ضغط وزير الخارجية المصري أحمد ماهر والتخطيط الفلسطيني نبيل شعث خلال محادثات منفصلة في واشنطن مع وزير الخارجية الأمريكي كولن باول من أجل قبول واشنطن إرسال مراقبين دوليين للتثبت من وقف النار وردع خرقه وهو ما رهنته الأخيرة بموافقة اسرائيل، فيما أعلن ان باول سيلتقي ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز في باريس. وأكد شعث انه أبلغ باول ان وجود مراقبين من شأنه ان يثبت وقف اطلاق النار الهش ويمنع تفجر العنف بين الحين والآخر. وعقب اجتماع دام 40 دقيقة مع باول بمقر وزارة الخارجية الامريكية قال شعث «طمأننا باول بأن الهدف هو التحرك قدما ووضع خط زمني لتنفيذ تقرير ميتشيل بكل جوانبه». واضاف قائلا «وتحدثت ايضا عن ضرورة وجود نوع من رقابة طرف ثالث على الارض من اجل...منع الاشتعالات لحظة وقوعها».وقال وزير الخارجية المصري احمد ماهر قبيل اجتماعه أمس مع مستشارة الامن القومي الامريكي كوندوليزا رايس انه يوافق على ضرورة وجود قوة مراقبة. وقال ماهر للصحفيين «من الضروري...ان يكون هناك طرف ثالث في الوسط. لا لكي يراقب فحسب ولكن لكي يردع ايضا».لكن شعث قال ان المراقبين افلحوا تماما على حدود اسرائيل مع مصر وسوريا ولبنان وفي مدينة الخليل بالضفة الغربية. وعندما سئل كيف كان رد باول على الطلب قال شعث «انه منفتح للبحث...لم نناقشه بالتفصيل. لقد استمع لي بكل وضوح واعتقد ان هذا امر يتعين عليه ان ينظر فيه عندما يذهب الى هناك». وصرح مسئول بوزارة الخارجية الامريكية في وقت لاحق بأن الولايات المتحدة تركز على توصيات ميتشيل التي لم تشر الى قوة مراقبين. واضاف ان الولايات المتحدة مازالت تعتقد ان اي قوة مراقبين لابد وان تحصل على موافقة الجانبين. وقال شعث وكذلك ماهر ان فترة التهدئة الموصى بها في تقرير ميتشيل ينبغي ان تكون اقصر ما يمكن ويجب ان تترافق معها خطوات لبناء الثقة. وتقترح الولايات المتحدة فترة ستة اسابيع للتهدئة لكن الفلسطينيين يقترحون اسبوعين فقط. وقال ماهر «ستة اسابيع كثيرة جدا...اذا تركت فترة طويلة جدا تمر قبل ان تتحرك على الجبهة السياسية فانك بذلك تعطي فرصة للكثيرين ممن يودون ان تنهار هذه الواجهة كي يفعلوا افعالهم القذرة». واضاف «كلنا يعرف مدى هشاشة وقف اطلاق النار اذا لم تدعمه اجراءات اخرى. ولذا فكلما كان ذلك اسرع كلما كان افضل». وقال شعث «فكرتنا انها فترة التهدئة يجب ان تكون قصيرة جدا. يجب الا تطول». ويجب ان تتداخل معها بأسرع ما يمكن مرحلة بناء الثقة اذ ان تجميد المستوطنات وغيرها من الاجراءات سيؤدي في ذاته الى تهدئة. وقالت مصادر دبلوماسية ان باول سيطير اولا الى مصر التي يصلها يوم الاربعاء ثم يمضي يوم الخميس بأكمله في اجتماعات مع الزعماء الاسرائيليين والفلسطينيين. وبعد توقف قصير في الاردن سيطير باول الى باريس يوم الجمعة المقبل للقاء ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز وهو ما أكده وزير الخارجية المصري. وقال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر بعد اجتماعه مع المسئولين الامريكيين الليلة قبل الماضية ان المحادثات بشأن عملية السلام فى الشرق الاوسط ركزت على ضرورة تنفيذ توصيات تقرير لجنة ميتشيل. واضاف الوزير المصرى فى تصريحات للصحفيين ان الامريكيين اكدوا ان قبول الطرفين الاسرائيلى والفلسطينى لهذه التوصيات جاء خاليا من اى تحفظات ولم يطلب اى طرف من الطرفين بتغيير ولو حرف واحد من هذه التوصيات. وقال ماهر ان هناك ادراكا من مختلف الاطراف بضرورة التحرك على جميع الجبهات السياسية والامنية موضحا ان المحافظة على وقف اطلاق النار الهش تتطلب تحركا سياسيا يحيى الأمل لدى الشعب الفلسطينى الذى اصيب بالاحباط بل باليأس نتيجة للسياسات الاسرائيلية. واضاف ان مصر رحبت بالمبادرة من جانب الولايات المتحدة التى بدت مترددة فى البداية فى التعاطى مع مشكلة الشرق الاوسط لاننا نعرف ان الدور الامريكى اساسي.لكنه اشار الى عدة عناصر جديدة فى هذا الدور منها تلاشى الرفض الامريكى الذى كان من قبل لأي دور اخر وخصوصا من جانب الامم المتحدة او اوروبا. وأعرب الدكتور صائب عريقات وزير الحكم المحلى كبيرالمفاوضين الفلسطينيين عن امله فى ان يعمل وزير الخارجية الامريكي خلال جولته المقبلة فى المنطقة على وضع جدول زمنى لتنفيذ بقية العناصر التى تضمنها تقرير لجنة ميتشيل لتقصى الحقائق فى المنطقة. وطالب عريقات فى حديث أمس لاذاعة «صوت العرب» عبرالهاتف الولايات المتحدة بالتركيز على عدم الفصل بين المسارين الامنى والسياسي، مشيرا الى انه بدون ذلك لا يمكن تحقيق النجاح فى اية محادثات أمنية.واكد ان كل الظواهر تشير الى ان الحكومة الاسرائيلية تسعى الى تدمير عملية السلام من خلال البحث عن ذرائع لتصعيد ومواصلة عمليات القتل، مشددا على ان ذلك يستدعى وجود مراقبين دوليين. وكان ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال تلقى اتصالا هاتفيا من باول.وذكر راديو اسرائيل ان باول أعرب فى الاتصال عن قلقه العميق من العملية التى وقعت أمس وأدت الى مقتل جنديين من الجيش الاسرائيلي. يأتى هذا الاتصال قبل لقاء شارون مع الرئيس الأمريكى جورج بوش ووزير خارجيته كولن باول الثلاثاء المقبل. كما التقى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خافيير سولانا الممثل الأعلى للأمن والعلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي الذي يصطحب في زيارته ميجيل انجيل موراتينوس المبعوث الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط. وجرى خلال اللقاء بحث الأوضاع الصعبة في الأراضي المحتلة والظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني جراء استمرار عدوان الاحتلال الاسرائيلي ضد الفلسطينيين. وقال عريقات في تصريح أدلى به للصحفيين ان لقاء عرفات وسولانا كان ايجابيا وبناء مشيراً الى أنهما بحثا خلال اللقاء أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه الاتحاد الأوروبي من أجل تنفيذ تفاهمات تينيت الأخيرة مؤكداً التزام القيادة الفلسطينية التام بالعمل بكل جد من أجل تنفيذ هذه التفاهمات. الوكالات
