وسط مزاعم اسرائيلية عن لقاء مرتقب بين رئيس وزراء بريطانيا توني بلير ورئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون الذي يزور باريس مطلع الشهر المقبل بدأ اليهود حملة ضغط تقودها هولندا لاحباط محاكمة السفاح شارون في بلجيكا كمجرم حرب ارتكب مجزرة صبرا وشاتيلا. وزعمت الاذاعة العبرية ان بلير قرر الاجتماع مع شارون خلال توقف طائرة الاخير في مطار لندن في طريقها إلى واشنطن غدا «الاحد».وقالت الاذاعة ان بلير لم يلغ أصلا الاجتماع بشارون لأسباب وصفت «بالفنية» الا أنه يرجح أن تعود الاسباب الى البرنامج الذى بثته هيئة الاذاعة البريطانية «بى.بى.سى» حول مذبحة صبرا وشاتيلا وعلاقة شارون بهذه المذبحة، إلى ذلك يستقبل رئيس الوزراء الفرنسى ليونيل جوسبان شارون يوم 6 يوليو المقبل. وكانت مصادر الرئاسة الفرنسية أعلنت ان شارون سيصل الى باريس يوم 5 يوليو المقبل لاجراء محادثات مع الرئيس الفرنسى جاك شيراك. يذكر أن شارون كان الغى زيارته التى كان من المقرر أن يقوم بها لفرنسا يومى 6 و7 يونيو الحالى فى اعقاب العملية الاستشهادية فى تل ابيب والتى أسفرت يوم الثاني من يونيو عن مصرع 20 اسرائيليا. وأصبحت ضحية مجزرة صبرا وشاتيلا الفلسطينية «سعاد سرور» الفلسطينية في هذه الاثناء رمز اعادة للذاكرة الاوروبية، جرائم حرب ارتكبتها القوات العسكرية الاسرائيلية عام 1982 في مخيمات صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة، واكدت ضرورة الا يفلت «شارون» قائد المذبحة من العقاب. واستفادت الضحية سرور في اقامة دعواها من قانون محاكمة مجرمي الحرب امام القضاء البلجيكي، الذي صدر في عام 1993 وتم تعديله في 1999، والذي ينص على حق اجراء المحاكمات على اراضيها، بغض النظر عن مكان ارتكاب الجرائم وشخصية المجرم، خاصة الجرائم التي تندرج تحت عمليات «التصفية العرقية»، و«ابادة الجنس البشري»، وهي ذات الجرائم التي تنظرها محكمة مجرمي الحرب الدولية التابعة لهذة الامم المتحدة في لاهاي. حول هذه القضية تدور بين العاصمة البلجيكية بروكسل والهولندية لاهاي صراعات قانونية وسياسية، ويمارس اللوبي اليهودي ضغوطا مكثفة على بلجيكا لتفويت فرصة مثول شارون امام المحكمة البلجيكية ليحاكم كمجرم حرب. واضافة لذلك صرحت مصادر مطلعة لـ «البيان» في بروكسل ان محاور الضغوط والصراعات تدور على عدة محاور منها: - دفع المحكمة البلجيكية عدم قبول ونظر الدعوى من الاصل لعدم توافر الاركان القانونية. - اثارة مسألة وجود محكمة رسمية لمجرمي الحرب في لاهاي بهولندا، وقيام بلجيكا بهذا الدور يعتبر ازدواجية قانونية. - تقديم محامي شارون لقائمة اسماء من الكتائب اللبنانية ينسب ارتكاب الجرائم لهم، بهدف هدم اهم اركان الجريمة اعتمادا على توزيعها على عشرات المتهمين. كما يحاول اللوبي اليهودي الزج ببعثات الدبلوماسية العربية في بروكسل في القضية لكي يضفي عليها شكل الصراع السياسي، لكنه فشل بفضل نجاح العرب بترك القضية برمتها لساحة القضاء وخبراء القانون. وحول الموقف القانوني للفلسطينية «سعاد سرور» افادت مصادر «البيان» ان شكواها ترتكز على معلومات وردت في لجنة التحقيق الاسرائيلية «كاهانا» التي تمت في عام 1983، والتي اثبتت ان شارون هو المسئول عن جرائم قتل الفلسطينيين في لبنان. بروكسل ـ سعيد السبكي: