جلس زيدان فطاير طفل العشرة اعوام على الحاجز المعدني الذي يحد الطريق التي تصل الشمال بجنوب قطاع غزة مؤجرا خدماته كمرافق للسائقين الذين يمنعون من المرور عبر الحواجز الاسرائيلية بالسيارة وحدهم. فالجيش الاسرائيلي يمنع في الواقع مرور السائقين وحدهم في سياراتهم حيث يشتبه بأنهم قد ينفذون عمليات استشهادية ضد التحصينات التي تبرز من خلالها رشاشات الجنود. وينظم هؤلاء السير باعطاء اولوية للمستوطنين (اليهود) الذين يسلكون طريقا خاصا باتجاه تجمع مستوطنات غوش قطيف. لذا تتوالى مجموعات من الاطفال والمراهقين من الصباح الى المساء لتخاطر بلعب دور المرافق الاضافي لمسافة 500 متر، ويعبر الفلسطينيون هذا الجزء من الطريق وفرائصهم ترتعد خوفا لعلمهم انه يتم تمشيطها دوريا. كما اطاحت الجرافات الاسرائيلية بجميع الاشجار والمنازل التي كانت بمحاذاة الطريق. ويقول زيدان «صعدت مرة في مرسيدس ارادت تجاوز خط السيارات التي تنتظر دورها على الحاجز. عندئذ اطلق الجنود النار. لقد ارتعبت لدرجة انني تسمرت على المقعد». ويروي طارق ابو حسين البالغ من العمر اربعة عشر عاما «الجنود يعلمون بما نفعل ولا يهمهم الامر. كما انهم يتعرفون الينا احيانا. فقد اوقفوا السيارة مرة وسألوني ضاحكين كم جنيت». اما كبير المجموعة محمد عرفات البالغ من العمر تسعة عشر عاما فينتظر كغيره السائق المنفرد. ويبيح لنفسه احيانا تجاوز رفاقه والتوجه الى السيارة عندما تتوقف. ويقول «منذ شهر كنت في شاحنة اصيبت بعطل في منتصف الطريق. وقد اطلق الجنود النار على الاطارات التي سرعان ما انفجرت. واصيب بعض ممن كانوا في السيارات المجاورة بجروح وهرعت سيارات الاسعاف. لقد استغرقنا في تصليح الاطارات والمغادرة عدة ساعات». واكمل «لقد خفت بالطبع لكنني اعدت الكرة في اليوم التالي»، مقابل ربع دولار لكل رحلة. أ.ف.ب