سلط الصادق المهدي زعيم حزب الأمة رئيس الوزراء السابق المزيد من الأضواء على زيارته الأخيرة الى الولايات المتحدة الأمريكية التي عاد منها للتو. وألمح المهدي الذي كان يتحدث في احتفال أقامته هيئة شئون الأنصار (الكيان الديني لحزب الأمة) مساء الجمعة بمسجد عبدالرحمن المهدي بودنوباوي بأم درمان بحضور دبلوماسيين من السفارة المصرية بالخرطوم والسفارة الايرانية وسفارة دولة فلسطين بالخرطوم الى ان زيارته تمت بتنسيق ضمني مع الحكومة، وقال: «رأيت ضمن تفاكري مع المسئولين أن أزور الولايات المتحدة لأنني أود أن أعرف ماذا يدور من عمل نحو بلادنا»، لكن المهدي غمز من قناة النظام حينما قال: «وجدت في الولايات المتحدة شيئاً مدهشاً وهو ان السياسات التي طبقها النظام في مراحله الماضية من حديث عن مشروع حضاري وفرضه على أهل الشمال والجنوب سياسات بما فيها من حق وباطل قد عبأت الشعب الأمريكي ضد النظام السوداني تعبئة تجعل ان هنالك استعداداً قوياً لعمل مضاد خاصة وهنالك كثير من الحزبيين الذين خاطبوا اللاجئين تحريضاً ضد النظام. وأضاف صحيح ان بعض الممثلين للنظام شاركوا في الخطاب، ولكن خطابهم كان بعيداً عن المصداقية ولذلك وجدت ان هنالك استعداداً عدائياً واسعاً في الولايات المتحدة ضد أوضاع السودان وكان عليّ (أي الصادق) ان أخاطبهم ليس من منطلق دفاع عن النظام وليس من منطلق التحريض ضد النظام، ولكن من منطلق مصلحة السودان». وأضاف المهدي ان طروحاته كانت قوية ومقبولة لدى أمريكا الرسمية وحكومتها ولكن في أمريكا الشعبية وقواعدها الدينية والانسانية ما زال الموقف مضاداً وقوياً ويحتاج إلى خطاب مباشر على أساس تجاوز الأخطاء وعلى أساس ان أي محاولة أمريكية للانتصار لفريق سوداني واحد ودعم فريق سوداني واحد لا يقود إلا إلى زيادة الحرب التي سوف تواجه باستفزازات حربية مضادة ولا يؤدي إلا إلى أن تقف قوة أخرى مضادة لأمريكا فيزيد التدخل الخارجي في شئون السودان. وقال الصادق المهدي انه بعد ان قطع رحلته الى الولايات المتحدة رأى ضرورة أن يمر على مصر وليبيا لانهما دولتا المبادرة المشتركة وجارتا السودان المهتمتان بالتطورات فيه، واستطرد قائلاً: «وفعلاً مررت على القاهرة وسوف أزور طرابلس مطلع يوليو المقبل، وذلك للتفاكر حول كيفية احتواء الأجندة الشريرة في السودان ودعم الأجندة الوطنية، أقول هذا ولا أستغرب أن يكون لجيراننا الآن بل وللأسرة الدولية علاقة بالشأن السوداني. خاصة وان الظروف السابقة أدت بالفعل الى دخول بصورة ما أو بأخرى فيه ولكن المطلوب أن يكون هذا الدخول فيما يعزز الارادة السودانية ولا لتقفز فوق الارادة السودانية وهذا هو الذي نحرص عليه». وعن زيارته للقاهرة عائداً من واشنطن قال الصادق المهدي انه في المحطة المصرية تم لقاء كافة المسئولين وذلك استنجاداً باخوتنا في مصر حتى يتخذون موقفاً محدداً من المرحلة المقبلة بالنسبة للحل السياسي الشامل في السودان وضرورة ان تواجه جميع الفصائل السودانية في مسئوليتها بحيث تكون قادرة على أن تعلن موقفها من الأجندة الوطنية بشقيها التحول الديمقراطي، والسلام العادل أو أن تعلن أنها مع الأجندة الشريرة، وبذلك تعزل نفسها. يعني صار لابد هنالك من أن يكون الموقف واضحاً، وعليه فإن التشاور مع الاخوة في مصر وبين اخوتنا في ليبيا قد بلغ مرحلة متطورة وانه يدركون ان الموقف السوداني الآن مشحون باحتمالات خطيرة ولذلك فانهم سيقدمون لنا جميعاً أطراف النزاع السوداني في السادس والعشرين من الشهر الجاري مذكرة مشتركة فيها بيان واضح حول ما رؤية البلدين (أي مصر وليبيا) فيما يتعلق بتطور هذه القضية وان خطهما الذي سوف يتخذونه بعد ذلك سوف يتوقف على موقف الفصائل المختلفة من هذا الطرح الواضح. وشارك في احتفال هيئة شئون الأنصار وفد من قيادات الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض برئاسة حسن أبو سبيب والذي تحدث إنابة عن الاتحاديين قائلاً في هذا الوقت يتطلع أهل السودان الى الحرية والديمقراطية وانهاء الحكم الديكتاتوري وتصفية هذه الأشياء التي لم يعرفها السودان من قبل. واضاف في هذه اللحظات التي تقاوم فيها الأمة السودانية وتنشد وحدة السودان آن لنا أن نرفع عن شعبنا مطارق الجوع والذل والهوان، وان يجلس أبناء السودان قبل أن يجلسوا لأية مبادرة أخرى وإذا فشل هذا الحوار السوداني ـ السوداني نرحب بأية مبادرة تأتينا. وطالب أبو سبيب، الصادق المهدي الذي وصفه بالمناضل الحر الجسور، أن يتقدم هذه الصفوف وان يضع يده في يد محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي. وكان قد تحدث في مستهل الاحتفال الدكتور عصام أحمد البشير وزير الارشاد والشئون الدينية مشيداً بدور أنصار المهدي الذين وصفهم بـ «الجماهير الوفية لدينها ووطنها وقضاياها» واعتبر ان مقدم المهدي كان بشرى لأهل السودان. وقال ان الاختلاف سنة، وانه لا استقرار أو حلا سياسيا شاملاً الا عبر الحوار وهو سبيلنا للاقناع ولبلوغ الكلمة الهادفة. وأضاف ان التعددية المطلوبة يجب ألا تكون للتشاحن بل أرضية شاملة دون عصبية ودون فجور في الخصومة ولكن الحوار والبحث عن القواسم المشتركة التي من شأنها أن تعمق الوحدة الوطنية. الخرطوم ـ ابراهيم علي سليمان: