفق تأكيدات المصادر السورية المطلقة التي أكدت ان هذه الزيارات تعد جزءاً من التحرك الذي تقوم به سوريا لشرح موقفها ازاء التطورات الجارية في المنطقة وفضح الأكاذيب والسياسات الاسرائيلية المعادية لسوريا والعرب وأوضحت هذه المصادر التي كانت تتحدث لـ «البيان» ان زيارة الرئيس بشار الأسد لباريس تشكل محطة مهمة جداً في علاقات سوريا مع دول الاتحاد الأوروبي وخاصة وانها تزامنت مع ظروف وأوضاع بالغة الخطورة والدقة تمر بها المنطقة الآن. وهي كلها تهدد بحدوث تطورات دراماتيكية قد تقود إلى حرب شاملة، مشيرة إلى أن زيارة الرئيس الأسد المرتقبة لفرنسا تركز على مجالين بارزين: الأول مستقبل العلاقة السورية ـ اللبنانية والوجود العسكري السوري في ضوء عملية اعادة الانتشار الجارية الآن والتي أشاعت أجواء ايجابية وأصداء طيبة لدى مختلف الأوساط اللبنانية بما في ذلك المعارضة المسيحية والمارونية والثاني عملية سلام الشرق الأوسط والمأزق الكبير الذي تمر به الآن والتراجع عن سياسات اسرائيل العدوانية والتوسعية وتراجعها عن الالتزام بقرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية والدور الذي تستطيع فرنسا خاصة وأوروبا عامة القيام به لاخراج هذه العملية من حالة الاحتضار. وأشارت المصادر الدبلوماسية الى الزيارة الأخيرة التي كان الرئيس اللبناني اميل لحود قام بها لباريس موضحة ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك وعد ان يبحث مسألة الوجود السوري في لبنان بشيء من التركيز والتفصيل خلال زيارة الرئيس الأسد المرتقبة لباريس وعلى الرغم من وجود تباين كبير في موقفي دمشق وباريس إزاء هذه المسألة حيث يؤكد الجانب السوري ان قضية الوجود العسكري السوري متصلة مباشرة بالعلاقات السورية اللبنانية الا ان الأوساط المسيحية اللبنانية طلبت تدخل فرنسا في الموضوع واستخدام نفوذها لدى دمشق من أجل اتخاذ قرارات معينة بهذا الخصوص. وقالت مصادر اعلامية في دمشق نقلاً عن مصدر دبلوماسي فرنسي ان الأسد سيبحث خلال زيارته لفرنسا تحديث الترسانة العسكرية السورية خاصة ان فرنسا لم تعد ترضخ للضغوط الأمريكية فيما يتعلق بصفقات الأسلحة مع دول الشرق الأوسط. وسيرافق الرئيس الأسد وفد رسمي رفيع المستوى يضم عدداً من الوزراء والمسئولين والمستشارين ورجال الأعمال. ولن تكون زيارة الرئيس بشار الأسد المرتقبة الى فرنسا هي المحطة الوحيدة في برنامج تحركاته الخارجية للفترة المقبلة بل ان المصادر السورية تؤكد ان هناك عدة زيارات أخرى لعدد من الدول وسيكون من أبرزها زيارة روسيا من الدرجة الأولى حيث انتهت اللجان المشتركة من بلورة القضايا التي تتناقض خلال الزيارة والتي يتوقع أن تتم إما نهاية الشهر الحالي أو مطلع الشهر المقبل وفق تأكيدات المصادر الدبلوماسية الروسية. وفي هذا السياق أكد السفير الروسي في دمشق «روبرت ماكاريان» ان التعاون بين روسيا وسوريا بلغ في الآونة الأخيرة وبنجاح منعطفات جدية ودخل مستوى نوعياً جديداً. وأضاف في تصريحات أمس ان هناك زيارات متبادلة على أعلى المستويات بين كبار المسئولين في البلدين مشيراً الى ان النتائج التي أسفرت عن اجتماع اللجنة المشتركة السورية الروسية في موسكو الشهر الماضي قد أكدت ان البلدين قد اتفقا ليس على استعادة العلاقات التقليدية السابقة بل على تجاوزها باتجاه احداث انعطاف جديد في هذه العلاقات وكشف ان الجانب الروسي بات مستعداً لمساعدة سوريا على دخول عصر العلم والتكنولوجيا الحديثة مؤكداً ان اللجنة قررت زيادة حجم التبادل التجاري خلال الفترة المقبلة. وشدد على ان اللقاء المرتقب بين الرئيسين فلاديمير بوتين وبشار الأسد سيكرس الإرث العظيم لعلاقات الصداقة والتعاون وسيفتح آفاقاً جديدة أمام التعاون الشامل.